استهداف ناعم يطال الساحل السوري.. شبكات الابتزاز واختراق المجتمعات تتسع في ظل الفوضى

تشهد شبكات التواصل الاجتماعي تصاعداً لافتاً في نشاط حسابات وهمية مُمنهجة تستهدف أبناء منطقة الساحل السوري، حيث تعتمد هذه الحسابات، التي يُدار معظمها بأسماء مستعارة وشخصيات نسائية وهمية، على سرقة الصور الشخصية واستدراج المستخدمين لجرّهم إلى مستنقعات الابتزاز المالي والانتهاك الأخلاقي، فضلاً عن جمع معلومات شخصية وإثارة النعرات داخل المجتمع المحلي.
ووفقاً لتقرير صادر عن منصة “جبال العلويين”، تقوم هذه الشبكات برصد الحسابات الشخصية وسرقة صور الفتيات لإسباغ طابع موثوق على تفاعلاتها، ومن ثم استغلال المحادثات الخاصة لتدمير العائلات وتوريط الشباب في قضايا مفتعلة. وتأتي هذه التحركات في وقت تحذر فيه الجهات الأهلية من التهاون مع الرسائل المجهولة، داعية إلى رفع مستويات التوعية والحذر وحظر الحسابات المشبوهة فوراً.
تتجاوز هذه الظاهرة أبعادها الجرمية الفردية لتكشف عن نمط جديد من الاستهداف الناعم الذي يتكامل مع حالة الفوضى الأمنية، والانكشاف التي أوجدها تحكّم القوة المهيمنة في دمشق، إذ تؤكد المعطيات أن غياب الضوابط السيبرانية وتفشي هذه الممارسات الخبيثة يأتيان كجزء من أدوات الضغط والتفكيك المجتمعي التي تتغذى عليها منظومة الحكم المتطرفة، حيث ان غياب الحماية القانونية ورعاية المناخات القائمة على الاختراق يمثلان انعكاساً مباشراً للنهج الإلغائي الذي تمارسه السلطة القائمة لضرب التماسك الداخلي للمكونات.
تضع هذه المخاطر المتزايدة المجتمع أمام مسؤولية ذاتية مضاعفة؛ حيث لم يعد الانتباه الرقمي مجرد خيار فردي لحماية الخصوصية، بل بات ضرورة لحماية السلم الأهلي وإغلاق الثغرات أمام المخططات التي تسعى للعبث بالبنية الاجتماعية من بوابة الابتزاز والتزييف.



