بيئة
أخر الأخبار

نوايا خبيثة وراء سيناريو الحرائق المتنقلة

خلفيات تجارية وسياسية قد تكون دافع لمفتعلي الحرائق

إعلانات

يكاد لا يمر يومٌ على لبنان دون اندلاع حريق في أحد المرافق العامة أو في إحدى الغابات أو المنشآت الخاصة، وتكثر الشكوك والتساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة (الحرائق) غير الاعتيادية في لبنان.

وبهذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّ  الحرائق بنسبة 95% (بحسب المنظمات الدولية) تكون حصيلة أنامل الإنس، سواء عمدًا أم سهوًا.

فما هي الفرضيات التي تقف خلف انتشار حرائق 2020؟

 

الإستفادة من شركات التأمين

في ظل تردي الوضع الإقتصادي، وإفلاس الشركات الخاصة وصرف الموظفين، قد يعمد أصحاب منشأة ما على إفتعال حريق يبدأ بشرارة تلحيم (كما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي)، او إحتراق الزيت (في المطاعم) أو ماس كهربائي، للاستفادة من بوليصة التأمين لتعويض جزء من الخسائر.

لكن بحسب ما كشفته إحدى شركات التأمين الخاصة لـ “أحوال”، ففي حال لجأت المؤسسة للتأمين، يتم إجراء تحقيق شفاف حول أسباب الحريق وتداعياته لإحصاء الأضرار، وإن كان الحريق مفتعل لأهداف تجارية، نادراً ما يتم التعويض على أصحاب المنشأة.

 

إخفاء أدلة

الحريق في مرفأ بيروت الثاني، والذي وقع في 10 أيلول أي بعد شهر وأسبوع على انفجار بيروت، يطرح علامات استفهام حول الخلفية السياسية لهذه الحرائق التي قيل انها اندلعت نتيجة تفاعل الإطارات مع شرارة تلحيم، الأمر الذي تدحضه الأبحاث العلمية. فالدواليب (مادة المطاط)  يستحيل أن تكون سبب اندلاع حريق دون تغطيسها بكميات كبيرة من البنزين أو المازوت أو الزيت وتوجيه النار عليها بشكل مباشر، بحسب ما يؤكده خبير كيميائي لـ”أحوال”.

ويعرب البعض عن تخوّفه من أن يكون الحريق الثاني قد حصل عمدًا بهدف اخفاء أدلّه تفضح تورّط أهل السلطة.

 

 

استهتار وسوء إدارة

لا يمكن غض النظر عن سوء الإدارة المنتشر في المرافق العامة كما في المؤسسات الخاصة، التي تسمح بشكل مباشر وغير مباشر بحصول كوارث بيئية أو بشرية أو أمنية.

فوضع البنى التحتية الكهربائية ينذر بخطر اندلاع الحرائق في أي لحظة نتيجة سوء تصميم الكابلات… ماس كهربائي بسيط قد يفجر منشأة بكاملها.

وبالعودة إلى حريق المرفأ، يمكن القول أنّ سوء توضيب البضائع التي قد تتفاعل فيما بينها (مثلا نيترات الامونيوم الى جانب المفرقعات، أو الزيت الى جانب المطاط أو الكبريت الى جانب الزيوت) بحسب ما اظهرته وسائل الإعلام بعد الإنفجار، سبب رئيس لاندلاع الحرائق من الجانب التقني بحسب الدراسات العلمية العالمية التي تحدّد طرق مدروسة لتوضيب البضائع في أي مخزن أو عنبر.

 

توفير مساحات زراعية إضافية

بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، يقوم بعض المزارعين بافتعال حريق في الغابات بهدف تسوية الأراضي لتوفير مساحات زراعية إضافية لجني المزيد من المال.

 

توجيه رسائل سياسية

انتشرت مجموعة من الحرائق العشوائية في مرج بسري الشهر الماضي، وبحسب ما أوضحه الناشط حسين شحادة الشاهد على الواقعة، في حديث لـ “أحوال” أنّه سمع صوت عدّة انفجارات (قد تكون ناتجة عن تفجير عبوات زجاجية ومواد مشتعلة)، ومن بعدها اندلعت النيران داخل المرج وخارجه، وقد أعتبر شحادة أنها مفتعلة، كونها اندلعت في عدة بؤر بعيدة نسبياً من حيث المساحة، أي لا يمكن القول أن النيران امتدت بسبب الهواء.

ويرجّح شحادة أن الهدف مما حصل هو توجيه رسائل سياسية للجهات المعارضة بعد أن سقط مشروع السد، خاصة بعد تصريح رئيس اتحاد بلدية جزين خليل حرفوش أنه يجب إغلاق المرج بوجه الزوار والناشطين.

 

ختاماً، لكل سبب مسبب، وإن كان الإنسان هو السبب، يجب البحث عن الأهداف الخبيثة التي حثّته على افتعال مشكلة معينة، فالحرائق نادراً ما تندلع بسبب الظروف المناخية والطبيعية، لكنها إجمالاً تشتعل بسبب جشع الإنسان ورغبته في تحقيق أهداف تجارية أو سياسية في نفس يعقوب.

جويل غسطين

 

اظهر المزيد

جويل غسطين

صحافية لبنانية تهتم بالشؤون الاجتماعية والثقافية، حائزة على شهادة البكالوريوس في الإعلام من الجامعة اللبنانية الدولية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى