أحوال الموحدين

“فردية” و”ملثمين”.. هكذا حاولت لجنة الجولاني تبرير الانتهاكات في السويداء

أصدرت لجنة التحقيق التابعة لسلطة الجولاني تقريرها حول مجازر السويداء، مُقلّلة من حجم الانتهاكات عبر توصيفها بأنها “فردية”، ومعلنة عدم قدرتها على تحديد هوية معظم المتورطين بذريعة أنهم كانوا ملثمين، مع الإشارة إلى التعرف على 23 شخصاً فقط، في وقت تُظهر فيه الوقائع الميدانية استمرار اعتماد اللثام كنهج داخل التشكيلات الأمنية والعسكرية التابعة للسلطة، بما يطرح تساؤلات حول جدية التحقيق وإمكانية المساءلة.
التقرير تضمّن تناقضاً لافتاً في ملف أعداد النازحين من أبناء العشائر، إذ حدد العدد الإجمالي بنحو 1980 عائلة موزعة بين درعا والقنيطرة وريف دمشق، أي ما لا يتجاوز 10 آلاف شخص، وهو ما يناقض بشكل مباشر الروايات السابقة التي روّجت لأرقام مضخّمة وصلت إلى عشرات الآلاف، بل وربع مليون، ما يُعد إقراراً رسمياً يُسقط تلك المزاعم.
في المقابل، تجاهل التقرير واقع التهجير الواسع في السويداء، حيث تشير المعطيات إلى تهجير ما يقارب 200 ألف مدني من أبناء الطائفة الدرزية من نحو 36 قرية لا تزال تحت سيطرة مجموعات تابعة لسلطة الجولاني، دون تقديم تفسير أو توثيق واضح لهذه الوقائع.
كما أُجري التحقيق دون دخول اللجنة إلى السويداء، موقع الأحداث، واعتمد على إفادات خارجية، مع إلقاء المسؤولية على النظام السابق في تأجيج النزاع، وادعاء أن العنف خلال تموز 2025 كان نتيجة اشتباكات بين البدو والدروز، بينما تفيد الوقائع بأن تلك الفترة شهدت عمليات خطف واستهداف للمدنيين على طريق السويداء – دمشق الخاضع لسيطرة سلطة الجولاني.
وفيما ادعت اللجنة أن القوات الأمنية حاولت منع دخول مجموعات العشائر إلى السويداء، تشير معطيات ميدانية إلى تحرك تلك المجموعات عبر وسائل نقل علنية من دمشق، ووصولها إلى مناطق الاشتباك برفقة تشكيلات مسلحة، ما يتعارض مع رواية المنع التي وردت في التقرير، إضافة إلى إحالة المواد المصورة إلى القضاء رغم الإقرار بعدم القدرة على تحديد هوية معظم المتورطين.
وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار الحصار المفروض على السويداء منذ تموز 2025، وبقاء عشرات القرى خارج سيطرة سكانها الأصليين، وسط غياب تحقيقات ميدانية مستقلة، وتضارب واضح بين الرواية الرسمية والوقائع الموثقة على الأرض.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى