أحزاب كردية تفضح “سلطة دمشق”.. سياسة “المحو الثقافي”للهوية الثقافية الكردية

تحولت الوعود السياسية التي أطلقتها سلطة دمشق الحالية إلى مجرد حبر على ورق، بعد أن اصطدمت بممارسات إقصائية ممنهجة تستهدف الوجود الثقافي واللغوي للمكون الكردي في سوريا.
فبعد مرور أشهر على اغتصاب السلطة كشفت الأحزاب الكردية الرئيسية عن “فجوة عميقة” بين المراسيم الصورية وبين الواقع المرير الذي تفرضه أجهزة “الجولاني” الأمنية والإدارية، والتي يبدو أنها استبدلت الاستبداد السابق بنهج أكثر حدة يرمي إلى صهر المكونات السورية في قالب واحد يتوافق مع أيديولوجيتها المتشددة.
وفي بيان مشترك وحاسم، أعلن حزب “الوحدة الديمقراطي الكردي” والحزب “الديمقراطي التقدمي الكردي” في سوريا، أن التفاؤل الذي ساد عقب صدور المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2025—والذي اعتبر اللغة الكردية لغة وطنية—قد تبخر أمام سياسة “التجاهل المتعمد” التي تمارسها السلطة الحالية.
وأكد البيان أن ما يحدث في مناطق الجزيرة السورية بشكل خاص أثناء ما يسمى “عملية الاندماج” يتعارض كلياً مع روح المرسوم؛ حيث يتم طمس الهوية الثقافية الكردية وتهميش لغتها في المؤسسات، مما يعكس نية مبيتة لإعادة إنتاج سياسات الإنكار تحت مسميات “الإدارة الموحدة”.
التحليل الميداني يشير إلى أن سلطة الأمر الواقع في دمشق تستخدم المراسيم “الوطنية” كغطاء دعوي لتجميل صورتها أمام المجتمع الدولي، بينما تمارس على الأرض عملية “محو” ناعم للخصوصيات القومية.
الأحزاب الكردية، وفي صرخة تعبر عن نبض الشارع، شددت على ضرورة احترام الخصوصية الثقافية والابتعاد عن كل ما يسيء لمشاعر الكرد القومية، مطالبةً ليس فقط بالاعتراف الصوري، بل باعتبار الكردية لغة رسمية في مناطقهم، وهو الأمر الذي يبدو بعيد المنال في ظل سلطة لا تؤمن بالتعددية وتستند في شرعيتها إلى القوة العسكرية والفرض القسري للرؤية الأحادية.



