صحة

واشنطن تدعم صحة مواطنيها النفسيّة المتدهورة جرّاء الإنتخابات

أثّرت الإنتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة على صحة الناخبين النفسية، بحسب ما أشارت إليه وسائل إعلام أميركية، معتبرة أنّ هذه الإنتخابات كانت تاريخية وغير مسبوقة ذات مخاطر عقلية عالية. من هنا، ركّزت  واشنطن عبر وسائل إعلامها، على التطرّق لمواضيع تهم صحة الأميركيين العقلية عقب الإنتخابات.

وعرضت الوسائل الإعلامية الأميركية أبحاثاً لمساعدة ناخبي الرئيس السابق دونالد ترامب على تخطي ما أسمته بالأزمة النفسية الحادة.

كورونا زادت من حدّة التوتر والقلق

ولفت الباحثون في هذا الشأن، إلى أنّ الإنتخابات الرئاسية لهذا العام قد أثّرت على الصحة العقلية للناخبين، نظراً لتزامن حدوثها مع جائحة كورونا_ العامل الأكبر المؤثر على رفاهية المواطنين.

واستند الباحثون على دراسة اُجريت عقب إنتخابات 2016، ولفتوا إلى أنّه “يمكن لمقدمي الرعاية الصحية مساعدة المرضى، من خلال مراقبة العلامات ذات الصلة سريريًا بتدهور الصحة العقلية، وتقديم الدعم والتدخل المناسبين.

بهدف مشاركة استراتيجيات التأقلم والطرق البناءة للمضي قدمًا بعد الإنتخابات، سألت المواقع الأميركية ما الذي يمكن للأفراد فعله للتخفيف من الأثر المحتمل على الصحة العقلية؟  وأتت الإجابات من أطباء متخصصين في الطب النفسي وباحثين في علم النفس، حيث عرضوا الحلول المقترحة:

الحد من الإستماع لمعلومات حول الإنتخابات

في الحالات التي لا يفوز فيها الفريق المنتخب، يبقى الناخب في كثير من الأحيان في حالة تركيز على النتائج الصعبة، ويتملكه شعور بالحزن، والغضب، و / أو الإحباط كردة فعل على هذه النتائج. الطبيب النفسي بولاند ماثيو طرح بعض الطرق لمساعدة المواطنين على تحويل تركيزهم بعيدًا عن النتائج:

أولاً: التخفيف من الإستماع إلى معلومات حول الانتخابات، (على سبيل المثال، 5 دقائق في اليوم).

ثانيًا: الإنخرط في أنشطة ممتعة تجذب الانتباه بعيدًا عن الأفكار المستمرة حول الموضوع.

ثالثًا: التحدث بصراحة عن الضغط الذي يشعر به الناخب بشأن نتائج الإنتخابات مع الآخرين الذين يُعتبرون مصادر دعم موثوقة، دون التطرّق في الحديث عن النتائج الفعلية نفسها، أو سبب عدم إعجابه بالمرشحين الذين فازوا أو مناصبهم السياسية.

أطباء آخرون سابقون كان قد كشفوا أنّ هناك أدلة علمية تشير إلى أنّ مثل هذه الاستراتيجيات تساعد كثيراً. فقد أظهرت الأبحاث السابقة أنّ الإستماع للأخبار السلبية يمكن أن يؤدّي إلى تدهور مزاج الشخص وتفاقم مخاوفه الشخصية.

البحث عن مفهوم جديد بعيد عن “الكارثة”

يميل بعض الناس إلى الشعور بالكارثة عندما لا تسير الأمور كما كانوا يأملون أو يتوقعون.  ويعرّف علماء النفس “الكارثة” في هذا الأطار بأنّها عملية عقلية يتوقع فيها الأفراد أسوأ النتائج.

في هذا السياق، قال الدكتور بولاند: “بالإضافة إلى التركيز على الأفكار السلبية بشكل عام عندما نكون غير سعداء بنتائج الانتخابات، نميل أيضًا إلى التركيز على أفكار أخرى، حول كيف يمكن أن تؤدي هذه النتائج إلى وفاة بلدنا ونظامنا”.

