أحوال الموحدين

“براءة ذمة” مقابل الحصول على الرواتب.. جديد أساليب “سلطة دمشق” لإخضاع السويداء

في تصعيد جديد لسياسات الخنق الإداري والمعيشي التي تمارسها السلطة الحاكمة في دمشق ضد محافظة السويداء، كشفت توجيهات إدارية رسمية صادرة عن المركز عن فرض اشتراطات تعجيزية تمسّ القوت اليومي للموظفين؛ إذ أُلزم مديرو الجهات العامة وغرفة التجارة والنقابات والاتحادات بتوجيه العاملين إلى إحضار وثائق “براءة ذمة” شاملة من مديريات المالية والكهرباء وشركة المياه والبلدية، كشرط مسبق وحاسم قبل التوقيع على صرف الرواتب والشيكات المصرفية المستحقة. ولم يتوقف هذا الإجراء المنظم عند حدود الرواتب، بل امتد ليرسم ملامح استراتيجية عقاب جماعي تهدف إلى تقويض أي استقرار محلي في الجبل، وفرض الإخضاع القسري لسلطة الأمر الواقع عبر الابتزاز الخدمي.

وفي هذا السياق، فتح المعارض السوري البارز أيمن شيب الدين النار على هذه القرارات، واصفًا إياها بالاستبدادية، معتبراً أن نظام الأسد، بكل جبروته وبطشه، لم يربط يومًا بين استحقاق رواتب الموظفين وحصولهم على براءة ذمة مالية. كما كشف، بحسب رأيه، عن الواقع الذي بات يدركه عدد من معارضي النظام السابق، ممن اكتشفوا حجم ما يعدّه خداعًا وقعوا فيه باسم “الثورة”. وأضاف أن الوقائع أثبتت، من وجهة نظره، أن الدولة السورية السابقة، رغم كل الملاحظات التي أبدتها القوى السياسية عليها، كانت تمثل مؤسسات دولة، بينما تحكم دمشق اليوم، بحسب وصفه، جماعة إرهابية تنفذ أجندات ومشاريع داعميها في الخارج، عبر نهج سلفي تكفيري قائم على الهيمنة وتفكيك النسيج المجتمعي.

وأكد شيب الدين أن الحصار المفروض على السويداء لا يقتصر على قطع وتقييد الحركة على طريق “دمشق – السويداء”، بل هو حصار شامل يتعمد تعطيل كل مقومات الحياة لمنع أي نموذج إداري مستقل. ويظهر هذا التعطيل جليًا في شلل القطاع التعليمي، وتعطيل القضاء، وتقييد معاملات الأحوال المدنية، وامتناع المركز عن منح الأختام والتصديقات الرسمية، وصولًا إلى تعليق رواتب الموظفين. كما يمتد هذا النهج، بحسب قوله، ليشمل ملف المغيبين والمعتقلين؛ إذ تراخت السلطة عمدًا عن عقد جلسات تفاوض جديدة، رغم جهوزية الأهالي والمجتمع المحلي لمتابعة هذا الملف، فضلًا عن إبقاء ملف القرى المحتلة معلقًا من دون حلول.

وتسعى السلطة الحاكمة في دمشق، من خلال ربط هذه الملفات الشائكة بعضها ببعض، إلى تشابك الأزمات وتعميقها، مع ممارسة تضليل إعلامي موجه لإيهام الشارع في السويداء بأن العطل والجمود ناجمان عن أسباب داخلية محلية، وليس عن الحصار والابتزاز الممنهج الصادرين عن المركز. وأمام هذا الواقع المأزوم، يشدد التحليل السياسي الميداني على أن مواجهة هذا الإخضاع والابتزاز تتطلب أعلى درجات التنسيق، وحسن الإدارة، والشفافية، والتنظيم المؤسسي المحلي، مع التأكيد على أن معركة الدفاع عن حقوق السويداء وخدماتها وكرامتها، التي اندلعت في تموز/يوليو 2025، تمثل مسارًا مستمرًا لن يتوقف حتى كسر أدوات التضييق والهيمنة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى