سياسة

“تلفزيون الثورة” والدفاع عن “بوصعب”.. مجرّد خطأ أم سياسة تحريرية؟

إعلانات

“بذكرى مرور سنة على شرارة الثورة، قرّرنا إطلاق تلفزيون بيليق برمزية وقدسية هالثورة”.. بهذه العبارات أعلنت الإعلامية “غريس الريّس” انطلاق “تلفزيون الثورة” في 17 تشرين الثاني المنصرم، بعد تأجيل إطلاقه في شهر شباط الماضي بسبب انتشار فيروس كورونا والمستجدات التي طرأت على البلاد.

التلفزيون الذي يحمل اسم “تلفزيون الثورة.. السلطة الرابعة” تمكّن من إستقطاب مجموعة من الممثّلين والإعلاميين البارزين، أبرزهم: ألسي مفرّج، ماتيلدا فرج الله، نيكولا هاروني، سنا نصر، ريما صيرفي، يمنى شرّي، راغدة شلهوب، كارلا حداد، غادة عيد، هشام حداد، كارمن لبّس، جوزيف حويك وإدمون ساسين وغيرهم.

أولى المطبات التي واجهها المشروع الجديد تمثّلت باتهامه بـ “التبيّض والتملّق” للوزير السابق الياس بوصعب، وذلك بعد أن قالت الإعلامية غريس الريّس، خلال مقدمة نشرة الأخبار متوجهة لوزير التربية طارق المجذوب: “مش قليلة أن توحي أن بوصعب فاسد، والرجل بإعتراف أكثرية اللبنانيين من أنجح الوزراء؟”، متعهّدة بالكشف عن “حملة ممنهجة ضد بوصعب”، بحسب قولها. هذا الموقف لم يمر مرور الكرام بالنسبة لمعظم الناشطين الذين عبّروا عن رفضهم له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

المراسلة في “تلفزيون الثورة”، ألسي مفرج، تصف في حديث لـ”أحوال” ما حصل بـ “الخطأ بإطار صياغة الجملة”، وتؤكّد أن المقصود لم يكن الدفاع عن بوصعب وإنّما التوعد “بفتح ملف يربط “تلفزيون الجديد” بوزارة التربية”، لافتة إلى أن “نشرة الأخبار التالية تراجعت عن هذا الخطأ، عبر القول إن المواطنين المعترضين كانوا على حق بردّات فعلهم الرافضة لتلك العبارة”.

حديث مفرّج يختلف عن حديث أحد مؤسسي التلفزيون، ايلي معربس، الذي أكد لموقعنا “أن محبّة معظم اللبنانيين لبوصعب حقيقة”، وعند سؤاله عن الإحصاء أو الدراسة أو الوثيقة التي انطلقوا منها لإبلاغ اللبنانيين بهذه الحقيقة، قال معربس: “لا يوجد دراسات حول هذا الموضوع ولكن بوصعب غير مستفز والناس مقرّبة منه”، مشيرًا إلى أن “المقصود كان تسليط الضوء على خطّة ممنهجة من قبل “قناة الجديد” على بوصعب، لكن ما حصل كان اقتطاع جزء من النشرة وترويجه، متناسين أن النشرة نفسها حملت انتقادات عديدة للتيار الوطني الحر”.

إتهام آخر طال التلفزيون يتعلّق “بتحييد المصارف” عن الانتقاد. تنفي مفرّج هذا الاتهام بشكل قاطع، وتُذّكر بأن التقرير الثاني الذي جرى عرضه تضمّن، بشكل واضح وصريح، التعهد بملاحقة هذا الملف، حيث قال إن التلفزيون “يتعهد” بفضح استغلال بنك لبنان والمهجر وغيره من البنوك للمودعين الصغار وحجز أملاكهم، مؤكدة أن أحد المراسلين سيكون متفرّغًا لمتابعة هذا الملف، كما جرى التنسيق مع رابطة المودعين لمتابعة قضاياهم.

الجدير ذكره أن الإعلامية ماتيلدا فرج الله وغادة عيد وغيرهما قد أعلن الانسحاب من المشروع الجديد، إلا أن أسباب الانسحاب وفقًا لـ”معربس” هي “شخصية”، نافياً حصول أي خلاف حيال السياسة التحريرية للقناة.

قناة أخرى تُمثّل الثورة

“تلفزيون الثورة.. السلطة الرابعة” ليس الوحيد الذي قرّر أن يتّخذ من الثورة منطلقاً وخطاً سياسياً، فثمّة قناة أخرى ظهرت خلال السنوية الأولى للثورة، تحمل اسم “seventeen”. وفي هذا الصدد، قال مذيع نشرة الأخبار في القناة الجديدة، حسين السبلاني، لـ”أحوال” إن “تلفزيون الثورة هو مجرّد منصّة الكترونية، في حين أن seventeen هو قناة فضائية بدأت بثها التجريبي”، مضيفًا أن القناة تتضمن مقابلات وتقارير وتغطيات ميدانية مباشرة لتحركات الثوار، كما سيكون هناك برامج حوارية قريبًا”. أما عن السياسة التحريرية للقناة، قال السبلاني: “أجندتنا هي أجندة الثورة”، لافتًا الى أن السيدة “دعد سعد” هي مؤسسة القناة وصاحبة الفكرة، وجميع العاملين فيها هم من الثوار المتطوّعين.

مهدي كريّم

اظهر المزيد

مهدي كريّم

صحافي وكاتب لبناني يهتم بالقضايا السياسية والإقتصادية. حائز على ماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى