شرارة الحسكة وإضراب المدارس الكردية يُعرّيان اتفاق دمشق الهش

تشهد المناطق الكردية شمال شرقي سوريا غلياناً ميدانياً وسياسياً متصاعداً؛ حيث شلّ إضراب المؤسسات التعليمية احتجاجاً على القفز فوق الحقوق القومية وتجاهل تثبيت اللغة الكردية في الدستور.
ولم يتوقف الغضب عند حدود الاحتجاج المدني، بل امتد إلى مواجهات واقتحامات مباشرة عقب مقتل المقاتل الكردي “سيپان”؛ إذ هاجم أهالي بلدة عامودا مقراً أمنياً وأسقطوا لافتاً التعريفية وأحرقوا راياته. ويأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه الأجهزة التابعة للمنظومة الحاكمة في دمشق إلى التنصل من التبعات عبر ترويج روايات أمنية متضاربة تحصر الحادثة في نطاق الثأر العشائري والانفلات المحلي، وهو ما يرفضه الشارع الغاضب الذي يرى فيها استهدافاً ممتداً.
تعكس هذه التطورات الميدانية عمق المأزق الذي تفرضه سياسة الهيمنة الأحادية والنزعة الراديكالية المتطرفة للمنظومة المسيطرة على العاصمة، والتي أثبتت عجزها عن تقديم أي نموذج احتوائي يعترف بخصوصية المكونات أو يضمن الأمن الدائم. إن الإصرار على فرض الرؤية الإقصائية وتهميش المكون الكردي يتسبب عملياً في تمزيق النسيج الاجتماعي وتغذية الصراعات الأهلية.
وفي الخلفية السياسية لهذا التصعيد، تضع الأحداث المتلاحقة التفاهمات الأخيرة الموقعة بين القوى الكردية والمنظومة الحاكمة في دمشق أمام اختبار حقيقي ووشيك؛ إذ يتكشف يوماً بعد يوم أن ذلك الاتفاق لم يكن سوى مناورة هشّة واستراحة مؤقتة لم تلامس جوهر القضية. ومع غياب الضمانات الدستورية واستمرار الخيار الأمني، تبدو المنطقة مقبلة على انهيار كامل لصفحة التوافقات الشكلية ورسم خريطة مواجهة جديدة.