وطرح الطبيب طرقاً للسيطرة على التفكير “الكارثي” والأفكار السلبية، من خلال  الاستراتيجيات التي تساعد على التفكير بشكل مختلف، تشمل محاولة البحث عن منظور إيجابي آخر؛ وأردف، عندما تخرج أفكارنا عن السيطرة وتؤدّي إلى تفاقم التوتر والقلق، فمن المهم استجوابها بدلاً من السماح لها في التمادي. ونصح بالتحقّق من الأفكار أو التفكير في نوعية تفكيرنا “يمكن أن يساعدنا هذا التساؤل على خلق توازن نفسي، والتخفيف من المشاعر السلبية والتوتر”.

تفعيل العمل التطوعي لخدمة المجتمع

في حين أنّ لنتائج الإنتخابات تأثيراً مهماً على القضايا الرئيسية للرعاية الصحية والرفاهية الاجتماعية، لا يزال بإمكان الأفراد المساهمة في الأسباب التي تهمهم. و قال الدكتور بولاند لشبكة MNT : “العديد من القضايا في الدورة الإنتخابية يمكن أن تقودنا إلى الشعور بفقدان السيطرة، خاصة إذا كنا نعتقد أنّ هذه القضايا ستتأثر سلبًا من قبل أولئك الذين يفوزون في الإنتخابات”. وتابع، بدلاً من السماح لخيبة الأمل واليأس بالتجذر، يجب أن ننظر في كيفية المضي قدمًا في تقديم مساهمة إيجابية في السياسات الصحية والرفاهية الاجتماعية.

وفي سياق موازٍ، لفت الطبيب النفسي إلى ضرورة المشاركة في الجهود للمساعدة في تلك القضايا؛ موضحاً، “إذا كان لديك معتقدات قوية حول قضايا أو سياسات معينة، فإنّ إحدى الطرق لإستعادة الشعور بالرضا هي المشاركة في الجهود للمساعدة في رؤية هذه القضايا في العملية”.  وتابع، قد يعني هذا التطوع في منظمة تساعد في الترويج لقضية معينة، أو الموافقة على مساعدة مرشح سياسي أو مجموعة في جهودهم للإنتخابات المقبلة.

وفي هذا الإطار، قدم الطبيب مثالاً عن الرعاية الصحية، كالتطوّع في منظمة سياسية تروّج لوجهة نظر الناخب حول الرعاية الصحية أو مجتمع يروّج  لعلاج أو تشخيص مرض معين، وتسمية الحزب الذي رشحه من جديد كمنقذ أساسي.

وقد أكد باحثون آخرون هذه النظرية، إذ هناك بعض الأدلة التي تظهرأنّ أعمال الإيثار، مثل التطوّع من أجل قضية جيدة، يمكن أن تجعل الناس أكثر سعادة؛

وفقًا لبحث أُجري عام 2017، فإنّ الأشخاص الذين قاموا بعمل إيثاري أو أعربوا عن نيتهم ​​في القيام بعمل إيثاري، قد حفزوا النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة بعامل المكافأة. وكتب مؤلفو الدراسة حينها: “يمكن أن يؤدّي الإلتزام بالسلوك السخي إلى زيادة السعادة، وبالتالي توفير آلية عصبية تربط السخاء الناجم عن الإلتزام بالسعادة؛ على قاعدة، بدلاً من الخوض في الأفكار السلبية أو القلق بشأن المستقبل، قد يكون العمل المطلوب هو تحسين حياة الآخرين كأفضل طريقة للمضي قدمًا للأفراد والمجتمع.

لطيفة الحسنية

اظهر المزيد

لطيفة الحسنية

صحافية ومتخصصة في الإعلام الرقمي. أطلقت حملة لمكافحة الإبتزاز الالكتروني عام 2019، تناولت تدريب الضحايا على كيفية التخلّص ومواجهة جرم الابتزاز تضمنت 300 حالة حتى تموز 2020. عملت كمسؤولة إعلامية في منظمات غير حكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: