ميديا وفنون

من وحي الأوبئة القاتلة ونهايات العالم… 6 مسلسلات ننصحكم بمتابعتها

إعلانات

ألهمت جائحة كورونا منتجي الأفلام والمسلسلات لتقديم أعمال من وحي أدب نهاية العالم، وهي ظاهرة راجت بعد الحرب العالميّة الثانيّة، لتعود اليوم مع جائحة “كورونا” على شكل أعمالٍ فنيّة، لا تقارب الوباء بحدّ ذاته، بل تعرّج على كوارث قد تغيّر شكل العالم وتضعنا أمام شكل جديد للحياة البقاء فيه للأقوى.

أعمال تدور حول فكرة واحدة، ماذا يحصل بعد أن تضرب كوكب الأرض جائحة كبرى؟ كيف يتغيّر شكل الحياة؟ ماذا يحصل للبشر حين يكون ما يحرّكهم حبّ البقاء فحسب؟ وماذا يبقى للحضارة الإنسانيّة حين يغيب الطموح والإصرار والإبداع، ويصبح الهمّ الجامع الاستمرار على قيد حياة لا تشبه الحياة؟

Sweet Touth

أحدث إنتاجات “نتفليكس” بدأ عرضه في الرابع من الشهر الجاري.
بسبب حدوث جائحة هي الأقوى بعد الطاعون الذي قضى على ملايين البشر، تسود الفوضى العالم، ويصبح البحث عن النجاة أسلوب حياة، في ظلّ عدم وجود علاج ولا حتّى لقاح.
يطول أمد الجائحة، ويبدأ المسلسل في سنتها العاشرة، حول مقولة أنّ ثمّة قصص تبدأ من نهايتها وليست من بدايتها.
مع انتشار الفيروس الذي استعصى على كل وسائل الطبّ المعاصر، يولد أطفال هجينون، هم مزيج بين أطفال وحيوانات، يملكون كل مقوّمات السّلوك البشري لكنّ أشكالهم هجينة، يربط الناس بين ولادتهم وانتشار الفيروس، بينما يرى البعض الآخر أنّهم نتاج الفيروس وليس مسبباً له.

“غاس” طفل هجين، يهرب به “بوبا” إلى الغابة، ويقيم معه معزولاً عن العالم لحمايته، وبعد موت بوبا، يكون على “غاس” أن يكتشف العالم بنفسه. عالم تسوده الفوضى والأنانيّة حيث يعود النّاس إلى غرائزهم الأصليّة، ولا يحرّكهم سوى حبّ البقاء. وعندما يصبح حب البقاء هو محرّك الإنسان الوحيد، لا طموح له ولا هدف سوى الاستمرار على قيد الحياة، تسقط كل المفاهيم الإنسانية.

مسلسل عميق جداً، يشبه حالنا والحال الذي نخشى الوصول إليه، ويصلح لكل أفراد العائلة.

High Seas

عندما عرض الموسم الأول من مسلسل High Seas الإسباني، لم يكن ثمّة جائحة، وكان اسم “كورونا” مرتبطاً بالبيرة الأميركيّة الصّنع فحسب. وبعد عرض الموسم بدأت الجائحة، وأخّرت الموسم الثاني الذي دارت أحداثه حول فيروس يضرب ركّاب السفينة، وهم في وسط المحيط يحاولون النجاة.

في الموسم الأوّل، تدور الأحداث حول جرائم قتل في عرض المحيط، تكشف خيوطها تباعاً، وتحطّ السفينة ويتفرّق الركّاب كلّ إلى حال سبيله.

وبعد عرض المسلسل حظي بنجاحٍ كبير فتمّ تمديد إلى موسمٍ جديد كان بمثابة السيف القاتل لنجاح الموسم الأول، وواحداً من أسوأ الأعمال المستوحاة من الجائحة.

فقد أقحمت الأحداث بطريقة غير مقنعة، وأعيد كل ركاب السفينة إليها بحجج واهية، وانتشر بينهم فيروس قاتل، قضى عليهم واحداً تلو الآخر، وكان علاج الفيروس “ترياقاً” وضع داخل زجاجة، بمعالجة سطحية، تنسف معاناة سكّان الأرض مع فيروس يبدو أنّه علينا التعايش معه لفترة طويلة من الزّمن.

الموسم الأوّل كان تحفة فنيّة، أما الثاني فلم يكن سوى لركوب موجة الوباء والأعمال التي تدور حوله.

Into the Night

نهاية العالم لا تكون انفجاراً نووياً فحسب، أو فيروساً قاتلاً، ففي المسلسل البلجيكي، يتحوّل نور الشمس فيروساً يقضي على البشر، والحل يكون دوماً في الاتجاه غرباً عبر طائرة تعبر فوق السّحاب، هرباً من أشعّة الشمس، يهبط ركّابها ليلاً، يملأون الوقود، ثم يعاودون الهروب إلى الغرب.
حدودهم السماء لكنها حدود ضيقة وخانقة تشبه الجحيم، تذكّرنا بأنّ بعض الحياة الموت أرحم منها.
في الطائرة، يلتقي مجموعة ركّاب من جنسيات مختلفة، لكلّ منهم قصّة، بعضها قصص تخبرك بأنّه ليس ثمّة فائدة من الهروب إلى الظلام للنجاة وكل الأحبّة ماتوا، وبعضها تخبرك أنّ لا شيء يعلو على غريزة حبّ البقاء.

Snowpiercer

في المسلسل البلجيكي تقضي أشعة الشمس على البشر، أما في المسلسل الأميركي، فيقتل الجليد البشر والناجون يركبون قطاراً يجوب بهم العالم.

يصبح كوكب الأرض متجمّداً، لا حياة فيه، تنتهي الحضارة الإنسانيّة بما عليها، وتصبح محصورة داخل هذا القطار الذي يجوب الأرض، مقسّماً إلى قسمين، واحد للفقراء الذين صعدوا إلى القطار بدون تذكرة، وآخر للأغنياء.

ووفق هذا التقسيم تدور الحياة داخل قطار، هدف ركّابه الاستمرار على قيد الحياة، إلى أن تقع جريمة قتل في الدرجة الثالثة، ويبدأ البحث عن القاتل.

يلف الصقيع محيط القطار، لكن داخله تغلي الأحداث، على وقع روتين حياة قاسٍ، بينما من جهة الأغنياء، يبدو القطار وكأنّه عالم آخر، يعيش ركّابه على كوكبٍ خاصٍ بهم، لكل منهم مشاكله السطحية، التي لا تقارن بالبؤس الذي يعيشه الفقراء.

عيب المسلسل كان في طرح حلقاته منفصلة بمعدّل حلقة كل أسبوع، على غير عادة نتفليكس التي تطرح كل أعمالها دفعةً واحد.

The Barrier

تقع  أحداث المسلسل الإسباني في العام 2045. للوهلة الأولى قد تتخيّل ناطحات سحاب، ورجال آليين، وعالم ينهض بعد الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، إلا أنّ ما سنشاهده هو بؤساً وفقراً وانعدام المساواة واستبداد الأنظمة القمعيّة.
تقع الأحداث بعد الحرب العالمية الثالثة، حين يجتاح إسبانيا وباءٌ قاتلٌ. عُرض المسلسل قبل إطلاق لقاحات كورونا، كان يومها لا يزال الحديث عن تجارب اللقاحات في خريف 2020. في المسلسل، ثمّة جانب يلقي الضوء كيف تجرّب شركات الأدوية لقاحاتها، ومن هي الفئات الأضعف التي تكون أشبه بفئران تجارب.

بعد الحرب العالمية، يكون على إسبانيا أن تتعامل مع شعبين يفصل بينهما جدار. الأغنياء الذين يعيشون حياةً مرفّهة لا ينغّص عليهم سوى هجوم الوباء، والفقراء الذين لا يملكون تحصيل قوت يومهم، يعيشون في عالم تسوده الديكتاتورية، محرومون من أبسط مقوّمات الحياة. وفي خضم هذه المأساة، يتمّ استغلال أطفالهم كفئران تجارب.

المسلسل سوداوي بقصّته، لكنّه أشبه بتحفة فنيّة، ويكاد يكون واحداً من أهم إنتاجات “نتفليكس”، يدعو إلى التأمّل بحال البشر بعد الجائحة، وهو ما قدّر لنا أن نعيشه مرغمين، وأن نتعايش معه.

The Rain

هذه المرّة يقتل المطر البشر. المسلسل الدنماركي عرض موسمه الأوّل على نتفليكس عام 2018، أي قبل جائحة كورونا، إلا أنّه حصد نجاحاً كبيراً بعد انتشار الوباء، لما يحمله من إسقاطات على حياتنا.
يبدأ المسلسل حين يُجبر فيروس قاتل ينتشر جراء هطول الأمطار كل من الشقيقين “سيمون” و “راسموس” على اللجوء إلى مخبى تحت الأرض مع والدتهما، بطلب من والدهما العالم الذي يبحث عن حلّ لهذه المعضلة المناخية التي لا تفسير علمي لها.
يفقد الولدان والدتهما التي تغامر بالخروج من المخبىء، وبعد سنوات من العزلة يقرران المواجهة، والخروج من المخبىء، وفي رحلتهما إلى السويد يصادفان ناجين يبحثون بدورهم عن الخلاص، وعن السّر الكبير وراء الوباء الذي قضى على قسم كبير من البشر.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

إيمان إبراهيم

صحافية لبنانية، خريجة كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. كتبت في شؤون السياسة والمجتمع والفن والثقافة. شاركت في إعداد العديد من البرامج الاجتماعية والفنية في اكثر من محطة تلفزيونية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: