
لإي حادث أمني جديد تشهده العاصمة السورية دمشق بظل سيطرة سلطة الأمر الواقع بقيادة احمد الشرع/ الجولانيقتل الشيخ فرحان حسن المنصور، أحد أعضاء الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في سوريا، وخطيب مقام السيدة زينب، متأثرا بجراحه إثر عملية اغتيال استهدفته في العاصمة دمشق. وبدأت السلطات السورية تحقيقاً في الحادثة، وسط مخاوف من تصاعد أعمال العنف والتوترات الأمنية في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية أن المنصور تعرض لاعتداء بواسطة قنبلة يدوية ألقاها مجهولون داخل سيارته، بالقرب من فندق “سفير الزهراء” في شارع “الفاطمية” بمدينة السيدة زينب، مما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة. وتم نقله إلى مشفى في المنطقة، إلا أنه فارق الحياة بعد وقت قصير من وصوله إلى المستشفى.
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر أمني، قوله، إن “الانفجار تبين أنه ناتج عن قنبلة يدوية”. وأشار إلى أن “القوى الأمنية بدأت التحقيقات لمعرفة المشتبه به”، وأضافت أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقًا أمنيًا في موقع الحادث، وعززت انتشارها لمنع اقتراب المواطنين، في وقت باشرت فيه الفرق المختصة تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها.
ويُعرف منصور إضافة إلى إمامته صلاة الجمعة في الحرم الزينبي، بنشاطه العلمي والاجتماعي ضمن الهيئة العلمائية لأتباع أهل البيت في سوريا. وقالت “سانا” من الشخصيات الدينية البارزة في منطقة السيدة زينب، وينحدر من قرية حطلة بريف دير الزور، وسبق له أن التقى الرئيس أحمد الشرع، وله مواقف مناهضة للتدخل الخارجي في سوريا.
وتأتي الحادثة في ظل احتقان شعبي بالتزامن مع انتشار مقاطع فيديو مسربة من سجن صيدنايا تظهر الأوضاع المأساوية للمعتقلين والتعذيب الوحشي لهم، ما فاقم من حدة الاستقطاب السياسي والخطاب الطائفي والتحريض بين المكونات السورية وخصوصا الفئات المحسوبة على نظام بشار الأسد السابق.
وبرزت تقارير عن أعمال انتقامية واستهداف لبعض المكونات، سواء على أساس طائفي أو مناطقي. وشملت هذه الممارسات عمليات تهجير، واعتداءات على ممتلكات، وحتى أعمال عنف مباشر. وغالباً ما تكون هذه الأفعال مدفوعة برغبة في الثأر نتيجة ما شهدته سنوات الحرب، ما يزيد من تعقيد المشهد.
كما أن ضعف القبضة الأمنية وانتشار الجماعات المسلحة والسلاح الفردي ساهم في انتشار الفوضى وعدم قدرة الدولة على ضبط الأمن وفرض القانون، وفتح المجال أمام مجموعات متعددة لفرض نفوذها بطرق قد تتسم بالإقصاء أو التمييز.
وتواجه سوريا في هذه المرحلة تحدياً أساسياً يتمثل في إعادة بناء الدولة على أسس وطنية جامعة، بعيداً عن الانقسامات الطائفية. ويتطلب ذلك إطلاق مسار عدالة انتقالية يضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات دون تعميم العقاب على مكونات كاملة. وتعزيز المصالحة الوطنية عبر حوار شامل يضم جميع الأطراف. وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية غير طائفية. ومكافحة خطاب الكراهية الذي انتشر خلال سنوات الصراع.
لكن في حال استمرار الوضع دون معالجة، فإن الاحتقان الطائفي قد يقود إلى دورات جديدة من العنف، ويهدد وحدة البلاد. كما قد يعرقل جهود إعادة الإعمار ويؤخر عودة اللاجئين، في ظل غياب بيئة آمنة ومستقرة.



