عام من الخوف والصمت.. زوج يكشف تفاصيل خطف زوجته واغتصابها قبل إخفائها في جبلة

خرج زوج السيدة المخطوفة روعة يامن إسماعيل بمقطع مصور يكشف فيه للمرة الأولى تفاصيل ما تعرضت له زوجته منذ اختطافها في مدينة جبلة بتاريخ 25 آذار/مارس 2025، في قضية تعيد فتح ملف الانتهاكات التي طالت نساء علويات ونساء من الأقليات داخل مناطق سيطرة دمشق، وسط اتهامات مباشرة لعناصر الأمن العام وشخصيات دينية متشددة بالتستر على الجرائم وملاحقة الضحايا بدل محاسبة الجناة.
وبحسب رواية الزوج، فإن زوجته اختفت أثناء توجهها إلى منزل أهلها في جبلة، قبل أن يبدأ رحلة بحث طويلة انتهت به إلى أبواب الأجهزة الأمنية ووسطاء من “الشيوخ” المرتبطين بالتيار السلفي وهيئة تحرير الشام، إلا أن تحركه لم يقابل بالتحقيق أو الملاحقة القانونية للخاطفين، بل بالاعتقال والضرب والإهانة داخل الجنائية، في محاولة لإسكاته ومنعه من الحديث عن القضية.
ويقول الزوج إن زوجته أعيدت لاحقاً إلى منزل أهلها وهي في حالة صحية ونفسية سيئة بعد تعرضها للاختطاف والاغتصاب، لكن الصدمة الأكبر كانت بفرض ما وصفه بـ”العدة القسرية” عليها لمدة أربعين يوماً، بقرار من أحد الشيوخ المحسوبين على التيار السلفي، الذي منعه من الاقتراب منها خلال تلك الفترة، في سلوك أثار غضباً واسعاً باعتباره تعاملاً مع جريمة الاغتصاب بمنطق تبريري ديني بدلاً من اعتبارها جريمة تستوجب المحاسبة والعقاب.
القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أكد الزوج أن زوجته قررت لاحقاً الإدلاء بشهادتها أمام مكتب التحقيقات التابع للأمم المتحدة، وقدمت تفاصيل دقيقة حول مكان احتجازها والنساء اللواتي شاهدتهن خلال فترة الاختطاف، مشيراً إلى أنها تحدثت عن وجود سيدات علويات أخريات من مدينة جبلة تعرضن أيضاً للخطف والاغتصاب، بينما جرى لاحقاً إخراج بعضهن عبر وسائل إعلام موالية للسلطات للقول إنهن غادرن بمحض إرادتهن.
وبحسب المعلومات التي عرضها الزوج في تسجيله، فإن روعة خضعت لفحوص طبية أثبتت تعرضها للاغتصاب، إلا أن شهادتها وما تضمنته من أسماء وتفاصيل تحولت إلى سبب جديد لاستهدافها، بعدما علمت الأجهزة الأمنية بأنها أدلت بإفادتها للأمم المتحدة، ليتم اختطافها مجدداً ويختفي أثرها حتى اليوم، من دون أي إعلان رسمي عن مصيرها أو مكان احتجازها.
وفي المقابل، تعرض الزوج لسلسلة من الاعتقالات المتكررة والتعذيب والتهديد، إلى أن اضطر في النهاية إلى الهرب خارج البلاد مع أطفاله، بعد عام كامل من الملاحقة والضغط ومنعه من الحديث عن القضية.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على ملف النساء المختفيات داخل مناطق سيطرة دمشق، في وقت تتزايد فيه الاتهامات لعناصر الأمن العام وشخصيات دينية متشددة بالتورط في حماية شبكات الخطف والتغطية على الانتهاكات، وسط صمت رسمي كامل، وغياب أي إجراءات قضائية فعلية بحق المتورطين، رغم الشهادات والفحوص والتقارير التي تتحدث عن جرائم خطف واغتصاب طالت نساء من الأقليات السورية في ظل سلطة الجولاني.



