بيئة

هل عُرض عليكم بيع الكتلايزر؟ إحذروا هذه التّجارة القاتلة

يتفنّن اللبناني بإلحاق الضرر بنفسه وبغيره، متعمدّاً أو عن غير قصد ،  وقد يكون الأمر واضح الأسباب، في بلد، بات مواطنوه يبحثون عن أيّ مصدر دخل متاح، ويتلاشى فيه الوعي المجتمعي.
البعض هنا جاهزون للمتاجرة في أي سلعة متاحة، ويرتكزون الى ثلاثة عوامل: جشع البعض، وحاجة وعوز الآخرين، وعدم دراية البعض واحتساب الآثار المستقبلية لأيّ خطوة يقدمون عليها.

وفي معرض الحديث، عن التّجارة غير المستندة الى المعايير التجاريّة، نسبة الى الضّرر الذي قد ينجم عن هذه التّجارة، لا بدّ من التوقّف، عند عمليّات التجارة بال (catalyzer) أو ما يسمّى بالفرنسية (catalyseur) أو ما اصطلح اللبنانيون تسميته (ديبو البيئة) أو حتى (دبّة البيئة) كما يسميه بعض التجار.

-هل تلقّيتم عرضاً لبيع الكتالايزر؟

في الآونة الأخيرة، لا بدّ وأنكم تلقيّتم عرضا من الميكانيكي، أو ممّن امتهن هذه التجارة حديثا، أو قرأتم على صفحات التواصل الاجتماعي، عروضات زادت في اليومين الأخيرين، لشراء الكتلايزر، وأمام السعر المغري المعروض، لا يتردّد البعض في البيع، من دون البحث في آثار هذه  الخطوة، فضلاً عن قيام بعض الميكانيكيين بسرقة هذه القطعة، من دون علم صاحب السيارة، ما يتطلّب انتباها من أصحابها.

المهندس المختص في مجال تكنولوجيا الطّاقة والبيئة أحمد بيضون في حديث الى “أحوال” يحذّر من أنّ سير السيارات في بلد، يعاني من إرتفاع كبير في منسوب التلوّث، سيحوّل العوادم الى رشّاش سموم قاتلة متنقّل، وبالتالي، ما سيجنيه اللبناني من هذه التّجارة، سيكون على حساب صحّته وصحّة عائلته، وصحّة اللبنانيين، وربما على حساب حياته وحياتهم، ويتحوّل الى قاتل، ومساهم في قتل أحدهم، عن غير علم، او قصد”.


_ما هو الكتلايزر؟
الكتلايزر أو ما يصطلح ترجمته المحوّل الحفّاز، هو قطعة توجد في أسفل المركبة، هدفها الأساس تحويل الغازات السامّة المنبعثة من عمليّة إحتراق المادّة النفطيّة في محرّك السيارات الى غازات غير سامّة وغير ملوّثة للهواء.
يحدّد المهندس أحمد بيضون الغازات التي يعالجها الكاتلايزر بأنّها:
– الهيدروكربونات: وهي مركّبات كيميائيّة عضويّة مكوّنة من عنصَري الكربون والهيدروجين والتي يؤدّي إستنشاقها أو إبتلاعها إلى تهيُّج الرئة والسّعال، وحصول إختناق وضيق في النَّفَس، فضلاً عن بعض المشاكل التي تصيب الجهاز العصبي.

كما قد يُسبِّبُ شمَّ أو تنفُّس الأبخرة حدوث عدم انتظام في ضربات القلب أو تسرُّع معدَّل ضربات القلب أو الموت المفاجئ، ولاسيَّما بعد ممارسة التمارين الرياضيَّة أو الإجهاد.

– أكسيد النتروجين: يسبّب إلتهاب العيون والمسالك التنفسيّة وحساسيّة الرئة. كما له تأثير سيّء جدّاً على النباتات، ويقلّل من نموّها، ويؤدّي الى تساقط أوراقها.
– أول أكسيد الكربون: يعتبر الصّداع والدّوار والضّعف والغثيان والتقيؤ وآلام الصدر والتشويش من أكثر أعراض حالات التسمّم النّاتجة عن أول أكسيد الكربون. ويمكن أن يؤدّي إستنشاق كميّات كبيرة منه إلى فقدان الوعي أو الوفاة.

_آلية عمل الكتلايزر
بعد دخول هذه الغازات الى داخل المحوّل الحفّاز أو الكتلايزر، الذّي يتكوّن من مادة أغلى من الذّهب تسمّى البلاتينيوم، يقوم هذا المعدن بتحفيز جزيئات هذه الغازات السامّة حتى تتفاعل وتنتج غازات غير سامّة.

الغازات التي تخرج من العادم :

– H2O بخار الماء

– CO2 ثاني أكسيد الكربون

– N نيتروجين

المعادن الموجودة في الكتلايزر كما يشرح بيضون:
يتكوّن الكتلايزر من كتلتين.

*  الكتلة الأولى تحتوي على :
– سيراميك
– بلاتين
– روديوم

*أما الكتلة الثانية فتحتوي على:
_سيراميك
_بلاتين
_بلاديوم
بعد معرفة نوع المعادن الذي يحتويها الكتلايزر، يمكن معرفة سبب تحوّله الى تجارة مربحة، وحول هذه النقطة يتحدّث بيضون:
إرتفع سعر البلاديوم، أكثر من 50 بالمئة منذ العام 2019، متجاوزا سعر الذهب لأول مرة منذ عام 2001.

وتجاوزت سعر الأوقية من معدن البلاديوم  1400 دولار أميركي، بينما كان سعر أوقية الذهب 1300 دولار أميركي، فيما استمرّ سعره بالارتفاع كونه من المعادن النّادرة، رغم وجود مناجم رئيسة للمعدن في كلّ من روسيا وجنوب أفريقيا وأونتاريو ومونتانا.

يقدّر إجمالي البلاديوم الموجود في جميع أنحاء العالم بحوالي 110 آلاف طن من مجموعة معادن البلاتين، من بينها ما يقرب من 70 ألف طن موجودة في جنوب أفريقيا.
النقطة الأساس المرتبطة بارتفاع سعر هذا المعدن،  هي تشدّد الصّين والبلدان النامية بفرض قيود صارمة على إنبعاثات الأدخنة، لا سيّما من سيّارات الديزل، حيث زاد بشكل مطّرد الطلب على البلاديوم أكثر من أي وقت مضى.

ليس البلاديوم وحده الذي يجعل من الكتلايزر، محطّ أطماع التّجار، إنّما معدن الروديوم، يجعل من هذه القطعة الحديدية، كنزاً ثميناً، حيث ارتفع بشكل ملحوظ سعر “الروديوم” منذ بداية 2020 وهو المعدن الثمين الأغلى في العالم، بسبب زيادة طلب قطاع السيارات على هذا المعدن،المستخدم في عوادم السيارات التي تعمل بالبنزين لتقليل مخاطر الغازات الناتجة عن عمليات الحرق في مكائن السيارات، وفي في ظلّ قواعد الانبعاثات الأكثر صرامة، إلى رهان المستثمرين على ارتفاع سعره، ما أدى الى ملامسة أسعاره مستوى قياسيّا.
منذ بداية العام 2020 ارتفع سعر “الروديوم” بنسبة 32 %، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2008، ليصل سعره إلى 7975 دولاراً للأوقية، في وقت تبلغ فيه قيمة الأونصة في اوروبا بحسب بيضون ، بين 7000 و8000 يورو.

وفي الختام نصيحة: “لا تبيعوا حياتكم وصحّتكم، وصحّة عائلاتكم، بدولارات لن تعيد أرواحاً قتلها التلوّث”.

إبراهيم درويش

 

اظهر المزيد

إبراهيم درويش

صحافي وكاتب لبناني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: