اقتصاد “الغفران” وتدوير التبعية: “لجان الظل” تحكم قبضتها على ثروات سوريا

تتصاعد المؤشرات على تحول مفاصل الدولة السورية تحت سطوة سلطة “الشرع” إلى منظومة استثمارية مغلقة تديرها “لجنة الغفران” السرية، برئاسة حازم الشرع، شقيق رئيس السلطة، والتي تعمل كجهاز مالي موازٍ لإجراء تسويات مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق، تهدف إلى إعادة تدوير ثرواتهم وضخها في “صندوق سيادي” خاص يخضع للإشراف المباشر للجولاني بعيداً عن الرقابة المؤسساتية.
وتكشف الوقائع المسربة عن هيكلية “حكومة ظل” اقتصادية تضم قيادات أمنية وتقنية، من بينهم أبو جعفر المصري وأبو مريم الأسترالي، تدير شبكة أخطبوطية من الشركات التي تحتكر الموارد الأساسية، بدءاً من “شركة طيبة” (وتد سابقاً) للمحروقات، وصولاً إلى شركات “نماء” للمقاولات و”زاجل” للنقل، حيث تُمنح هذه الكيانات عقوداً استثمارية كبرى وحصانة مطلقة، في وقت تُنفق فيه أموال الصندوق على نفقات شخصية باذخة وتلميع صورة السلطة دولياً عبر دفع مبالغ طائلة لشخصيات ومستشارين أجانب.
وفي قطاع الطاقة، تبرز تجاوزات “الشركة السورية للبترول” كواجهة لهدر المال العام، حيث تم منح عقود بملايين الدولارات لشركات ناشئة مثل “تعزيز” و”ستار بترو نوفا” بامتيازات استثنائية، تزامناً مع عودة شخصيات مرتبطة بأقطاب النظام السابق، مثل وليد لياس، إلى الواجهة الاقتصادية.
وتترافق هذه الهيمنة مع سياسة إقصاء للكفاءات الوطنية، تجلت في تعيين تخصصات غير تقنية على رأس مؤسسات سيادية كشركة “محروقات”، وتخصيص ميزانيات ضخمة لـ “الكماليات الإدارية” والدفاع القانوني عن موظفين متهمين بالتشبيح، وسط غياب تام للشفافية في ملفات فساد كبرى كقضية ضياع الوقود في بانياس ومناقصة خط الغاز العربي.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد المالي المرعب لا يمثل سوى عملية “سحق” ممنهجة لمبادئ ما يسمى الثورة المزعومة ، حيث يتم استغلال شعارات مايسمى “التحرير” لتثبيت سلطة أمنية-مالية هجينة، تعتمد على استنزاف موارد الشعب السوري لصالح صراعات النفوذ الداخلي وتثبيت أركان حكم “عائلة الشرع” عبر أذرع اقتصادية لا تخضع للمساءلة.



