صحة

إلى من يلجأ اللبنانيون؟

يستنزف اللبنانيون الكثير من الطاقة والجهد الجسدي والنفسي، محاولين التأقلم مع جميع الأزمات التي مرّ بها البلد في الآونة الأخيرة، ولا يزال. وفي ظل كل المشاكل المحيطة، أصبح اللبناني أكثر عرضة للإضطربات النفسية، حيث تبيّن أن من يعاني من تلك الاضطرابات، يلقى الدعم من قبل الجمعيات “غير الحكومية”، محلية كانت أو عالمية.

الدعم النفسي عملية مبنية على أسس نفسية واجتماعية، تهدف إلى منع الشخص من الوصول إلى مشاكل نفسية شديدة الضرر بصحته، إلى جانب احتواء أو الحد من مشكلة معيّنة لديه ومنعها من التطوّر، ليتم اللجوء إلى العلاج النفسي في حال تطلّب الأمر. هذا ويعمل الدعم النفسي على توفير الحماية والسلامة النفسية والإجتماعية والوقائية لمعالجة الإضطربات والوصول إلى صحة نفسية سليمة.

وفي السياق، تشير دراسة قامت بها “جامعة سبها” في ليبيا، الى أن أهم أهداف الدعم النفسي هو التخفيف من المعاناة الإنفعالية والجسدية، بالإضافة الى تحسين السمات الحيوية للأفراد على المدى القصير، وذلك لعدم تتطوّر ردود الأفعال البسيطة الى مشكلات ذات نتيجة سلبية مع الزمن، بما يسهم بتخفيف حدة التوتر بشكل كبير ويساعد على التكيف مع المواقف الجديدة.

المعالجة النفسية، شارلوت خليل، والتي تعمل مع احدى الجمعيات غير الحكومية، تقول “إننا كلبنانيين مقبلون على أزمة بما يتعلق بالصحة النفسية، فالشعب اللبناني قد تعرض الى العديد من الصدمات على مر السنين من جراء الحروب وغيرها، لتزيد حدة المشاكل بعد ما واجهنا في الفترة الأخيرة”.

وانطلاقًا من ذلك، تتابع خليل، “كثرت التوعية بخصوص هذا الموضوع من خلال الحملات الإعلانية ومواقع التواصل الإجتماعي، خصوصًا بعد جائحة كورونا وإنفجار مرفأ بيروت، إذ برز حينها الدور الهام الذي لعبته الجمعيات التي أفسحت المجال لطلب الدعم النفسي، بالإضافة الى البرنامج الوطني للدعم النفسي.

وبعد إطلاق وزارة الصحة العامة “البرنامج الوطني للصحة النفسية” في عام 2014، الذي يهدف الى ايصال الرعاية الصحية النفسية في لبنان، “تحسن الدعم المجتمعي الذي يتعدى العلاج الطبي”، وفقًا لـ”خليل”، مضيفة: “وخلال الآونة الأخيرة، تعامل هذا البرنامج مع العديد من الجمعيات ودعمها، ولكن هذا الدعم من الدولة لا يعد كافيًا بالنسبة الى ما يمرّ به اللبنانيون اليوم، لذا يجب وضع المزيد من المراكز في جميع المناطق اللبنانية، خصوصًا تلك التي لا تصلها خدمات الدعم النفسي بشكل متساوٍ.

أما أهم الخطوات التي يجب اتباعها، فتتمثّل بنشر الوعي والثقافة لدى اللبنانيين حول الدعم النفسي، ولماذا نحن بحاجة اليه وكيفية تخفيف وطأة المعانات التي نواجهها، بالإضافة إلى العمل على إزالة “وصمة العار” المتعلّقة بموضوع “الصحة النفسية”، خصوصًا أن العديد من العائلات أو الأشخاص يخبؤون مشاكلهم النفسية ويتهرّبون من معالجتها.

ويبقى ما يفتقده اللبناني اليوم، هو الحماية القانونية والإجتماعية والأمن والأمان الإجتماعي الذي يخفف من الضغط النفسي عندهم. لذا، يكمن دور الدولة في تكملة العمل على هذا الشق من الصحة العامة، وتلبية حاجات المواطنين النفسية.

ريان شقير

ريان شقير

صحافية تحمل شهادة الإجازة في الصحافة وعلوم الإعلام من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى