بيئة

روبوت مستوحى من بنية أسماك الحلزون يستكشف أعماق البحار

لا تزال أعماق البحار أكبر الأجزاء المجهولة من سطح كوكبنا، نظرًا إلى الصعوبة الشديدة التي تعتري عملية استكشافها؛ فارتفاع مستويات الضغط في أعماق البحار عادةً ما يستلزم استخدام أوعية واقية على درجة عالية من الصلابة، وأنظمة موازِنة لتأثير الضغط، من أجل حماية الأنظمة الميكانيكية الإلكترونية. ومع ذلك، فإن المخلوقات التي تسكن أعماق البحار، والتي لا تمتلك أي أنظمة ضخمة أو معدَّات ثقيلة تساعدها على تحمُّل الضغط، بإمكانها أن تنمو بصحة جيدة على أعماق هائلة.

في هذا البحث المنشور في دورية نايتشر، وضع الباحثون تصميمًا لروبوت مرن يتصف بحرية الحركة، مستوحًى من بِنْية إحدى أسماك الحلزون الرخوة التي تعيش في أعماق البحار، واستعانوا به في استكشاف أعماق البحار، مع تزويده بأنظمة طاقةٍ وتحكمٍ وتشغيلٍ تتوفَّر لها الحماية من الضغط، من خلال حفظ المكونات الإلكترونية داخل مصفوفة من مادة السيليكون. وهذا الروبوت ذاتي التشغيل يُغْني عن الحاجة إلى استخدام أي أوعية صلبة واقية.

ولكي يُقلِّل الباحثون إجهاد القص عند الأسطح البينية بين المكونات الإلكترونية، فقد راعَوا في التصميم أن تكون غير مركزية، عن طريق زيادة المسافة الفاصلة بين المكونات، أو فصلها عن لوحة الدوائر الإلكترونية المطبوعة. وبفضل التصميم المتقَن لمادة البوليمر المرن العازلة للكهرباء، المُستخدَمة في صناعة زعانف الروبوت الخافقة، أمكن تشغيل الروبوت بنجاح في اختبار ميداني، أُجريَ في خندق ماريانا، على عمق وصل إلى 10,900 متر، كما استطاع الروبوت أن يسبح بحُرِّية في بحر الصين الجنوبي على عمق 3,224 مترًا. وقد استطاع الباحثون التحقق من قدرة المكونات الإلكترونية وعناصر التشغيل المرنة على التكيُّف مع الضغط، من خلال إجراء تجارب منهجية وتحليلات نظرية.

تُبرِز هذه الدراسة إمكانية تصميم أجهزة مرنة، وخفيفة الوزن، يمكن استخدامها في ظروف متطرفة.

الشكل 1 | اختبار ميداني لروبوت مرن متكيِّف مع الضغط، ومزوَّد بنظام طاقة وتحكُّم. أ) تحتاج الروبوتات الصلبة إلى حفظها داخل أوعية واقية من الضغط، أو تطوير تصميمات موازِنة لتأثير الضغط، من أجل حماية النظام في أعماق البحار. ب) روبوتات مرنة، مستوحاة من كائنات حية، ومصممة للسباحة في أعماق الماء، أو التقاط الأشياء. ج) رسم توضيحي لنوع جديد من أسماك الحلزون الرخوة اكتُشِف على عمق حوالي 8 آلاف متر. د) روبوت مرن في عمق البحر، مزوَّد بمُشغِّلات من البوليمرات المرنة عازلة الكهرباء، وإلكترونيات طاقة وتحكُّم. هـ) روبوت مرن مُثبَّت على غواصة إنزال إلى عمق البحر، لإجراء اختبار ميداني في خندق ماريانا. و، ز) منظر جانبي (و) وآخر أمامي (ز) للروبوت المرن، مع تشغيل الزعنفة الخافقة على عمق 10,900 متر. ح) الروبوت المرن أثناء نقله إلى قاع بحر الصين الجنوبي، على متن مركبة تُشغَّل عن بُعْد وهي تحت سطح الماء. ط، ي) منظر أمامي (ط) وآخر من أعلى (ي) للروبوت المرن أثناء سباحته على عمق 3,224 مترًا.

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: