سياسة

ترامب بحاجة للأسد: مفاوضات في دمشق قد تغيّر وجه المنطقة

إعلانات

زيارة سريّة لوفد أمني أميركي إلى العاصمة السورية دمشق تحمل في طيّاتها عناوين المرحلة المقبلة أميركيًا وإقليميًا وسوريًّا وربّما لبنانيًا. الوفد الذي التقى نائب الرئيس السوري اللواء علي مملوك لساعات عدّة حمل في جعبته أمرًا رئاسيًا أميركيًا واضحًا، هو التوصّل إلى حل يُفرج عن مواطنين أميركيبن محتجزين في سوريا بينهما الصحافي أوستن تايس.

في هذا الإطار، علم “أحوال” من مصدر سوري رفيع أنّ الوفد الأميركي الذي ترأسّه مساعد الرئيس الأميركي ومدير مكتب مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض كاش باتيل_كان ضمن عديده المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون المخطوفين روجر كارستينس، التقى قبل ظهر الإثنين اللواء مملوك، الذي عرض وجهة النظر السورية للتفاوض.

أميركا تتجاوب مع الشروط السورية

مملوك كان قد رفض في لقاء سابق تقديم أي مساعدة سورية رسمية للجانب الأميركي قبل تأمين تطبيق شرطين أساسيين هما تخفيف قيود قانون قيصر لحصار سوريا وانسحاب الجيش الأميركي من قاعدة التنف في الشمال السوري.

وبالفعل، لمست سوريا في الساعات الأخيرة عدّة مؤشرات تفيد بأنّ الجانب الأميركي بدأ المضي رسميًا بالتجاوب مع الشروط السورية، حيث وصل هذا الأسبوع ثلاثة ملايين ليتر من الوقود والمازوت من إيران، دون أي اعتراض أميركي؛ كذلك من المتوقع أن ترسو باخرة جديدة خلال الساعات الـ24 المقبلة.

إلى جانب تخفيف القيود، شهدت الساعات الـ72 الماضية انسحاب الجيش التركي من نقطتين كان قد تمركز بهما في الشمال السوري، وذلك بإيحاء أميركي واضح.

هذا وتشير معلومات لـ “أحوال” أنّ انسحابات إضافية سيقوم بها الجيش التركي بين الغد وبعده. في الإطار عينه تشير المعلومات أنّ القصف الروسي الأخير على إدلب والذي خلّف مقتل 78 عنصرًا من فصيل الشام التابع لتركيا، لم يكن ليحصل دون ضوء أخضر أميركي كبير.

ترامب يقدم المخطوفين قرباناً للانتخابات

ما اتضحّ حتى الساعة أنّ الجانب السوري يعلم جيدًا مدى حاجة ترامب إلى استعادة المخطوفين من سوريا، لتقديمها قربانًا انتخابيًا للشعب الأميركي قبل أيام من الانتخابات الرئاسية؛ وهذا يفيد بأنّ الجانب الأميركي مستعجل في تطبيق الشروط السورية كونها ستكون مفتاحًا انتخابيًا للرئيس الأميركي. سوريالية المشهد هنا لا بدّ من التوقّف عندها: يملك الرئيس السوري بشار الأسد أحد أهم المفاتيح الانتخابية لدونالد ترامب، يا لسخرية القدر.

في هذا الإطار، يسعى الجانب السوري إلى تطبيق ما تعهّد به الرئيس بشار الأسد طيلة سنوات الأزمة من إعادة سيادة الجيش السوري على كامل الأراضي السورية، وهو ما بدا الأميركي متحمّساً له مقابل نيل مطلبه الأساسي الآن، ومطالب عدّة قد تكون مفتاح الحل في المنطقة. فيرى المصدر عينه أنّ فتح باب التفاوض اليوم، واستكمال الرسائل الأميركية الإيجابية قد يذهب أبعد من الهدف الإنتخابي لترامب، لتكون سوريا مستقبلًا نقطة التقاء أميركي روسي أوروبي، أو بمصطلح سياسي أعمق “شرطي المنطقة” ومخزن ملفات الدول المحيطة.

اللواء ابراهيم يسهّل التفاوض السوري الأميركي

الحراك الأميركي تجاه سوريا بأكثر من زيارة آخرها الإثنين لم يكن يتيمًا، بل بدأ بسلسلة لقاءات احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، حيث التقت وفوداً أميركية سورية برعاية مصرية أكثر من مرّة ما سهّل ولادة جوّ يدفع نحو التفاوض. الأمر لم يتوقّف هنا، فتشير معلومات “أحوال” أنّ اللواء عباس ابراهيم، والذي يُعد مصدر ثقة مشتركاً بين الرئيس السوري والجانب الأميركي، ناقش في زيارته الأخيرة لواشنطن تفاصيل سهّلت عمليه التفاوض الأميركي السوري. وجود اللواء ابراهيم ضمن إطار التفاوض  يعني أنّ الحل السوري الأميركي في حال حصوله سيطال بغباره المغذّية لبنان، وأوّل الغيث قد يكون الدولار الذي ارتفع سعر صرفه ألفي ليرة فور دخول قانون قيصر مسار التنفيذ الفعلي.

السؤال الأبرز الذي يُطرح اليوم؛ هل سيُعطي ترامب لسوريا ما لا يريده نتنياهو؟ الإجابة هنا بحاجة لمقياس أميركي لا يمكن أن يرسي معادلته سوى ترامب نفسه، كون حكومة الإحتلال لن تكون راضية بالطبع عن انسحاب أميركي علني من سوريا، ما سيساهم بعودة الجيش السوري تمامًا إلى الشمال والقضاء على قسد وحلم الدولة الإنفصالية الأحادية الكردية.

سيعود بالطبع الوفد الأميركي إلى سوريا خلال أيام، برئاسة باتيل أي من ينتقيه ترامب، ليحدّد على أساسه الإجابات التي سيحملونها حول مدى قبول الطرف السوري وانفتاحه على الحل. الأكيد أن ترامب ما كان ليتخيّل يوم دخل البيت الأبيض أنّه سيضطر، كي يبقى بداخله، أن يفاوض فريق الرئيس الذي جاهر أنّ يقتله ويزيحه عن السلطة.

اظهر المزيد

ماهر الدنا

صحافي لبناني. يحمل شهادة الاجازة في الإقتصاد. عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والعربية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى