سياسة

عطالله لـ”أحوال” عن العقوبات الأميركية: جهة عربيّة ضغطت ولن نتنازل ولن نترك حليفنا

العقوبات على لبنان تطيح الأجواء الإيجابية والمبادرة الفرنسية

في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة يحاول الإسرائيليّون إستغلال إنشغال العالم بالانتخابات الأميركيّة، عبر تسريع عمليّة هدم المنازل والممتلكات الفلسطينيّة، بينما يطالب رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربيّة يوسي داغان، بتطبيق “خطة الضم الإسرائيليّة فورًا، لأنه بمرور كل يوم تزداد الأمور صعوبة”، على حدّ تعبيره”.
في لبنان، لا زال تشكيل الحكومة معلّقاً، تحت مسميّات مختلفة، فبين بنود المبادرة الفرنسيّة، وبين الحصص الداخليّة، وكلمة السّر الخارجيّة، تترنّح بلاد الأرز على وقع إستفحال الأزمة الصحيّة، في ظلّ الإرتفاع المتسارع في أعداد المصابين بجائحة كورونا، مع ما يترتّب من آثار لهذه الأزمة على الوضع الاقتصادي المتهالك، وحال الشّلل في العمل الوزاري، والمخاوف المتزايدة من إنفجار وشيك للأمن الاجتماعي.
من بلاد العمّ سام، المنهمكة في إحتساب آخر أصوات الولايات، قبل الإعلان الرسمي عن رئيس جديد للولايات المتّحدة الأميركيّة، هبّت رياح ساخنة على لبنان، لتبدّد كل أجواء التفاؤل التي أشيعت بالتزامن مع مساعي التأليف الوزاري.
عقوبات أميركيّة جديدة فرضتها وزارة الخزانة الأميركيّة طالت رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ الوزير السّابق جبران باسيل، لتزيد الوضع اللبناني تعقيداً، وتشي بأنّ لا دعم خارجياً لمساعي نهوض لبنان من أزمته، عبر إتّفاق سياسيّ مدعوم بزخم خارجيّ.
الوزير السابق غسّان عطالله، وفي تعليقه على العقوبات الأميركيّة على باسيل، أكّد في حديث لـ”أحوال” أن “الخطوة سياسيّة، وجاءت نتيجة لتمنيّات وضغوطات بعض الجّهات العربيّة الإقليميّة، التي أرادت الإستفادة من السّاعات الأخيرة في عمر ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتحقّق بعض المكاسب، التي لا تعدو عن كونها إنجازات وهميّة”.
ونفى عطالله “كلّ المزاعم التي تتحدّث عن نجاح هذه العقوبات في إنهاء المستقبل السياسي لباسيل كما يحاول البعض الإشاعة”، لافتاً الى “أنّه ومع إنطلاقة 17 تشرين حاول البعض الإستثمار في هذا الشّق، وبعد أكثر من سنة، ثبت للجميع أنّه لا يمكن أن تُفكّ أيّ قطبة في الدّاخل اللبناني، من دون باسيل”.
وتابع “نحن من مدرسة الرئيس ميشال عون، لن نكون فاسدين يوماً، ولم نتقاسم المغانم يوماً، ومن يعرفنا جيّدا، يدرك أنّنا لم نضع نصب أعيننا هدفاً إلا ووصلنا إليه، بالإصرار والصّدق والشفافيّة والإنسجام مع الذّات من التسعينات وحتى تاريخه، فنحن مع الحقّ والحقيقة، ورهاننا على الشعب، ولو تأخّر الأمر، نحن لا نُكسر، ولا نخسر معاركنا بسهولة”.

وأضاف عطالله “هناك ما هو مطلوب من الرئيس عون، ومن الوزير باسيل، ومن التيار الوطنيّ الحرّ، وما حصل قبل خطاب فخامة الرئيس في الأمم المتحدة، خير دليل على ما نقول، عندما طلب الاميركيون من الرئيس عون ألا يتكلّم باللهجة التي اشتملها خطابه، وأن يقبل بتوطين الفلسطينيين، وأن يكرّس بقاء النّازحين السورييّن في لبنان، فضلاً عن ترسيم الحدود على النّحو الذي يريده العدو الإسرائيلي، مقابل الدّعم المادي والسياسي، ولكن قال الرئيس كلمته ومشى، واليوم نؤكّد أنّنا لن نتنازل عن شبر أرض في لبنان، ولن نتنازل عن ليتر واحد من حق لبنان في المخزون النفطي”.

وتابع “نحن مع الحوار والدبلوماسيّة، لكننا ضدّ أيّ حوار يشتمل على مساومة على مصلحة بلدنا، وهذا ما ندفع ثمنه، فقد كان الطريق معبّداً أمامنا، للدّخول في الطائف، وبعد كلّ هذه السنوات، تبيّن أننا كنّا على حقّ في الطريق الذي سلكناه، فلطالما مارسوا معنا الترهيب والترغيب، لثنينا عن موقفنا من المقاومة، لكنّنا لم نحد عن خطّنا، وسنبقى متماهين في تحالفاتنا مع أيّ مكوّن لبناني في وجه من يعتدي على أرضنا”.
وحول إذا ما كانت العقوبات الأميركيّة، هي رصاصة الرّحمة على المبادرة الفرنسيّة، أجاب عطالله ” المبادرة الفرنسيّة تقوّضت بعد تغيير معالمها، وبعد أن تحوّلت الحكومة المنشودة من حكومة إختصاصييّن الى حكومة يرأسها سياسيّ كان شريكاً في الحكم، فضلاً عن الفيتوات الموضوعة على مسار الإصلاح الحقيقي، ومحاربة الفساد، وبالتّالي المبادرة لم تعد موجودة بالشّكل الذي كانت عليه، ولذا لا نرى الزخم الفرنسي للدفع قدما بهذه المبادرة، وقد لمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جديّة وحرص التيّار الوطنيّ الحرّ والوزير باسيل الذي قدّم له ورقة تشتمل على بنود عمليّة، لبدء المسار الجدّي للعبور الى الدّولة ولخروج لبنان من مأزقه”.
وتابع “الحكومة يجب أن تبصر النّور في غضون ساعات فيما لو توفّرت الإرادة اللبنانيّة الجديّة لإنقاذ لبنان، وهنا نأمل من اللبنانيين ومن الجّهات السياسيّة أن تتلاحم تجاه التّدخلات الخارجيّة في الشؤون اللبنانيّة، بما يشكّل انتهاكا واضحا للسيادة اللبنانيّة، كما كان موقفنا وطنيّا واضحا، إزاء العقوبات التي طالت الوزيرين السابقين يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل، فالعقوبات على الوزير باسيل، هي تهميش لشريحة كبيرة من اللبنانيين، وإعتداء على ممثّل أكبر كتلة برلمانيّة لبنانيّة”.
وختم عطالله “ما يحصل اليوم، يؤكّد ما قلته سابقاً بأنّ لا إسم مدعوم من الخارج للتوصّل الى إتّفاق سياسيّ يخرج لبنان من محنته، ولا نوايا دوليّة جديّة لتسهيل عمليّة التشكيل، في ظلّ الإنقسام الحاصل، وعجز لبنان عن تنفيذ أجندة الإصلاحات المطلوبة منه، وبالتالي نلمس عدم وجود رغبة في تتويج عمليّة التشكيل الوزاري، وهذا يتجلّى في العراقيل المتتالية، فنحن حتى الساعة لم يشاورنا الرئيس المكلّف في الحقائب والأعداد، مع تأكيد رفضنا للحكومة المصغّرة، لقناعاتنا باستحالة قدرة الوزراء على الإحاطة بمهام وزارتين، وسط تزاحم الملفّات والإستحقاقات، والظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، كما يدفع لبنان ثمن الوعود التي أعطيت للحزب السّوري القومي الاجتماعي، وللطاشناق والإشتراكي، وعدم نجاح الرئيس المكلّف في الإيفاء بها”.

إبراهيم درويش

اظهر المزيد

إبراهيم درويش

صحافي وكاتب لبناني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: