منوعات

​عائلة “علبي” في مفاصل الدولة: نموذج عن سياسة “تجميع المناصب”

متابعة أحوال ميديا

في مشهدٍ يختزل واقع المؤسسات السورية لم يعد غريباً أن تصحو البلاد على خبر تعيين عبد الله علبي رئيساً لمجلس إدارة المصرف الصناعي، ليس لأن الرجل يحمل عصا سحرية لانتشال القطاع الصناعي المتهالك، بل لأن اسمه بات يتردد في أروقة “المحظيين” بجمع المناصب.

فالسيد علبي، الذي يشغل بالأساس منصب مستشار وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، يبدو أنه يمتلك فائضاً من الوقت والعبقرية يتيح له إدارة عصب التمويل الصناعي والاتصالات في آن واحد، في بلدٍ تضج كفاءاته المهجرة والمهمشة في المنافي.
هذا التعيين لا يمكن قراءته بمعزل عن “الجينات القيادية” التي يبدو أنها تلازم العائلة، فالسيد عبد الله هو شقيق إبراهيم علبي، مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة؛ مما يعزز الانطباع الشعبي السائد بأن المناصب الحساسة ليست تكليفاً وطنياً بل هي “تركة عائلية” تُوزع خلف الأبواب المغلقة. وبينما يتحدث الخطاب الرسمي عن مكافحة الترهل الإداري، يأتي الجمع بين وظيفتين سياديتين لعلبي ليؤكد أن مفهوم “الإصلاح” لا يتجاوز تدوير نفس الوجوه في كراسي مختلفة، ضارباً بعرض الحائط مبدأ تضارب المصالح وتكافؤ الفرص.
إن استسهال منح أكثر من حقيبة إدارية لشخص واحد، خاصة عندما يرتبط الأمر بصلات قرابة دبلوماسية رفيعة، يبعث برسالة محبطة للشارع السوري: مفادها أن الولاء وصلة القربى هما المعيار الوحيد للبقاء في دائرة الضوء، أما “الاستشارية” فهي مجرد غطاء لتمرير نفوذ الشخصيات والشركاء، ليبقى المصرف الصناعي، كغيره من المؤسسات، رهينة لسياسة “تجميع المناصب” التي أفرغت الدولة من معناها المؤسساتي.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى