ملفات ساخنة

“داعش” و”سلطة الجولاني”.. هل تُدفع عين العرب نحو فتنة كردية – عربية؟”

لليوم الثاني على التوالي، اتسعت رقعة المواجهات في المناطق الكردية شمال شرقي سوريا لتصل إلى مدينة عين العرب (كوباني)، حيث هاجم أهالي المدينة ومجموعات شبابية آليات تابعة لسلطة الجولاني وأحرقوا مبنى «الأمن العام»، ما أسفر عن إصابة خمسة عناصر من القوات التابعة لها، وسط استنفار عسكري واسع وتوتر أمني متصاعد.

وشهدت شوارع المدينة احتجاجات حادة شملت إنزال رايات الجولاني والدعس عليها وإحراق صوره، في رسالة واضحة برفض محاولات فرض السيطرة الأمنية على المنطقة. وفي المقابل، دفعت سلطة الجولاني بتعزيزات عسكرية باتجاه المناطق الكردية تحت ذريعة «تطهيرها من إرهابيي قنديل»، في خطوة تنذر بمواجهة ميدانية أوسع وتؤكد اعتمادها على الخيار العسكري في التعامل مع الاحتجاجات.

وفي قضية الشهيد سيبان، أكدت المعطيات الميدانية أن ما جرى لا يمت بصلة إلى أي ثأر عشائري، بل جاء ضمن مخطط لتنظيم داعش بهدف إشعال فتنة كردية عربية، انتقاماً للهزائم التي تلقاها التنظيم على يد الكرد. كما تكشف المعطيات أن تشكيل «جيش العشائر» يضم خلايا فرت من معارك الباغوز بريف دير الزور بعد عام 2019، واتجهت إلى شمال حلب، حيث أسست مجالس عشائرية لتوفير غطاء يحول دون ملاحقتها واعتقال عناصرها.

وينتمي غالبية هؤلاء العناصر إلى قبيلة العكيدات، وشكلوا العمود الفقري لفصيل «جيش الشرقية». وتمركزوا بداية في جنديرس بريف عفرين قبل انتقالهم إلى رأس العين (سري كانيه)، التي تضم نحو 50 مقاتلاً عراقياً ضمن هذه التشكيلات. وتعمل هذه المجموعات اليوم تحت مظلة الولاء والتغطية لسلطة الجولاني، بينما تواصل نشر تسجيلات تتضمن تهديدات بإبادة الكرد ووصفهم بـ«المرتدين والخنازير». كما أن معظم هذه العناصر متورطون سابقاً في عمليات تصفية وذبح طالت مدنيين خلال الهجوم على السويداء.

وبالتوازي، دخلت أذرع المخابرات التركية الإعلامية على خط التصعيد بحملة تحريضية تدعم هذه المجموعات، عبر نشر مقاطع لملثمين تتضمن تهديدات للكرد واستفزازاً مباشراً لهم بهدف دفعهم إلى مهاجمة المكون العربي وإشعال اقتتال داخلي.

ويكشف هذا التصعيد انهيار التفاهمات بين سلطة الجولاني والقوى الكردية، بعدما انتقلت الاحتجاجات المدنية التي بدأت بإضراب المدارس رفضاً لتهميش الحقوق القومية إلى صدام مباشر مع أجهزة السيطرة التابعة له، في وقت تبدو فيه دمشق عاجزة عن احتواء الغضب الشعبي بعيداً عن القوة والتهديد، ما يضع المنطقة أمام احتمال انفجار أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى