سياسة

مستودعات الخوف والطمع… قنابل موقوتة في الأحياء السكنية

محافظ بيروت لـ"أحوال": فوج الإطفاء يقوم بإجراء إحترازي

قنابل موقوتة بين المنازل، هكذا يمكن وصف مشاهد تخزين المواد الخطرة في المستودعات أو في الشقق السكنية، إذ يلجأ العديد من المواطنين والتجار إلى تخزين المواد في منازلهم ومستودعاتهم لسببين الأول الخوف من رفع الدعم وبالتالي ارتفاع سعر المواد، وثانياً الخوف من فقدانها من السوق في ظلّ أزمة اللّيرة.

أغلب هذه المواد يصنف في خانة المواد الخطرة كالبنزين والمازوت وقوارير الغاز، ويجري تخزينها بطرق عشوائية دون مراعاة الشروط الضرورية للسلامة العامة، فمثلاً يخزّن البنزين في خزانات حديدية تحت الأرض، إلّا أنّ البعض يخزنه في عبوات بلاستيكية، ما يعني إمكانية اشتعالها ستصبح عالية جداً، وهذا ما حصل حين وقع الإنفجار الكبير جرّاء انفجار خزان مازوت يستخدمه (ع.س) لتغذية مولّده في منطقة طريق الجديدة في بيروت منذ أسبوعين والذي أدّى إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح عشرين آخرين.

هذه الكارثة دفعت بمحافظ بيروت القاضي مروان عبود على رأس عناصر الإطفاء وحرس بيروت إلى مداهمة المستودعات حيث يتمّ تخزين هذه المواد ومصادرتها لتجنب وقوع الكارثة، ولهذه الغاية اتصل “أحوال” مع المحافظ الذي أكّد أنّ من يلجأ إلى هذه الأعمال يهدّد حياة الناس وأرزاقهم وممتلكاتهم بشكل جدّي.

عبود لفت إلى أنّ القانون أعطى فوج الإطفاء حق التدخل لتلافي حصول الحرائق، وكإجراء إحترازي قبل وقوع الكارثة، ومن موقعه كمحافظ وكرئيس للسلطة التنفيذية لبلدية بيروت أُعطيت الأوامر لعناصر الإطفاء وحرس بيروت لمداهمة هذه المستودعات، كي لا ننتظر وقوع الكارثة وبعدها ننطلق لمعالجة ذيولها، فهكذا إجراءات تجنّبنا الكوارث وسقوط ضحايا وتعريض العناصر للخطر.

وأشار عبّود إلى أنّ هناك مئات المستودعات التي تنتشر في الأحياء السكنية الشعبية الفقيرة ذات الأبنية القديمة حيث إمدادات الكهرباء سيّئة، فيُخزن الكاز والبنزين والمازوت والأثاث المنزلي في نفس المكان ما يحوّل المستودع إلى قنبلة منفجرة في حال تعرّض أيّ مكوّن إلى احتكاك أو شرارة كهربائية، وأيّ خلل في التخزين يمكن أن يعيد نفس المشهد الذي شهدناه في طريق الجديدة وبالتالي تعريض حياة المواطنين للخطر وتدمير الأبنية التي سيصعب ترميمها في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.

محافظ بيروت لفت إلى أنّ الناس لديها هواجس من الأيام القادمة فيخبئون المؤمن والمواد الغذائية والأدوية خوفًا من فقدانها بشكل نهائي، أمّا البعض الآخر فيطمع بالاحتكار لبيع المواد في المستقبل بسعر أعلى فيحقق أرباحًا مادية، داعيًا المواطنين إلى عدم التهافت لشراء المواد على اختلاف أنواعها كي لا يعرّضوا حياتهم وحياة عائلاتهم وجيرانهم للخطر، ولكي لا يساهموا أيضًا بإلحاق الضرر بالإقتصاد الوطني جرّاء الاحتكار.

بين هواجس البعض وطمع البعض الآخر تحوّل عدد من المستودعات المنتشرة بين الأبنية السكنية إلى قنابل موقوته قد تنفجر في أيّ لحظة، وهنا ومع كل الجهود التي تُبذل لمنع هذه الظاهرة وكفِّ خطرِها عن المواطنين، تبقى المسؤولية الكبرى على عاتق المواطن نفسه بعدم المساهمة في انتشار هذه الظاهرة الخطرة، حفاظًا على حياة الناس وعلى الاقتصاد الوطني، فكلاهما في وضعٍ لا يحتمل المزيد من الأزمات.

 

منير قبلان

اظهر المزيد

منير قبلان

باحث قانوني. اعلامي ومعد برامج وتقارير سياسية واجتماعية. يحمل شهادة الإجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: