هل اتخذ الـVAR القرار الصحيح بشأن هدف وست هام المتأخّر؟

في واحدة من أكثر النهايات دراماتيكية في مباراة بالدوري الإنكليزي الممتاز، ألغى قرار صادر عن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) هدف تعادل متأخِّر لوست هام، ليحقق أرسنال الفوز 1-0 على ملعب لندن، في نتيجة سيكون لها تأثير على سباق اللقب ومراكز الهبوط. ومع تبقّي دقائق على نهاية الوقت المحتسب بدل الضائع، سجّل كالوم ويلسون، لكن تقرَّر – بعدما ألقى الحكم كريس كافانا نظرة على شاشة الـVAR – أنّ الحارس ديفيد رايا تعرّض للإعاقة أثناء قفزه على الكرة.
وضع الفوز أرسنال في الصدارة بفارق 5 نقاط عن مانشستر سيتي الذي يملك مباراة مؤجّلة، لكن حتى إذا فاز بها، سيظل أرسنال متقدّماً بفارق نقطتَين مع تبقّي مباراتَين. وكان لياندرو تروسار البطل بهدفه الذي جاء في نهاية أمسية متوترة. أمّا النتيجة، فتركت وست هام متأخّراً بفارق نقطة واحدة عن منطقة الأمان، بعدما خاض مباراة أكثر من توتنهام، الذي يواجه ليدز الليلة.
كيف بات أرسنال قريباً من عبور خط النهاية؟
إذا كان أرسنال سيمضي قدماً للفوز بلقب الدوري للمرّة الأولى منذ أكثر من عقدَين، فإنّ تروسار يجب أن يكون من بين أوائل اللاعبين الذين سيرفعون الكأس، لأنّه خاض 25 مباراة من دون تسجيل هدف، ولم يكن قد هزّ الشباك هذا العام، وتقدّم في لحظة احتاجه فيها أرسنال أكثر من أي وقت مضى. وقد يتبيّن أنّ هدفه أنهى أي فرصة لعودة جديدة أخرى من سيتي.
ومع اقتراب الوقت من نهايته وازدياد الضغط على أرسنال، احتفظ مارتن أوديغارد بالكرة داخل المنطقة لفترة كافية، ليمرّر إلى البلجيكي، الذي سدّدها مباشرة نحو الزاوية السفلى قبل أن يحتفل بضرب شعار النادي على قميصه. وبات أرسنال الآن بحاجة فقط إلى تجاوز بيرنلي الهابط وكريستال بالاس، ليصبح لقب الـ»بريميرليغ» من نصيبه.
ماذا حدث في قرار الـVAR المتأخّر؟
تمحور الاعتراض حول وجود خطأ لرايا من المهاجم بابلو، الذي مَدّ ذراعه اليمنى، واعتُبر أنّه كان يُعيق رايا أثناء خروجه من مرماه لمحاولة الإمساك بالركنية أو إبعادها بقبضة اليد. وكان بابلو قد سبق غابرييل وحاول الفوز باللمسة الأولى في ركنية جارود بوين. ونجح حارس وست هام، مادس هيرمانسن، في التحرُّر، وكاد أن يفوز بالرأسية.
كانت ذراع بابلو ممدودة وأعاقت رايا، الذي لمس الكرة بيدَيه، لكنّه لم يتمكّن من السيطرة عليها بشكل نظيف، ما أتاح لويلسون التسجيل إثر لمسة ثقيلة من ويليام صليبا هيأت فرصة التسديد.
النقطة المثيرة للجدل، هي أنّ رايا اندفع نحو بابلو أكثر ممّا فعل الأخير نحوه، كما كان هناك الكثير من الالتحامات الأخرى داخل المنطقة. كان أوديغارد ممسكاً بجان-كلير توديبو، بينما كان ديكلان رايس يصارع كونستانتينوس مافروبانوس. كما سقط توماس سوتشيك وكاي هافيرتز معاً وسط التدافع. ويمكن لوست هام أن يُقدِّم حججاً لا تقل وجاهة للمطالبة بركلات جزاء.
ويُعدّ رايا أحد أفضل الحراس في فرض السيطرة داخل منطقة الجزاء والتعامل مع الركنيات المنافسة، إذ يحتل المركز الثالث بين حراس الـ»بريميرليغ» في عدد العرضيات التي التقطها (40). كما أنّه ثاني أكثر الحراس تعرُّضاً للأخطاء (13 مرّة)، فكان حضوره الحاسم عاملاً فاصلاً في مسيرة أرسنال نحو اللقب، وبمساعدة تقنية الـVAR، خطا الفريق خطوة هائلة باتجاه التتويج.
وست هام إلى أين؟
تمثل هذه النتيجة ضربة قاسية جداً لآمال وست هام في البقاء بالـ«بريميرليغ». فالتعادل كان سيمنحه نقطة ثمينة تجعله متساوياً مع منافسه الآخر على الهبوط، توتنهام. لكنّه لا يزال في منطقة الهبوط، وقد يتسع الفارق إلى 4 نقاط إذا فاز توتنهام على ليدز. وحتى هدف تروسار القاتل (د88)، لعب وست هام بروح قتالية وشغف ورغبة افتقدها في خسارته أمام برنتفورد.
وقام مافروبانوس بعدد من التدخّلات المهمّة، بينما ساهم أكسيل ديسازي وتوديبو والحاج مالك ديوف وآرون وان-بيساكا في الأداء الصلب من خلال الحفاظ على التنظيم الدفاعي. أمّا النهاية المثيرة للجدل للمباراة بعد إلغاء هدف ويلسون بواسطة الـVAR، فلن تزيد سوى من حجم الإحباط. ويواجه المدرب نونو إسبيريتو سانتو تحدِّياً هائلاً لرفع معنويات اللاعبين.
لماذا نُقل رايس إلى مركز الظهير الأيمن بعد خروج وايت؟
عندما غادر بن وايت الملعب مصاباً وهو يعرج (د28)، بدا إشراك رايس كظهير أيمن مفاجئاً إلى حدّ ما، حتى وإن كان قد لعب هناك أمام برايتون في كانون الأول، خصوصاً مع وجود كريستيان موسكيرا على مقاعد البدلاء.
فبدلاً من الدفع بموسكيرا لتعويض وايت، لجأ أرتيتا إلى مارتن زوبيميندي وأشركه إلى جانب مايلز لويس-سكيلي، طالباً من رايس التراجع إلى الخط الدفاعي.
وفَقَد أرسنال فوراً سيطرته في خط الوسط، وانتقل من الهيمنة على الشوط الأول (سدّد 9 مرّات خلال 22 دقيقة) إلى السماح لوست هام باكتساب الزخم وإنهاء الشوط الأول كطرف أفضل.
بنقل رايس، وجد أرتيتا نفسه أيضاً يشرك زوبيميندي ولويس-سكيلي معاً لأول مرّة في مباراة رسمية، ممّا حمل قدراً من المخاطرة. وإلى جانب التغيير في خط الوسط، افتقد أرسنال أيضاً انطلاقات وايت من دون كرة.
وكان التحوُّل الواضح في الزخم والخطأ من جانب أرتيتا جليَّين، إلى درجة أنّه دفع بموسكيرا مع بداية الشوط الثاني وأعاد رايس إلى خط الوسط. لكن ذلك جاء أيضاً بكلفة خاصة، إذ اضطر الظهير الأيسر ريكاردو كالافيوري إلى الخروج.



