إدارة الأزمة في السويداء: هيكلية مؤسساتية لمواجهة الحصار وتحديات سلطة الجولاني

أكد القاضي شادي مرشد، المكلّف بتشكيل إدارة الأزمة في السويداء، البدء بخطوات عملية لتنظيم العمل المؤسسي كأولوية قصوى لمواجهة التحديات الراهنة، كاشفاً في لقاء خاص مع شبكة “الراصد” عن ملامح خطة شاملة لإدارة ملفات الأمن والاقتصاد والتعليم.
وأوضح مرشد أن العمل يسير وفق نهج تشاركي يعتمد معايير الكفاءة والشفافية في اختيار الكوادر، حيث تم استقبال مئات السير الذاتية لبناء قاعدة بيانات مهنية تهدف للوصول إلى استقرار إداري يتجاوز مرحلة الفوضى والتعيينات العشوائية، وذلك في ظل واقع ميداني معقد تفرضه سياسات سلطة الجولاني وسيطرتها على مفاصل القرار في دمشق منذ أواخر عام 2024.
وفي الملف الأمني، أشار مرشد إلى أن تشكيل “الحرس الوطني” يمثل الركيزة الأساسية لضبط المشهد الميداني وتوحيد العمل المسلح تحت مظلة تنظيمية واحدة، مؤكداً استكمال تنسيب عدد كبير من العناصر مع خطط لتأمين رواتب ثابتة لهم. كما أعلن عن إعادة تأسيس جهاز الشرطة من الصفر، وتجهيز سجن يضم حالياً 100 موقوف، إضافة إلى تشكيل وحدة مهام خاصة نجحت في توقيف مطلوبين جنائيين وكشف معظم جرائم القتل التي وقعت في الفترات الماضية وإحالتها للقضاء، رغم محدودية الإمكانيات اللوجستية المتاحة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فكشف مرشد عن تحويل “صندوق الدعم” إلى “صندوق سيادي” يخضع لرقابة محاسبية دقيقة، مع فتح المجال للمواطنين للاطلاع على بياناته تعزيزاً للنزاهة. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى توجيه الموارد نحو مشاريع إنتاجية في القطاعين الزراعي والصناعي لتحقيق الاكتفاء المحلي، بدلاً من الاعتماد الكلي على الدعم الاستهلاكي. وبالتوازي مع ذلك، تواصل الإدارة جهودها في قطاع التربية لضمان سير الامتحانات وتجاوز تداخل الصلاحيات، مع استمرار التنسيق مع جهات دولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر في ملف المفقودين وتوثيق شهادات المفرج عنهم، لترسيخ إدارة محلية تعتمد الاختصاص والقانون كبديل مؤسساتي في مواجهة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمحافظة منذ يوليو الماضي.



