“ثورة الأنابيب” وتصفية الحسابات الدولية: سوريا بديلة لمضيق هرمز في استراتيجية واشنطن الجديدة

كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عن ملامح الدور الوظيفي المرسوم للجغرافيا السورية في ظل التحولات الإقليمية الكبرى، مؤكداً ضرورة إيجاد بدائل استراتيجية لمضيق هرمز والبحر الأحمر لتأمين تدفق الطاقة، وهو ما يعيد إحياء مشروع “خط الغاز القطري” كخيار جوهري للربط الدولي. وأشار باراك إلى أن سوريا، التي تخضع اليوم لسلطة الجولاني في دمشق، تبرز كلاعب أساسي عبر شبكة الأنابيب المقترحة، وهو التصريح الذي أعاد تفسير الصراع السوري الدامي الممتد لـ 15 عاماً بوصفه “حرب أنابيب” أدت لمقتل الآلاف وتهجير الملايين من أجل فرض مسارات طاقة بديلة.
وتأتي هذه التوجهات الأمريكية في توقيت شديد الحساسية، حيث تشهد المنطقة حرباً واسعة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ولبنان والعراق، مما يضع سوريا في قلب المواجهة المباشرة كبديل جغرافي يكسر التهديدات القائمة في الممرات المائية الحيوية.
وترى القراءات الميدانية أن هذا الطرح يمثل تحريضاً علنياً على استمرار القتال في الشرق الأوسط، وتحويل الأراضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية وتأمين مصالح الطاقة العالمية على حساب سيادة البلاد واستقرار شعبها الذي دفع فاتورة هذه المشاريع منذ عام 2011.
وفي الوقت الذي يسعى فيه المبعوث الأمريكي لتكريس سوريا كمنصة لوجستية للأنابيب، لا يزال الواقع السوري تحت سلطة الجولاني يرزح تحت وطأة الانهيار الاقتصادي الحاد، حيث يتم توظيف هذه المشاريع العابرة للحدود كأداة ضغط سياسي وتثبيت لنفوذ قوى الأمر الواقع.
ومع هذا الإعلان، تتضح الوقائع التي تشير إلى أن تدمير البنية التحتية وتهجير السوريين في أصقاع الأرض لم يكن سوى ممهدات لتمرير “خط الغاز” الذي بات اليوم، وفق الرؤية الأمريكية، البديل الاستراتيجي لتجاوز الهيمنة الإيرانية على مضيق هرمز، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع المرتبط بمستقبل الأنابيب في المنطقة.



