مجتمع

اختطاف النساء وتجارة “السبي” تنهش جسد السوريين

في دمشق التي تئن تحت وطأة سلطة الأمر الواقع، لم تعد الجريمة مجرد انفلات أمني، بل تحولت إلى نهج ممنهج تقوده “سلطة الجولاني” التي اغتصبت القرار منذ أواخر عام 2024، لتمارس عبر أجهزتها الأمنية وفتاواها المتطرفة أبشع أنواع “السبي الاجتماعي” والانتهاك الصارخ لكرامة السوريين، وسط شبكات منظمة لاختطاف الفتيات وتدمير العائلات.

تتصدر الواجهة اليوم مأساة الطالبة “زينب الذكرى”، التي لم تبلغ السن القانوني بعد، حيث تعرضت للاختطاف القسري لمدة أربعة أشهر، ولم يفرج عنها إلا بعد ضغوط إعلامية ودولية، لتعود إلى ذويها بجسد محطم ومستقبل تعليمي مدمر، في حين دفع والدها ثمن هذه الفاجعة جلطة دماغية أقعدته، وهي القصة التي تكررت بصورة أكثر قتامة مع الطفلة “زينب علي الصدام” (15 عاماً)، التي اختُطفت لـ 45 يوماً ليتم العثور عليها أخيراً قرب جسر الرستن وهي تعاني من نزيف حاد وحالة ضياع وتشتت ذهني نتيجة التعنيف، ومع ذلك ترفض سلطات الجولاني تسليمها لعائلتها تحت ذرائع “التحقيقات” الواهية، في محاولة مكشوفة لطمس معالم الجريمة وحماية الجناة.

هذه الوقائع ليست حوادث فردية، بل هي جزء من منظومة “الأرض المحروقة” التي تنتهجها السلطة ضد النسيج الوطني، حيث تحولت قضية “بتول علوش” إلى فتيل ثورة أخلاقية كشفت زيف الماكينة الأمنية للجولاني. فبينما يتم اقتياد الفتيات إلى ما يسمى “بيت الأخوات” ــ وهي معتقلات سرية تديرها جهات متشددة خارج رقابة القانون ــ تشن السلطة حملات ترهيب ضد الأهالي، كما حدث مع والد بتول الذي أُجبر تحت التهديد على تسجيل مقاطع مضللة، قبل أن تفر العائلة نحو البراري خوفاً من بطش المسؤول الأمني الملقب بـ “صلاح الدين”.

إن ما يحدث اليوم في مناطق سيطرة الجولاني يمثل نموذجاً صارخاً للاتجار بالبشر تحت غطاء “الدعوة” و”الرقية الشرعية”، حيث يتم استغلال المؤسسات الدينية المستحدثة لتغييب العقول وشرعنة الجهل، توازياً مع نشاط شبكات إجرامية تستهدف الجامعيات والنازحات بآليات تشبه فضائح “الاتجار بالرقيق” العالمية. إنها صرخة برسم المنظمات الإنسانية والأممية؛ فالسلطة بدمشق من رأس هرمها إلى أصغر عناصرها باتت شريكة في هندسة الخوف واستباحة الأعراض، مما يضع المجتمع السوري بكافة مكوناته أمام مواجهة حتمية لتطهير البلاد من مشروع “الدعشنة” الجديد الذي يسلب السوريين كرامتهم قبل حريتهم.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى