ابتزاز وتزوير “شهادات الموت”.. سلطة دمشق تمارس إذلالاً ممنهجاً بحق عائلات شهداء السويداء
مركز السويداء للتوثيق والإعلام

تواصل سلطة دمشق فرض نهج ترهيبي يتجاوز حدود القتل الميداني ليشمل ملاحقة الضحايا في سجلاتهم الرسمية، حيث وثقت شهادات حقوقية وإعلامية حديثة قيام “دائرة النفوس” والمكاتب المدنية التابعة لسلطة الجولاني بمساومة عائلات شهداء السويداء ومقايضة حقهم في الحصول على أوراق ثبوتية بتزوير وقائع استشهاد أبنائهم.
وتفيد آخر المعطيات برفض السلطات تسجيل حالات الوفاة الناتجة عن القتل المباشر بطلقات الرصاص، ومطالبة ذوي الضحايا باعتماد صيغ ملفقة كـ “الوفاة الطبيعية” أو “أسباب مجهولة”، أو حتى إلصاق التهمة بجهات محلية، كشرط وحيد لاستكمال إجراءات التثبيت القانوني.

وفي شهادة لمركز السويداء للتوثيق والإعلام، أكدت السيدة ملاك عامر، زوجة الشهيد أسامة عامر، أن دائرة النفوس بدمشق رفضت تسجيل وفاة زوجها كحادثة قتل، رغم ارتقائه في منطقة السويمرة بريف السويداء بتاريخ 19/7/2025 أثناء الدفاع عن قريته، ووجود مقاطع فيديو توثق لحظة استهدافه بشكل مباشر من قبل القوة المهاجمة.

وتتزامن هذه الحادثة مع صرخة والدة الشهداء أسامة وبراء ومعاذ عرنوس، الذين أُعدموا ميدانياً ورُميت جثامينهم من الشرفات، حيث كشفت عن منع السلطات لاستخراج شهادات وفاتهم وتهديد عائلاتهم بسبب الحديث للإعلام، في محاولة صريحة لمحو الأدلة الجنائية وتبييض السجل الأمني للسلطة الحاكمة.
تكشف هذه الوقائع أن سلطة الامر الواقع في دمشق لم تكتفِ بالقتل والتنكيل، بل تحولت اليوم إلى “ماكينة تزوير” تسعى الى غسل يديها من الدماء عبر إجبار الأهالي والأمهات والزوجات المكلومين على التوقيع على روايات مهينة ومخالفة للواقع، في سقوط أخلاقي وقانوني غير مسبوق يحوّل المؤسسات العامة إلى أداة للإذلال الطائفي والسياسي، ويحرم الضحايا من أبسط حقوقهم الإنسانية حتى بعد رحيلهم.



