سياسة

المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في ميزان القانون الدولي،هل تعني اعترافًا؟

إعلانات

فور إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري التوصل لـ”اتفاق الإطار” مع سلطات الاحتلال لبدء محادثات ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، طُرحت العديد من التساؤلات حول شكل المفاوضات المنوي إجراؤها بين الجيش اللبناني والجانب الاسرائيلي في مركز الأمم المتحدة في الناقورة. ففي المفاوضات الدولية، لكل تفصيل دلالاته، مهما كان حجمه صغيرًا، بدءًا من شكل الطاولة التي يجلس عليها الأطراف، وصولاً الى طريقة إجراء المحادثات، أي إذا كانت مباشرة أو عبر وسيط.

ويبدو أن الجانب الاسرائيلي يحاول استغلال هذه المفاوضات لتقديمها بصورة “الانجاز”، حيث نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، قوله إن المحادثات ستكون “وجهاً لوجه”، كما جرى الحديث عن إمكانية ترؤس شتاينتس نفسه للوفد الاسرائيلي المفاوض، مع ما يحمل ذلك من محاولة اسرائيلية للإشارة الى أن المفاوضات لن تقتصر على الجانب التقني، وإنما ستشمل الجانب السياسي.

تضخيم هذا “الحدث” استُكمل على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي اشكنازي، الذي شكر جهود نظيره الأمريكي مايك بومبيو وموظفيه، معتبرًا أنها أدت إلى بدء “المحادثات المباشرة” بين إسرائيل ولبنان. فهل يُعتبر التفاوض الحدودي إعترافاً بإسرائيل بمنظور القانون الدولي، خصوصًا أن الطرفين سيوقعان في نهاية هذه المفاوضات على وثائق متبادلة تحمل إسم الاحتلال؟

الخبير في القانون الدولي، د. شفيق المصري، قال في حديث لموقع “أحوال ميديا” إن “التفاوض بين الدول يمر عادةً بمرحلتين: مرحلة اتفاق الإطار ومرحلة توقيع المعاهدة، ومن ثم تأتي مرحلة المصادقة على الاتفاق في كل دولة، ليتمكن من أخذ صفة الاتفاق بين دولتين”، مشددًا على أن هذه المفاوضات لا تعني إعترافاً لبنانياً بإسرائيل، إذ سبق للبنان أن وقّع على وثيقة واحدة مشتركة وهي “إتفاقية الهدنة”، كما سبق له أن وقّع بالواسطة على “تفاهم نيسان”، وهذا لا يعني إعترافاً بإسرائيل كدولة.

وتابع المصري كلامه بالقول إنه “في حال اعتُبرت “اتفاقية الهدنة” من جملة الحيثيات أو الأحكام لهذا التفاوض، فهذا يؤكد على عدم الاعتراف، لأن المادة الخامسة من اتفاق الهدنة يشير الى الحدود بين لبنان وفلسطين التي وُضعت عام 1921 ووردت بالدستور اللبناني”.

وفي السياق عينه، يؤكد المصري أن التفاوض بين البلدين لن يكون مباشرًا، حيث يوجد وسيطين هما الطرف الأمريكي واليونيفيل، مضيفًا: “ولكن في حال كان التفاوض مباشراً بين دولتين أعداء، فذلك لا يعني اعترافاً، إنما يصبح الفريقان ملتزمَين بما اتُفق عليه”.

من هنا، لفت المصري الى تجربة سابقة وهي لجنة الارتباط التي أُنشأت مع القرار 1701 والتي يوجد فيها ضباط إسرئيليين ولبنانيين مع اليونيفل، وهي لم تحمل أي اعتراف لأن الأطراف يقومون بتفاوض غير مباشر.

من جهة أخرى، يشير دكتور القانون الدولي العام في الجامعة اللبنانية، عادل خليفة، في حديث لموقعنا، إلى وجهتي نظر ينقسم حولها فقهاء القانون الدولي في هذا الخصوص، الأولى تُفيد بأن الاعتراف بالحدود والبدء بالمفاوضات حولها هو نوع من الاعتراف، في حين تعتبر الثانية أنه طالما لاتزال حالة العداء قائمة ولا يوجد تطبيع للعلاقات، فهذا يعني أن المفاوضات لا تُشكّل بحد ذاتها اعترافاً، مشيرًا إلى أن الجيشين اللبناني والاسرائيلي سبق أن خاضا تفاوضاً مماثلاً عند ترسيم الخط الأزرق.

مهدي كريّم

اظهر المزيد

مهدي كريّم

صحافي وكاتب لبناني يهتم بالقضايا السياسية والإقتصادية. حائز على ماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى