رياضة

كرة القدم بلا VAR: هل هي أفضل وليست مثالية؟

أليس من الجميل أن نحظى بعطلة نهاية أسبوع من دون تقنية حكم الفيديو المساعد، فيمكننا جميعاً التركيز ببساطة على كرة القدم، ولا يضطر التحكيم إلى السيطرة على السرد؟ «هل وجدنا أخيراً المباراة التي قد تجعلك تؤيّد الـVAR؟». هكذا داعبت المقدّمة كيلي كيتس، في استوديو الـBBC، آلان شيرر المتوتر، خلال الاستراحة بين الشوطَين من مباراة فريقه المحبوب نيوكاسل يونايتد ضدّ أستون فيلا في الدور الرابع من كأس الإتحاد الإنكليزي.

أجاب شيرر، بابتسامة مشدودة: «لا، أريد فقط من الحكام أن يؤدّوا عملهم بشكل صحيح، هذا كل شيء. ليس طلباً كبيراً، أليس كذلك؟». جاء هذا التبادل بعد شوط أول شهد، في ظل غياب الـVAR لأنّه لا يُستخدم في الأدوار الأولى من البطولة، استقبال نيوكاسل هدفاً سجّله تامي أبراهام بدا متسللاً، ورفض مطالبات عدة بركلة جزاء، واكتفاء الحكم ببطاقة صفراء للوكاس ديني، بعد تدخّل عنيف بمسامير الحذاء على جاكوب ميرفي. وشعر الفريق أنّ أول لمسة حظ جاءت عندما طُرد الحارس ماركو بيزوت في الوقت بدل الضائع، بعد اندفاعه خارج منطقته وإسقاطه ميرفي.
وبعد بداية هادئة للشوط الثاني، عادت هتافات «أنت غير مؤهّل للتحكيم» من مدرجات الجماهير الزائرة (د61)، عندما اعترض ديني عرضية بذراعَيه المرفوعتَين داخل منطقة الجزاء، لكنّ الحكم احتسب ركلة حرة خارجها بدلاً من ركلة جزاء.
هذه كرة القدم من دون VAR بكل عفويّتها، واحتفالاتها غير المقيّدة، وغياب التوقفات، وأحياناً أخطائها. هل هذا ما تريده؟ لكل شخص رأيه. سيقول البعض نعم بالتأكيد. قد ترى أنّ الأخطاء البشرية والظلم ثمنٌ يستحق الدفع مقابل القدرة على الاحتفال الكامل والجامح بالهدف في اللحظة التي تعانق فيها الكرة الشباك، كما فعل مشجّعو فيلا عند إنهاء أبراهام الرائع لركلة حرّة مقوّسة متقنة من دوغلاس لويز. بالنسبة للبعض، تقبّل الأخطاء أفضل من دقائق لا تنتهي من مراجعة اللقطات ورسم الخطوط.
وقد يؤمن آخرون بنوع من النزعة الغامضة التي تقول إنّ الأمور تتوازن في النهاية. نعم، لم يُطرَد ديني بعد تدخّله على ميرفي (د42)، لكنّ بيزوت طُرد بعد أقل من 5 دقائق. وسيشعر نيوكاسل بحقه في ركلة جزاء بسبب لمسة يد ديني، لكن بعد دقائق من الغضب، انحرفت تسديدة ساندرو تونالي إثر الركلة الحرّة بقوّة عن دوغلاس لويز، ليعود الفريق إلى التعادل.
بطبيعة الحال، لا أحد يريد الاعتماد على «الكارما»، وهنا نعود إلى كلام شيرر. كان محقاً في انتقاد الحكم كريس كافانا وفريقه، الذين كان ينبغي أن يقدّموا أداءً أفضل، خصوصاً في لقطة لمسة اليد. رصد المخالفة من دون الانتباه إلى وقوعها داخل منطقة الجزاء يُعدّ أداءً ضعيفاً.
وأوضح شيرر: «إذا احتجت يوماً إلى دليل على الضرر الذي ألحقه VAR بالحكام، فأعتقد أنّ مباراة اليوم مثال رائع. لأنّ هؤلاء الرجال بدوا خائفين من اتخاذ القرار لغياب بطانية الأمان».
واتفق مدرب نيوكاسل إيدي هاو على أنّ تنقّل اللاعبين والحكام بين مباريات الدوري التي تستخدم VAR ومباريات الكأس التي تخلو منه، قد يؤثر في الأداء.
تبرز أخطاء التحكيم أكثر في المباريات التي اعتاد المشاركون فيها على وجود VAR، لكنها ليست جديدة. ولهذا السبب لجأت كرة القدم إلى التكنولوجيا في المقام الأول.
وجهة نظر شيرر، التي تُندِّد بأخطاء الحكام مع الاستمرار في رفض VAR لمساعدتهم، تعكس اللغز الحقيقي هنا. نعم، لا نريد نسخة كرة قدم قاتلة للبهجة، روبوتية وغير إنسانية، لكنّنا نريد من الحكام بلوغ مستوى روبوتي من الدقة.
كما سيخبرك كل مَن يتذكّر كرة القدم قبل VAR، أو لا يزال يشاهد مسابقات من دونه، مثل معظم مباريات الدرجات الأدنى أو كرة القدم النسائية، فإنّ ذلك ببساطة غير ممكن. وهكذا نجد أنفسنا أمام جدال لا يمكن حسمه بين أنصار إلغاء VAR وأنصار الدقة المطلقة. لكن انتظروا، ها هم الوسطيّون يدخلون لحل اللغز!
«لا بُدّ أنّ هناك مقاربة عقلانية تزيل التأخيرات التي لا تنتهي، وحالات التسلّل بطرف الظفر، وسَيل الاعتذارات عبر «تويتر»، مع الإبقاء على التكنولوجيا لتصحيح الأخطاء الواضحة». لكن لو طلبت من 10 من دعاة «المنطق» تصميم نظام مثالي، فربما حصلت على 10 نماذج مختلفة. ما هو التسلّل «الواضح»؟ وما هي لمسة اليد «المنطقية»؟
الحكام بوجود VAR سيتخذون قرارات تختلف معها؛ والحكام من دونه سيتخذون قرارات، عندما يشاهدون الإعادة لاحقاً، قد يختلفون هم أنفسهم معها.
دراسة حالة لا تتجاوز الأيام الأربعة الماضية، تُظهر أنّ أياً من الطريقَين لا يضمن الشعبية. يوم الأربعاء، عندما أُلغي هدف جو ويلوك ضدّ توتنهام بداعي تسلّل ضئيل للغاية، لدرجة أنّه مازح قائلاً إنّ قصة شعر صباحية كانت ستجعله هدفاً صحيحاً، ربما لم يمانع المشجّعون ترك مثل هذه القرارات للعين البشرية. الليلة الماضية، عندما كان أبراهام متسلّلاً في هدفه الافتتاحي، كانت التكنولوجيا ستنقذ نيوكاسل.
هذا لا يبرّر عدم رصد التسلّل من الحكام، ولا يعني أنّ هدف ويلوك كان يجب احتسابه، بل يوضّح فقط أنّه لا توجد رصاصة سحرية. التخلّص من VAR لن يمنع كرة القدم من الاستمرار في اجترار قرارات التحكيم.
لن يكون التحكيم مثالياً أبداً، وشكل «أفضل نسخة» منه يختلف من شخص لآخر. هل المثالي هو منح الحكام كل الموارد الممكنة للوصول إلى القرار الصحيح تقنياً، حتى لو جاء ذلك على حساب العفوية؟ أم قبول العيوب التي ترافق نهجاً أقل جموداً؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى