فضيحة دبلوماسية.. ممثل سفارة سوريا في واشنطن متورط بخطف صحفية أمريكية

في فضيحة دبلوماسية وسياسية تكشف عمق النهج المتشدد المترسخ في بنية الإدارة الحاكمة بدمشق، أعادت الصحفية والمخرجة الأمريكية «ليندسي سنيل» فتح ملف خطفها واحتجازها عام 2016، موجهة اتهامات مباشرة للقائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن المعين حديثاً، محمد القناطري، بالتورط المباشر في الجريمة عندما كان عضواً بارزاً في «جبهة النصرة» (فرع تنظيم القاعدة السوري). ونقلاً عن تقارير ونشرة منصة «سيريا ميرور»، عرضت سنيل تسجيلاً مصوراً لمقابلة أجرتها مع القناطري قبل خطفها ببرهة، ظهر فيها ملثماً أمام راية «النصرة» متحدثاً عن مشروع الجماعة وإقامة دولة الشريعة والفروق بينها وبين تنظيم «داعش»، مؤكدة أنها تمكنت من التعرف على هويته بيقين تام من خلال صوته وعينيه وطريقة كلامه، مما يماط اللثام عن مساعي التجميل السياسي التي تقودها السلطة الحاكمة لإعادة تدوير كوادرها الجهادية وتصديرهم للخارج.
وتعود خلفيات الواقعة إلى منتصف تموز/يوليو 2016، عندما دخلت سنيل الأراضي السورية في رحلتها الصحفية السابعة لتوثيق آثار الغارات على المستشفيات والمدنيين في ريفي حلب وإدلب، حيث أقامت في بلدة كفر حلب بريف حلب الغربي برفقة فصيل «ثوار الشام»، واستحصل مرافقوها على موافقة أمنية مسبقة من جبهة النصرة. وبعد ثلاثة أيام صورت خلالها أطباء وأطفالاً وأجرت المقابلة مع القناطري، اعتقلت الجبهة مرافقها الصحفي ليلة 20 تموز وبدأت البحث عنها. ورغم محاولة إخفائها، حاصرت حواجز النصرة البلدة واقتحم المنزل نحو عشرة مسلحين بقيادة قيادي عراقي يُكنّى «أبو طروب»، واقتادوها بشبهة التجسس لصالح مؤسسات أمريكية.
احتُجزت سنيل أولاً في منزل معزول أُخضعت فيه للتحقيق حول ديانتها وعملها، ثم نُقلت إلى سجن شبيه بالكهف قضت فيه يومين في زنزانة منفردة، ليتم نقلها لاحقاً مع اشتداد المعارك إلى منزل تقيم فيه زوجات وأطفال العناصر. وهناك نجحت في كسب ثقة بعض النساء واستخدام هواتفهن لتنسيق هروبها مع شخص مرتبط بفصيل «أحرار الشام»؛ حيث خرجت متذرعة بالبحث عن قطتها المفقودة لتُعبر حقل زيتون سيراً لمدة عشر دقائق نحو دراجة نارية كانت بانتظارها. واختبأت يومين قرب الحدود السورية قبل أن تعبر إلى تركيا، حيث اعتقلتها السلطات التركية في 6 آب بتهمة دخول منطقة عسكرية، وأمضت 67 يوماً في سجونها (بما فيها 17 يوماً في الحبس الانفرادي) حتى ترحيلها إلى الولايات المتحدة في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2016.
إن هذه الشهادة الموثقة تفضح طبيعة التدرج الوظيفي داخل منظومة الحكم في دمشق؛ إذ انتقل القناطري بسلاسة من أروقة «جبهة النصرة» الإرهابية إلى إدارة الشؤون السياسية في «هيئة تحرير الشام»، ومنها إلى مؤسسات «حكومة الإنقاذ» ووزارة الخارجية، وصولاً إلى تعيينه ممثلاً رسمياً في واشنطن مطلع عام 2026. وتبرز هذه الواقعة خطورة المسار الذي تنتهجه السلطة في دمشق عبر تسليم المقاليد الدبلوماسية لشخصيات ارتبطت بشرعنة العنف والتطرف والخطف، دون أدنى شفافية أو مساءلة عن ماضيها. وحتى اللحظة، يلتزم القناطري والسفارة السورية في واشنطن الصمت التام دون تقديم أي رد على الاتهامات، في حين أعلنت الصحفية الأمريكية أن جزءاً ثانياً من التسجيل المصور سيعرض مزيداً من تفاصيل المقابلة التي وثّقت مرجعياته التكفيرية.



