بـعـد عـام عـلى مـجـزرة “الـيـوم الأسـود”.. انـتـفـاضـة شعبية في جـرمـانـا وصـحـنـايـا بمواجهة “سلطة الشرع”

في تحدٍ مباشر لقبضة سلطة الأمر الواقع في دمشق، شهدت مناطق جرمانا وأشرفية صحنايا وصحنايا مساء أمس تحركات شعبية واسعة لإحياء الذكرى السنوية الأولى لشهداء “اليوم الأسود” (30 نيسان 2025)، في رسالة سياسية وميدانية حاسمة تؤكد فشل سلطة أحمد الشرع (الجولاني) في إخضاع المكون الدرزي أو تدجين إرادته.
ولم تكن هذه الحشود التي خرجت لإحياء ذكرى معركة الأشرفية مجرد طقس تذكاري، بل تحولت إلى تظاهرة سياسية رفعت خلالها صور الزعيمين الروحيين للموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري والشيخ موفق طريف، في إشارة واضحة إلى التمسك بالمرجعيات الوطنية والدينية الرافضة لمنطق التبعية والإقصاء الذي تمارسه السلطة الحاكمة في دمشق .
وتكشف الوقائع الميدانية أن محاولات سلطة الجولاني فرض سياسة “الأمر الواقع” في ريف دمشق واصطدمت بصلابة مجتمعية ترفض مقايضة الكرامة بالهدوء الهش؛ إذ أثبتت مشاهد الاحتجاج أن حالة الرفض الشعبي ليست محصورة في السويداء كما تحاول الماكنة الإعلامية للسلطة الترويج له، بل هي بركان غضب ممتد يطوق العاصمة.
ويرى مراقبون أن خروج الأهالي في جرمانا وصحنايا ينسف الرواية الرسمية التي تتحدث عن “طي صفحة الماضي”، ويوضح أن القوة العسكرية التي اغتصبت السلطة في دمشق أواخر عام 2024 عاجزة تماماً عن اختراق الوعي الجمعي لجماعة تاريخية ترفض الاختزال في حسابات الأرقام أو الانصياع لمنطق القوة.
إن هذا الصدام المتجدد بين سلطة تلهث خلف الاحتواء والسيطرة، ومجتمع يجعل من الكرامة خطاً أحمر، يضع إدارة الجولاني أمام مأزق شرعية حقيقي؛ فالمسألة اليوم تجاوزت المطالب الخدمية لتصل إلى صراع وجودي حول الهوية والحرية. ومع استمرار هذه التحركات، يتأكد أن فرض الوقائع بقوة السلاح يظل إجراءً مؤقتاً لا يصمد أمام إرادة الناس، وأن الذاكرة التي لم تُطفأ في الأشرفية وصحنايا هي المحرك الفعلي للمشهد السوري القادم، مهما بلغت كلفة المواجهة مع سلطة تزداد عزلتها الشعبية يوماً بعد يوم.



