منوعات

سوء إدارة ملف النزوح: مراكز بسمنة وأخرى بزيت

زينب حمود - الأخبار

يبدو أنه حتى في النزوح هناك «حظوظ سيئة» و«حظوظ حسنة». والوجهة التي اختارتها العائلات عندما خرجت من منازلها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية تحت القصف، ستحدد واقع النزوح وحجم التحديات الناتجة عنه. فليست الحال نفسها في جميع مراكز الإيواء. ورغم توزيع وزارة الشؤون الاجتماعية نقاط ارتكاز في المراكز لضبط توزيع المساعدات والإشراف على الأعمال الإغاثية، فإن الواقع على الأرض، يختصر على الشكل الآتي: مراكز بسمنة وأخرى بزيت.

بعد مرور أكثر من أسبوعين على العدوان الإسرائيلي، تظهر جولة سريعة على أكثر من مركز إيواء استمرار حالة الفوضى و«التخبّط» وسوء إدارة ملف النزوح، «على القطعة» وكلّ يوم بيومه. وعدم ضبط الاحتياجات وتوجيه الجهات الداعمة بطريقة منظّمة انعكس لا عدالة في توزيع المساعدات. فمقابل التقشف في إيصال الحصص الغذائية والتنظيفية إلى بعض المراكز، كان هناك وفرة منها في مراكز أخرى، وبينما تحصل عائلات على وجبة طعام واحدة طوال النهار، هناك فائض في الوجبات يُرمى في القمامة وعلى الكورنيش البحري.

واقع النزوح اليوم أصعب بكثير مما كان عليه في الحرب الماضية

في مهنية الدكوانة مثلاً، تحكي لينا عن «معاناة» على أكثر من صعيد، بدءاً من «انقطاع مياه الخدمة، والنقص في عدد المراحيض، وغياب مياه ساخنة للاستحمام». وتشكو لينا من «مشقة» غسيل الملابس، بعدما «زارتنا غسالة كبيرة متنقلة لمرة واحدة، ولم تعد بعدها»، لذلك، اشترى البعض غسالات صغيرة، ويحمل البعض الآخر غسيله إلى منزله تحديداً في الضاحية الجنوبية، وتدعو سيدة ربها أن يحفظ لها منزلها لـ«أبقى قادرة على غسل الملابس والحفاظ على نظافة العائلة». أما المواد الإغاثية، فتصلنا «من الجمل أذنه»، على حد قول لينا. إذ بقيت الناس تنام على البلاط 5 أيام قبل أن تصل الفرش والأغطية والوسادات «بالتقسيط»، بينما تصل وجبة طعام واحدة إلى ساحة المهنية و«من يلحق يأكل».

تسأل لينا صديقتها مريم النازحة في مدرسة برج حمود الثالثة المتوسطة، عن أحوالها وأوضاع النزوح، فتحسدها، «عايشين في لالا لاند»، كما تقول ساخرة. وتحكي مريم لـ«الأخبار» عن «الرفاهية»، في مركز النزوح لا سيما مع «توفير «الواي فاي» بأسعار رمزية، ووجبة إفطار وسحور للصائمين من دون إغفال توزيع وجبات خلال النهار على الأطفال وكبار السن وغير الصائمين، إضافة إلى استحداث حمامات توفر المياه الساخنة للاستحمام، وغسالات، وتأمين مياه الخدمة بلا انقطاع، باستثناء مرة واحدة انقطعت بسبب أعطال وجرى تصليحها على الفور، كذلك توزيع الحاجات الأساسية من مياه شرب، وخبز، وحصص غذائية، وتنظيفية، وأدوية بشكل دائم».

وتشارك أكثر من جهة في إدارة مركز «5 نجوم»، من بينها «كاريتاس» و«مؤسسة عامل» و«وكالة السبتيين للتنمية والإغاثة» (ADRA). بينما تغيب المنظمات الدولية والجمعيات الكبيرة عن باقي المراكز، أو تسجل حضوراً خجولاً. ففي المركز الأول في الدكوانة، «تصل بعض المساعدات من NGOS ومنظمات دولية كاليونسيف، وبلدية الدكوانة ووزارة الشؤون الاجتماعية، لكنها غير كافية، ووحدها المبادرات الفردية تنقذ الموقف»، بحسب المسؤول عن المركز فاروق الحركة.

ويشير الحركة إلى أن «واقع النزوح اليوم أصعب بكثير مما كان عليه في الحرب الماضية، حيث كانت حركة النزوح تدريجية، بينما في هذه الحرب، خرج أبناء الجنوب والضاحية دفعة واحدة». واستقبل المركز 2358 نازحاً و648 عائلة موزعين على 5 مبانٍ. ومع أنه بلغ قدرته الاستيعابية القصوى، لكن «العدد مرجح للارتفاع لأنه تقصدنا باستمرار عائلات طالبة الإيواء الآمن حتى لو بقيت في سياراتها أو في حديقة المهنية خصوصاً بعد كل ضرب عنيف على مناطقهم». ويؤكد الحركة النقص في وجبات الغذاء، ويلفت إلى «إطلاق مبادرة تأمين 1000 وجبة يومياً في مطبخ معهد الفندقية، بدعم من برنامج الغذاء، وسنقوم برفع الإنتاج بعد تقييم التجربة».

لا تغطي المساعدات التي تصل من مياه الشرب والخبز والحصص الغذائية والتنظيفية حاجة جميع العائلات

وحظوظ النازحين في مدرسة إيميلي سرسق في مجمع بئر حسن المدرسي في بيروت، سيئة أيضاً. وذلك نظراً للنقص في الإمدادات التي تصل «بالقطارة»، مثلما «حصلت كل عائلة على فرشة أو اثنتين بصرف النظر عن عدد أفرادها قبل أن تتوفر حاجة الجميع»، كما تنقل آية من المركز. ولا تغطي المساعدات التي تصل من مياه الشرب والخبز والحصص الغذائية والتنظيفية حاجة جميع العائلات، مما يضطر بعضها إلى تأمين حاجاتها على نفقتها الخاصة بينما تنتظر أخرى فرج الله. لا غسالات في هذا المركز ولا مياه ساخنة. أما وجبات الطعام التي تصل مرة واحدة في اليوم فـ«غير كافية»، على أن التحدي الأكبر يبقى «النقص في عدد الحمامات، وغياب الخصوصية نتيجة العدد الكبير من النازحين الموزع على الغرف».

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى