مجتمع

بعد فوزه في “نجوم العلوم”.. وضّاح ملاعب لـ”أحوال”: الطريق لا يزال طويلًا!

في وقت يعيش لبنان فصولاً سوداء وواقعاً مأزوماً، من السياسة إلى الاقتصاد وسائر مرافق الحياة، يبقى ثمّة ما يضيء ويشع وسط حلكة الأيام ورتابتها، يتوالى على إيقاع الأزمات وما أكثرها.

ولأن اليأس ليس قدراً، تتفتّح مواهب جديدة تنبىء وتشي بغدٍ أفضل، نرى بواكيرها لدى جيل من الشباب، سلاحه العلم والمعرفة، وندرك أن هناك الكثير من البراعم تُزهر وتعقد ثمراً، فتطلّ إنجازات وابتكارات بما تيسّر من إمكانيات، وكأن على طلابنا أن يواجهوا على كافة الجبهات، وينحتوا مستقبلهم بإزميل الصبر والجهد والمثابرة.

ابن بلدة بيصور – قضاء عاليه في جبل لبنان، المهندس الميكانيكي وضّاح ملاعب، ابن الـ26 عامًا، تمكّن من الفوز بالنسخة الثانية عشرة من برنامج “نجوم العلوم”، بعد أن حصل على نسبة قياسية من الأصوات، وصلت إلى 54.8 بالمئة، وهي النسبة الأكبر بين أصوات لجنة التحكيم وأصوات الجمهور، في الموسم الثاني عشر من هذا البرنامج، وذلك بعد ابتكاره “تنمية مخبرية للخلايا الحيوية”، وهو إنجاز علمي لصالح الإنسانية جمعاء.

منافسة شديدة

“أحوال” كان أول من التقى ملاعب خلال المراحل الأولى من مشاركته في البرنامج، أي قبل فوزه بأشواط، حيث جرى الحديث مطوّلًا عن إنجازه العلمي بشكل عام، إلى جانب بداياته ودراساته وغيرها من التفاصيل.

وبعد فوزه في البرنامج وحصوله على الجائزة التي بلغت قيمتها 300 ألف دولار أميركي، قال ملاعب لـ”أحوال”: “كانت المنافسة شديدة للغاية، فقد كان في النهائي كل من أحمد فتح الله من مصر، مع اختراعه Joi Cubes وهي وسيلة تعليمية وتشخيصية نفسية مبتكرة للأطفال، إلى جانب طبيب الأسنان محمد المقهوي من الكويت، الذي اخترع فرشاة أسنان ذكية وفقًا لكل شخص Easy Brush، وكذلك إيمان الحمد من قطر التي عملت على اختراع تطبيق آمنة Amna لكشف الإحتيال الهاتفي، فكانت جميعها اختراعات مهمّة للغاية”.

في المقابل، أكد ملاعب في حديثه أن لا قيمة للجائزة المادية أمام التصويت الذي ناله، أكان من لجنة التحكيم التي أعطته النسبة الأكبر وهي 15.3 من نسبة 50 بالمئة، أو من ناحية محبة الناس التي ظهرت جلية من خلال نسب التصويت التي وصلت إلى 39.5 من نسبة 50 بالمئة، و”هذه الأصوات جاءت بفضل اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وعدد من المواطنين في مختلف أنحاء العالم العربي، الذين ساهموا بزيادة نسب التصويت خصوصًا عبر وسائل التواصل الإجتماعي ومجموعات الواتساب وغيرها”، وفقًا لملاعب.

إثبات الإختراع

أما في ما يتعلّق بالاختراع ودور برنامج “نجوم العلوم” في هذا الخصوص، لفت ملاعب إلى أن مؤسسة قطر ساهمت عبر برنامجها في اختصار سنوات عدّة بفترة أربعة أشهر فقط، ولكن رغم تمهيد الطريق، يتابع، “فلا يزال هناك الكثير من الوقت للعمل على هذا الابتكار، الذي يحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع سنوات أخرى على الأقل، لإنجازه بشكل تام”.

من هنا، أشار ملاعب إلى أن انتشار وباء كورونا والإغلاق الذي سبق أن طُبّق في لبنان، كان من أبرز الصعوبات التي واجهته خلال رحلة العمل على الابتكار، إذ كان بحاجة للمؤسسات والشركاء والجامعات والمختبرات لإنجاز اختراعه، والتي كانت جميعها مغلقة تلبية لقرار الإقفال، فكان التحدي أكبر. ولكن على الرغم من ذلك، يضيف ملاعب، “تمكنت من إكمال المشروع على أكمل وجه، لا بل تجاوزت المطلوب مني، خصوصًا أنه كان لدي خططًا استباقية وبديلة، حيث عملت على المراحل الأربع لاختراعي بالتوازي، وهي:

المرحلة الأولى: إثبات مبدأ الفكرة
المرحلة الثانية هندسة المشروع
المرحلة الثالثة: التصميم الصناعي
المرحلة الرابعة والنهائية: إثبات الإختراع”.

أنسجة ثلاثية الأبعاد

وانطلاقًا من ذلك، قال ملاعب، “لو لم يكن لدي خططًا بديلة، لكنت بالتأكيد خسرت المسابقة، لكنني وضعت هدفي نصب عينيّ وبعدّة طرق، لذا فأنا لم أصل إلى النتائج المطلوبة فحسب، بل أكثر من ذلك. فعلى سبيل المثال، لم أتمكّن من زرع نوع واحد من الأنسجة والخلايا، بل ثلاثة أنواع وجميعها نجحت”، مضيفًا: “قمت بالبداية بإثبات مبدأ الفكرة للجنة التحكيم التي أثنت عليها وشجعتني على الاكمال، لتوفر بدورها مؤسسة قطر الاستشاريين والخبراء والمختبرات وكل ما يتعلّق بالتصميم الصناعي لتصنيع الشريحة Microchip، لذا تمكن ملاعب من ابتكار طريقة جديدة ودقيقة، وبمعايير وجودة عالية وبمعدل خطأ قليل للغاية، حيث جاءت مرحلة إثبات الإختراع بتنمية أنسجة ثلاثية الأبعاد لثلاثة أنواع من الخلايا، وهي أنسجة أقنية Ductal في الجسم من الكلية Kidney والأعصاب Neural والثدي Breast، كما أمل إنتاج خلايا من أجزاء مختلفة من جسم الإنسان في المستقبل.

“الطريق لا يزال طويلا”

وفي حديثه لموقعنا، أكد ملاعب أن هذه الأنسجة سيتم استخدامها من قبل الباحثين في مجال علم الخلايا لدراسة الأمراض المختلفة والكيمياء الحيوية والعمليات البيولوجية داخل الخلايا والأنسجة وغيرها، مشيرًا إلى أن الشريحة تمكّن شركات الأدوية والصناعات الصيدلانية من إجراء الدراسات لعلاجاتهم على الأنسجة والخلايا الطبيعية والمريضة، بدلًا من استخدام الحيوانات لهذه التجارب على سبيل المثال، كما أن هذه الخلايا تمكّن الأطباء من وصف العلاجات المناسبة وبالجرعة المناسبة لكل شخص، أي علاج شخصي وفريد من نوعه، خصوصًا وأن الآثار السلبية للأدوية تؤثر على نسبة شفاء وحياة المريض بشكل عام.

أما عن المرحلة القادمة، فقال ملاعب: “الهدف حاليًا الإنتاج الصناعي لخط إنتاجي، بهدف تقديم أكبر عدد من أنواع الأنسجة لعلاج أمراض مختلفة مثل السكري أو فيروس كورونا أو غيرها، وأردف: “لكن الطريق لا يزال طويلًا ويحتاج للمزيد من التجارب والخطوات، لتنتقل الفكرة النوعية إلى شركة منتجة، وبقيمة سوقية تفوق قيمتها حاليًا بأضعاف”، موضحًا أن “شركات التكنولوجيا الحيوية Biotechnology والذكاء الصناعي Artificial Intelligence هي شركات المستقبل، وهي الأكثر ازدهارًا حاليًا لناحية القيمة السوقية والجدوى الإقتصادية، عدا عن أنها علوم واعدة ومتقدّمة ومن علوم المستقبل”، بحسب ملاعب.

سوزان أبوسعيد ضو

اظهر المزيد

سوزان أبو سعيد ضو

ناشطة وصحافية لبنانية. مجازة في التحاليل البيولوجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: