مجتمع
أخر الأخبار

د. ندى معوض لـ” أحوال”: التعليم عن بعد يؤذي الأولاد نفسياً ويؤدّي إلى شرخ اجتماعي 

مع انطلاق العام الدراسي بواسطة التعليم عن بعد، وجد الكثير من الأهل والطلاب أن التجربة غير مجدية، خصوصاً أنّها جديدة على الطلاب والمعلمين، كما أنّ نظام التعليم عن بعد غير مهيأ بعد في لبنان. لذلك،  يُجمع بعض الاهالي أنه يجب العودة  الى المدرسة مع اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من كورونا، في حين يرفض آخرون  الفكرة خوفاً على سلامة أولادهم، رغم أنّهم لا يرحّبون بفكرة التعليم عن بعد.
وها هي اليوم بعض المدارس الخاصّة  تعلن عن فتح  أبوابها ابتداءً من  الأسبوع الأخير من شهر أيلول الحالي، وذلك ضمن تقسيم الطلاب على مجموعات، واحترام سياسة التباعد الاجتماعي في  الصفوف وكل أرجاء المدرسة.
كما أنّ بعض المدارس لن تتخلّى عن التعليم عن بعد تزامناً مع التعليم المدمج.
في المقابل، نزح آلاف الطلاب من المدارس الخاصة الى المدارس الرسمية بسبب ضيق الأزمة الاقتصاديّة، وبالتالي أصبحت الأخيرة تكتظّ بالطلاب، وسط صرخات أطلقها الأهالي ومجموعة من الأساتذة  تسأل عن الحالة الضبابية التي تعيشها هذه المدارس عشية  فتح أبوابها،  في ظل غياب  الموارد التربوية للتعليم عن بعد، وعدم قدرة تحمل الأهالي تغطية المصاريف بين قرطاسية وكتب وأدوات تعقيم …   

 -البقاء في المنزل  أمر مرهق للطلاب

د. ندى إدمون  معوض، الخبيرة والباحثة التربوية تشدّد لـ”أحوال” على ضرورة عودة الطلاب الى المدرسة من الناحية النفسيّة، وتعزو السبب في ذلك الى أنّ “البقاء في المنزل لمدّة أطول  يؤذي الطلاب نفسياً بسبب الظروف الصعبة التي عاشوها في لبنان، انطلاقاً من ثورة 17 تشرين، وصولاً الى انفجار 4 آب الأخير”.
وتعتبر معوض أنّ “عودة الطلاب الى المدرسة ستغيّر نمط حياتهم وتساعدهم على تخطّي مرحلة الرعب التي عاشوها نتيجة الظروف التي حلّت بلبنان”.
وبحسب تعبيرها ” جائحة كورونا بحدّ ذاتها كانت وسيلة عنف على الأولاد، لأنها منعتهم من ممارسة نشاطاتهم اليوميّة وحرمتهم من التواصل الاجتماعي”.
إذاً، تحبّذ معوض فكرة التعليم المدمج، وتوضح أنّ المصطلح الأخير ليس في مكانه، وتفضّل استبدال كلمة ” مدمج” بـ” الهجين”، مؤكدة على أن ” التعليم الهجين هو من سيساعد الأولاد على النمو بطريقة سليمة”.
وترى معوض أنّ هذا العام وبخلاف الأعوام السّابقة، يتمنّى أي ولد العودة الى المدرسة  للتخلص من الروتين اليومي الذي يعيشه.
وتذكر بعض إيجابيات التعليم المدمج، وأهمها  ” إعادة الأولاد الى مقاعدهم الدراسية، مع الأخذ بعين الاعتبار إجراءات الوقاية ضد فايروس كورونا”.
كما تعتبر معوض أنّ ” التعليم  المدمج هو نقلة نوعية للتعليم في لبنان، ويمنح الولد مهارات القرن 21،  أي  يُعرّف الولد على المنصات التعليمية كي يتمكّن من استعمال الأجهزة الذكية للتواصل “.
ماذا في حال اتجّهت وزارة التربية نحو قرار التعليم عن بعد وتخلّت عن فكرة التعليم المدمج في حال تأزمّ الوضع  الصحي بسبب كورونا؟
تجيب معوض ” في هذه الحالة لا خيار سوى الرضوخ  للأمرالواقع، رغم أن التعليم عن بعد يؤذي الولد على الصعيد الجسدي والنفسي، كما يؤدّي إلى شرخ اجتماعي”.
من هنا، تشدّد معوض على ضرورة عدم اعتماد ساعات الصف المدرسي المتعارف عليها ،  و”الاكتفاء بـ25 دقيقة في اليوم لأن الولد لا يتحمل أكثر من ذلك”، بحسب تعبيرها.
وتتمنّى معوض على وزارة التربية  إعطاء أجوبة واضحة “لأنّ الوضع ضبابي”،  كي يرتاح الجميع ، وترى أنّ ” حالة التردّد هذه تؤذي التلميذ وتجعله غير مستعد للسنة الدراسية “.

في المدرسة الرسمية ممنوع طباعة الأوراق

في المشهد الآخر، تطلق رئيسة اللجنة الفاعلة للأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الناشطة نسرين شاهين صرخة باسم الأهالي الذين ينقسمون بآرائهم بين التعليم عن بعد والتعليم الهجين .

وتتوقف شاهين عند مشكلة الأهالي الذي يتوجّب عليهم إضافة  الى شراء  الكتب، تأمين مصاريف الأجهزة الذكية والانترت.  وتؤكد أنه ثمة وعود بحلّ المشكلة المذكورة، الا انه حتى الساعة لم يتمّ تقديم سوى 8 آلاف حاسوب واجهزة عرض للصفوف خاصة بالأساتذة.

وتشير الى ارتفاع  سعر القرطاسية  التي تمّ تأمينها في المدارس الرسمية من الصف الأول الى السادس ابتدائي فقط، “في حين أنّ  صفوف السابع الى الثانوي لم  تستلم شيئاً بعد”.

وناهيك عن مصاريف المدرسة ، تلفت شاهين الى “مشكلة التعقيم وعدم قدرة بعض الاهالي من  تأمين مواد التعقيم التي رُفعت أسعارها” .

كما تؤكد أنّ ” صناديق دعم المدرسة فارغة من الأموال، ولا تستطيع الأخيرة تعقيم الصفوف على حسابها،  حتى أنه طُلب من الأساتذة عدم طباعة أوراق في المدرسة  بسبب ارتفاع سعر الحبر”.

أما النقطة الاهم بالنسبة لشاهين فهي ” غياب  الموارد التربوية حتى الساعة للتعليم عن بعد،  وعدم تدريب الأساتذة والتلاميذ ، وهذه مشكلة كبيرة ويجب حلّها بسرعة”.

 

زينة برجاوي

 

 

اظهر المزيد

زينة برجاوي

صحافية لبنانية تعمل في مجال الصحافة المكتوبة وإعداد البرامج. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: