سياسة

“المبادرة” لتوحيد صفوف 17 تشرين.. إطارٌ جامع أم محاولة يائسة؟

تستعد مجموعة من الأحزاب والهيئات والناشطين لإطلاق مبادرة تحمل “قيم ومبادىء ثورة 17 تشرين” وتهدف إلى إنتاج مشروع سياسيّ متكامل لمقارعة أحزاب السلطة المسيطرة على مفاصل الحكم.
وفي التفاصيل، يستعد أكثر من 22 كيان مؤلف من أحزاب ومجموعات ناشطة، وحوالي 36 مجموعة من الهيئات والساحات المناطقية، بالإضافة إلى شخصيات ناشطة في الحراك الشعبي، لإطلاق مبادرة تحمل اسم “المبادرة” في 23 آب الجاري مع امكانية التأجيل وفقاً لظروف انتشار فيروس كورونا.
وتتفق أطراف المجموعة على ضرورة تطوير العمل نحو انتاج تحالفات وإئتلافات كبيرة تملك فرص حقيقية لمقارعة أحزاب السلطة المسيطرة على مفاصل الحكم، كما تؤكد على أهمية التلاقي والتعاون وصولاً لإنتاج مشروع سياسي متكامل يتفق عليه الجميع.

من هنا انطلقت هذه المبادرة التي من المقرر أن تُطلق نداء تحمل فيه “قيم ومبادىء ثورة 17 تشرين” وفق ما يفيد ناشط رفض الكشف عن اسمه لـ”أحوال”.

 

برنامج العمل وأهدافه

وتطرح المبادرة هدفين أساسين، الأول صياغة برنامج فعلي يمثّل الناس ومطالبهم ومصالحهم، والثاني العمل على “توفير الملتقى القادر على استقبال كل من أعادت إليه وإليها 17 تشرين الأمل”.

أما برنامج عملها فيتمحور حول “وقف تداعيات الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي”، إلى جانب تبنيها عناوين لطالما رفعتها المجموعات الناشطة، مثل إقرار قانون استقلالية القضاء، التحول إلى اقتصاد متوازن ومنتج، تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات دولة المواطنة.
واللّافت أنّ المبادرة لن تدعو لانتخابات نيابية مبكرة، ودائمًا وفقاً للناشط، بل ستتحدّث عن المبادىء العامة التي يجب أن يتضمّنها أي قانون انتخابي جديد.

مكونات المبادرة

وإذ يرى الناشط أنّ المبادرة تُشكل خطوة أولى نحو تشكيل إطار جامع لمختلف المجموعات، يكشف أنّها مكوّنة من مجموعات منظمة وفاعلة أبرزها، على سبيل المثال لا الحص: الحزب الشيوعي، الكتلة الوطنية، المفكرة القانونية، مواطنون ومواطنات في دولة، مسيرة وطن، بيروت مدينتي، الحركة الشبابية للتغيير، التنظيم الشعبي الناصري، مجموعات لحقي، شباب المصرف، تحالف وطني، المرصد الشعبي لمكافحة الفساد، المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، تكتل الطلاب المستقلين في الجامعة اللّبنانية، مجموعة عن حقك دافع.

إنتقادات واعتراضات

كغيرها من الخطوات الاجرائية، لاقت المبادرة بعض التحفظات من بعض من أرادوا الالتحاق بها إلا أنّهم لم يلقَوا ترحيبًا يُذكر، بل شَكَوا من “عقلية الإقصاء لبعض المجموعات التي ما زالت سائدة ولأسباب شخصية بالدرجة الأولى”.
ويقول في هذا السياق  أحد الأطراف الذين حاولوا الانضمام : هذه المبادرة لا تختلف كثيراً عن سابقاتها، فقد جرى تسليم مسؤول في أحد الأحزاب المشارِكة في “المبادرة” لائحة بأسماء مجموعات وشخصيات ترغب بالإنضمام اليها وتنتظر الدعوة، إلا أنّها لم تلقَ أي آذان صاغية.
كما تمّ استبعاد مجموعات فاعلة في المجال القانوني مثل مجموعة “الشعب يريد إصلاح النظام”، وكذلك إقصاء أحزاب ومجموعات لها تاريخ طويل في معارضة السلطة مثل “حركة الشعب” و”حزب سبعة” ومبادرة “وعي” ومجموعة “محامون ضد الفساد” و”مجموعة 17 تشرين”.

ويقول المصدر لـ “أحوال”: “ثمّة “تذاكٍ” في “تفريخ” المجموعات والأحزاب من أجل جمع أكبر قدر من المجموعات، فمثلاً يوجد أشخاص ينتمون الى أحد الأحزاب المعارضة ويشاركون كممثلين عن خيم الانتفاضة في الأطراف، في حين أنه لم يجرِ دعوة مجموعات فاعلة من تلك المناطق مثل “لوطن النبطية” و “حركة شباب البقاع”.
ويلفت إلى أنّه ورغم التلاقي على عنوان مكافحة الفساد والمطالبة بوقف المحاصصة والمحسوبية، ثمّة تباين كبير بين المجتمعين في الرؤية الاقتصادية، فمثلاً “الكتلة الوطنية” تؤيد الخصخصة في الكثير من القطاعات في حين أن “الحزب الشيوعي” يرفضها رفضاً قاطعاً.

إنها البداية وليست النهاية

يرفض القيّمون على “المبارة” هذه الانتقادات مشدّدين على أنّها ترحب بأي مكوّن أو مجموعة تؤمن بقيم 17 تشرين.
ويقول الناشط في “المبادرة” هشام مروة لـ “أحوال”: “لقاء الأحد المقبل يُشكل البداية لمسيرة طويلة من النضال وليست النهاية، لذا فإنّنا مستعدون للتواصل مع أي مجموعة راغبة بالانضمام لهذه المبادرة ونحن منفتحون على الجميع”.

لا شك أن القوى المعارضة في لبنان بأمسّ الحاجة لتوحيد طاقاتها وقدرتها، وقد كثرت في الفترة الأخيرة الاجتماعات واللّقاءات بين قوى المجتمع المدني والأحزاب المعارضة والشخصيات المستقلّة من أجل تحقيق هذه الغاية، ولا شك أن القواسم المشتركة والعناوين الجامعة كثيرة، إلا أن نقاط الضعف و”الشخصانية” حاولت دون القدرة على توحيد الصفوف.. فهل ستكون “المبادرة” إستثناءاً عن التجارب السابقة أم أنها ستضيف تجمعًا جديدًا الى التجمّعات السابقة؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

مهدي كريّم

اظهر المزيد

مهدي كريّم

صحافي وكاتب لبناني يهتم بالقضايا السياسية والإقتصادية. حائز على ماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى