ملفات ساخنة

ملفات إبستين.. وجه الحضارة الغربية في مرآة السقوط الأخلاقي

رصد أحوال ميديا

كشفت السلطات الأمريكية النقاب عن نحو 3.5 مليون صفحة من الوثائق المصنفة “سرية” المتعلقة بتحقيقات جزيرة جيفري إبستين، لتزيح الستار عن واحدة من أضخم فضائح الابتزاز والاستغلال الجنسي في التاريخ الحديث. الوثائق التي تتدفق تفاصيلها تعيد رسم ملامح النخبة الحاكمة في واشنطن ولندن، كاشفةً عن شبكة معقدة تجمع بين أقطاب المال، السياسة، وصناع القرار.

أبرز الأسماء المتورطة والتعيينات المثيرة للجدل
تبرز المفارقة في المشهد السياسي الحالي مع توجه دونالد ترامب لاستبدال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بـ “كيفن وارش”، الذي ورد اسمه صراحةً ضمن قائمة الـ 43 شخصًا الذين حضروا حفلات إبستين. ولا يتوقف الأمر عند وارش؛ إذ يظهر اسم وزير التجارة الحالي “هوارد لوتنيك” وزوجته ضمن سجلات ممتلكات إبستين. لوتنيك، الذي بنى سرديته العامة كـ “ناجٍ” من أحداث سبتمبر ومدافع ضد ما وصفه بـ “التطرف”، يواجه اليوم تساؤلات حول طبيعة علاقاته السابقة مع الملياردير المنتحر.

إمبراطورية التكنولوجيا وظلال العلاقات المشبوهة
طالت التسريبات أقطاب “سيليكون فالي”؛ حيث تؤكد الوثائق وجود تواصل مباشر ورسائل متبادلة بين إيلون ماسك وإبستين، في حين تشير التقارير إلى تورط شقيقه كيمبال بعلاقة مباشرة مع إحدى فتيات الجزيرة. أما المفاجأة الكبرى فكانت في ملف “بيل جيتس”، حيث كشفت رسائل إبستين الخاصة عن كواليس صادمة تتعلق بإصابة جيتس بمرض منقول جنسيًا نتيجة علاقات مع فتيات تابعات للشبكة، وتلقيه العلاج سرًا برعاية إبستين، مما يضرب صورة “رجل الإحسان” العالمي في مقتل.

الدولة العميقة وآلية الابتزاز السياسي
تتجاوز قضية جزيرة إبستين مجرد الجرائم الأخلاقية لتكشف عن منهجية “الدولة العميقة” في السيطرة على المسؤولين. تظهر القراءة التحليلية للملفات أن الجزيرة كانت بمثابة “مصيدة” لتسجيل خطايا النخبة — من الأمير أندرو إلى كبار وزراء بريطانيا مثل بيتر ماندلسون — لضمان ولائهم وتحريك قراراتهم مستقبلاً تحت تهديد الابتزاز.

بينما تنشغل الآلة الإعلامية الغربية بتصوير المنظومات القيمية الأخرى كـ “تهديد للحضارة”، تكشف ملايين الصفحات المسربة أن “الشرور” الحقيقية كانت تُصنع في جزر معزولة خلف ستار الديمقراطية، حيث تحولت دماء الضحايا القاصرين إلى وقود لمحركات السلطة والمال.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى