صحة

أطفالنا يعانون من الاكتئاب في زمن “كورونا” فمتى تصبح استشارة المعالج النّفسي ضروريّة؟

الحب والعناق والحوار علاج لاكتئاب الأطفال

إعلانات

الإحباط والحزن بدأ يتغلغل إلى نفسيّات الأطفال،  ويثير ذعراً في نفوس الأهل، الذي يلاحظون اليوم تبدّلاً في سلوك أولادهم، بسبب ما نعيشه من قلق صحي وأمني واقتصادي وتبدّل في كل مفاصل حياتنا.

 الدكتورة في علم النفس ريتا الشباب توضح في مقابلة مع “أحوال”، الفارق بين الحزن الطبيعي لدى الأطفال، والحزن الذي يتحوّل ليصبح مرضاً يتطلّب تدخّلاً علاجياً.

تعتبر د. ريتا أنّ هناك عدة أسباب تدعو الى حزن الطّفل من كورونا إلى الدراسة أون لاين إلى الاوضاع الاقتصادية التي ترخي بثقلها على الأهل ويتأثر بها الطفل. وتؤكّد أنّ هذا الحزن ليس بالضرورة أن يكون مرضياً وأن يتحوّل إلى الكآبة المرضيّة.

وعن الأطفال دون سن الـ14 تقول “بعد هذا العمر تكون الأمور مختلفة ومقاربتها كذلك، فالطّفل الصّغير لا يجيد التعبير عن الحزن، وقد لا يعرف أنه حزين، أو لا يريد الاعتراف بحزنه قد يحافظ على صورة أنّه قوي.

تتابع ” قد لا يظهر الحزن على الطفل بعمر 5 سنوات، وهذا الطفل بالذات يجب التنبَه له كثيراً لأنّ ثمّة عوارض كثيرة قد تظهر لديه، مثل تغيّر الشهيّة، أو يصبح عنيداً ورفضياً ويمتنع عن اللعب. فمجرّد أن تظهر بعض هذه العوارض أو واحدة منها يجب أن يعرف الأهل أن الطفل يعاني من الحزن، ولن أقول الكأبة لأنها تعني حالة مرضية وتحتاج تخصصاً. وسبب هذه العوارض يعود إلى القلق والخوف وعدم الفهم لما يحدث حوله وهذا عادة ما يكون بسبب انعكاس وضع الأهل على الطفل”.

وتتحدّث د. ريتا عن حرمان الأطفال من أمور عدّة بسبب الظروف القائمة، مثل حرمانهم من المدرسة ومن رؤية أصدقائهم ومعلّميهم، فضلاً عن قلقهم على صحّة أهلهم وصحتهم بسبب كل ما فرضه كورونا من أسلوب حياة، حتى أنّهم حرموا من القبلة والعناق وهو ما يترك الكثير من الآثار النفسيّة لدى الأطفال.

الأطفال قلقون من المجهول  

تقول الدكتورة ريتا إنّ الحالة العامة التي يعيشها الشعب اللبناني يدركها الطفل لكنّه لا يعرف تفصيلياً ماذا يحصل. هو يجد أهله في البيت لا يذهبون الى العمل، والبعض بدأ يعاني من ضائقة مالية.

وتتابع “الأطفال يفهمون الأوضاع  الاقتصادية على طريقتهم، وهنا يبدأ حزنهم وخوفهم وقلقهم من المجهول”.

وعن مسألة حرمان الطفل من القبلة والعناق في عصر كورونا تقول الدكتورة إنّه يجب عدم التهاون بهذه المسألة، لأنّها قد تشكّل أزمة حقيقيّة لدى الطفل. وتوجّه نصيحة للأهل بأن يكونوا قارئين جيدين لأطفالهم وتصرفاتهم وحركاتهم ولأي تعبير يقولونه، لأن أي تغيير في السلوك أو الكلام يدلّ على أنّ الطّفل ليس على ما يرام.

الحوار هو الحل

يجب أن يخاف الأهل على أطفالهم تقول د. ريتا في حال كانت التغيرات التي شهدها سلوكهم حادّة ونافرة.

وتوجّه د. ريتا نصيحة للأهل بعدم الخوف في حال وجدوا أي تغيرات في سلوك الطفل، وتدعوهم إلى إقامة حوار مع طفلهم، لأنّ الحوار يعزّز الطمأنينة عنده، وفي حال طرح الطّفل أسئلة ليس من الضروري أن يكون عند الأهل الإجابة الوافية، فالطفل يريد فقط من يصغي إليه ولا يريد حلاً.

وتضيف الدكتورة ريتا “نحن نهتم أحياناً للوضع العام الذي نعيشه في بلد يعتريه القلق وعدم الأمان  أكثر من  الوضع الداخلي للبيت. فهناك عائلات تعاني من مشاكل وبسبب الحجر المنزلي وتواجد الأهل معاً لوقت طويل تفاقمت المشاكل، ومع عدم ذهاب الطفل الى المدرسة وتواجده في البيت بشكل دائم بدأ يلحظ هذه المشاكل، وبالتالي بات يخاف على مصيره ومصير أهله. وهنا تقع المسؤولية على الأهل في أن يوفروا للطفل بيئة سليمة وآمنة له بعيداً عن الشجار، فهذا أهم بكثير من أن يأخذوا الطفل إلى طبيب نفسي وعلاج المسألة يكون من داخل البيت”.

وتؤكّد الطبيبة أنّ الطفل  يحتاج إلى مساعدة الطبيب النفسي المتخصّص عندما تظهر عليه عوارض وتغيرات جذرية وعديدة مثلاً : كأن يكون الطفل مجتهداً ويصبح كسولاً أو كان يعزف او يرسم ولم يعد كذلك أو كان يحب أن يلعب ولم يعد يلعب، أو كان اجتماعياً ويحب الناس وبات منزوياً ووحيداً ويكره الناس. هذا يعني أن الطفل دخل في مرحلة الكأبة المرضية.

الخوف ليس من الدراسة أون لاين بل من حرمان المدرسة

هناك الكثير من الأهل يتخوّفون من تأثير الدراسة أون لاين على أطفالهم . حول هذه النقطة تقول الدكتورة ريتا ” الخوف ليس من الدراسة أون لاين بل الخوف من أن الطفل حرم من المدرسة، لأنّ المدرسة هي المكان الطبيعي له وتشكّل حياته الاجتماعية كلها، الطفل يتربّى في مكانين البيت والمدرسة، وحرمان الطفل من مدرسته  يعني أنه حرم من رفاقه ومعلميه  ونشاطاته وجوّه الاجتماعي، وبات يعيش حياة مختلفة كلياً وصارت هذه الشاشة هي للجد واللهو واللعب”.

وتضيف الدكتورة ريتا “التعليم أون لاين يشكل عبئاً على الأهل أكثر مما يشكل عبئاً على الأطفال. فهؤلاء الأهل باتت حياتهم مربكة، فهناك الأم التي تريد الذهاب إلى عملها والأب أيضاً، ولا يعرفون كيف سيتدبرون أمورهم مع أولادهم الذين يبقون في البيت بشكل الدائم. التعليم أون لاين كسر حياة الأهل وليس الأطفال، وهضم هذه المسألة صعبة على الأهل أكثر من الأطفال وبالتالي هم هنا ينقلون هذه المشكلة الى الطفل لا إرادياً”.

وحول سؤال الدكتورة أن كانت تشجّع فتح المدراس مهما كان الثمن تجيب “لا أستطيع أن أعطي جواباً حول هذه المسألة، لأن المفاضلة بين الصحة النفسية والصحة الجسدية صعب جداً.”.

 

كيف يخفف الأهل الضغط عن أطفالهم؟

تقول الدكتورة ريتا “الأهل يعيشون أجواءً ضاغطة وهذا ينعكس على الأطفال”، وتعطي نصائح لأهم ما يمكن الأهل أن يقوموا به ليخففوا الضغط عن أطفالهم :

  • أن يكفوا عن سماع نشرات الاخبار أمام أطفالهم لأنها تسبب لهم الخوف والإحباط ولا يفهمون منها شيئاً، فقط يرون ردة فعل أهلهم وتعليقاتهم ما يسبّب لهم بالخوف.
  • أن يزيد الأهل التعبير عن حبهم وتقبيلهم لأطفالهم وضمهم . لأن بالحب نربي نفسية قوية وسليمة.
  • نعلم الطفل كيف يعبر عن مشاعره ونعلمه مفردات  يستطيع أن يستعملها كأن يقول إنه حزين أو سعيد أو خائف. لأن هذا التعبير عن حالته النفسية يريحه. ونعطيه الوقت الكافي لنستمع له ونحاوره وليس من الضرورة أن نعطيه إجابات بل يكفي أن نصغي له.
  • من المهم أن يشعر الطفل أنه بأمان. الطفل أحيانا يشعر بالذنب وبأنه عبء على أهله خاصة في هذا الوضع الاقتصادي الصعب.
  • نبعد الطفل عن الاضطرابات بين الزوجين لأن هذا يحمله عبء أكبر، خاصة في عدم وجود المدارس حيث لا يجد الطفل مكاناً يلجأ له او يروّح فيه عن نفسه وقلقه وأماكن الترفيه باتت قليلة فهذا يزيد من الضغط عليه.
  • أن يتنبه الأهل الى الفاظهم لأن الولد يقلد أهله في تعابيرهم. فالطفل قد يقول أنه حزين او قلق لأنه يسمع اهله يستعمل هذه التعابير.
  • على الأهل الانتباه إلى الطفل الذي تكون حركته زائدة أو يصبح عدوانياً أو يصبح عنيداً او يقول لا بشكل دائم، فهذا الطفل حزين وعلى الأهل أن يعرفوا حاجة الطفل وما يريده فعلياً.
  • وجود الكمامة في حياة الطفل وغسل الأيدي بشكل مستمر هذا يقيده. وهنا علينا أن نشرح له أن هذا وضع استثنائي من أجل حماية صحته.

كمال طنوس

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

كمال طنوس

كاتبة وصحافية لبنانية لاكثر من 25 عاماً في العديد من الصحف العربية كمجلة اليقظة الكويتية وجريدة الاهرام وجريدة الاتحاد وزهرة الخليج .كما تعد برامج تلفزيونية وتحمل دبلوما في الاعلام.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى