ملفات ساخنة

“بروبغندا الكيماوي”: أقنعة الجولاني الهشة لغسل تاريخ من الإرهاب

​تسعى سلطة الأمر الواقع في دمشق، بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، إلى تسويق روايات مضللة عبر ماكينتها الإعلامية لتبييض سجلها الإجرامي، حيث بثت وزارة الداخلية التابعة للإرهابي أنس خطاب، الملقب بـ “أحمد حدود”، فيديو دعائياً بعنوان “عدو الغوطتين”، حاولت من خلاله تزييف الحقائق التقنية المرتبطة بمجزرة الكيماوي لتقديم نفسها كجهة تحقيق ونقض تقارير الأمم المتحدة بتسجيلات مجتزأة.

​وتكشف الوقائع التقنية زيف هذا الإصدار، إذ فند المحقق المختص بالجرائم ضد الإنسانية، المحامي ياسر شالتي، الأكاذيب التي حاول “خطاب” تمريرها عبر ضباط سابقين، مؤكداً أن القنابل الكيماوية لا يمكن إطلاقها من طائرات مقاتلة كما ادعى الفيديو، وهو ما يتطابق مع تقارير بعثة الأمم المتحدة التي ثبتت استخدام صواريخ “أرض-أرض” في هجوم عام 2013، مما يكشف عن تلاعب مفضوح في مونتاج الشهادات لإقحام معلومات مغلوطة تخدم أجندة الجولاني الحالية.

​إن المحاولات المستميتة لكل من الجولاني ووزيره أنس خطاب لتقديم أنفسهم كمدافعين عن ضحايا الغوطة، لا تلغي حقيقة كونهم من ألد أعداء السوريين وخصوصاً أهالي الغوطتين ، فمن يبحث عن العدالة لا يقوم بقطع كلام الشهود عن سياقه التدريبي في منطقة “السبع بيار” الصحراوية ليصوره كهجوم على المدنيين.

إن هذه الأصوات الإرهابية التي تدعي النزاهة اليوم، هي ذاتها المسؤولة عن سلسلة من الجرائم الدموية بحق السوريين، بدءاً من تفجيرات معبر أطمة وصولاً إلى العمليات الانتحارية في الأتارب، والتي صدرت بأوامر مباشرة من أنس خطاب ، وصولاً لاغتيال زهران علوش بخيانة من الجولاني وصولاً إلى الهجوم الإرهابي على الريف الشرقي لمحافظة السويداء عام 2017 ومجزرة قلب لوزة التي قام بهم الجولاني بحق الطائفة الدرزية وصولاً أيضاً إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي ارتكبهم الجولاني وخطاب بحق اهل العلويين والدروز والكرد والمسيحيين بعد اغتصابهم السلطة أواخر عام 2024.

​وفي ظل هذا التوظيف السياسي للقضايا الإنسانية، يتضح أن سلطة الجولاني لا تبحث عن الحقيقة، بل عن “غسيل سياسي” يمنحها شرعية مفقودة بعد اغتصابها للسلطة بدمشق .

إن الشارع السوري لا ينتظر من هؤلاء “تحقيقات” بقدر ما ينتظر محاسبتهم على ماضيهم الإرهابي وتطرفهم الذي استهدف كل أطياف الشعب، ليبقى التلاعب بملف الكيماوي مجرد فصل جديد من فصول السقوط الأخلاقي لمنظومة الشرع الحاكمة في دمشق.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى