
ليس من باب المجاملة أن يشيد أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري خلال اجتماع مع كوادر التيار الأزرق (الفيديو مرفق اسفل المقال) بمواقف رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب تجاه الرئيس سعد الحريري، خصوصا وان الخصومة السياسية كانت واقعة بين وهاب والحريري والتي بلغت ذروتها في أعقاب “غزوة الجاهلية” واستشهاد المرحوم محمد أبو دياب، حيث حمّل وهاب الحريري مسؤولية إراقة دماء ابو دياب نتيجة قرار سياسي صادر عن الحريري آنذاك.
لكن اعتراف خصم وهاب السياسي بتمايزه في الخطاب فهو يندرج في سياق التأكيد على الواقعية السياسية التي يكرّسها رئيس حزب التوحيد العربي الذي يتعاطى مع خصومه على قاعدة المخاصمة الشريفة، وهذا ما كرّسه وهاب في مقاربة قضية رئيس تيار المستقبل بعد اقصائه عن المشهد السياسي في لبنان وقبل ذلك اثناء احتجازه في أوتيل الريتز في السعودية، حيث دعا وهاب في اطلالاته الاعلامية الى عودة الحريري الى الحياة السياسية بوصفه رمزاً للاعتدال السياسي على الساحة السنية تحديدا واللبنانية بشكل عام، وهو لا يزال على موقفه لجهة التأكيد على حيثية الحريري الشعبية وحضوره على الساحة السنية، التي لم تفرز حالة سياسية جامعة منذ إعلان الحريري اعتكاف العمل السياسي.
ومن هنا يمكن تفسير كلام أمين عام تيار المستقبل الذي توقف عند مواقف الوزير وهاب الايجابية تجاه الرئيس سعد الحريري بينما حلفاء الأخير تخلوا عنه بل طعنوه عند اول استحقاق، ويمكن القول ان كلام امين عام التيار الأزرق، يؤكد على معادلة جديدة عنوانها ان “الخصومة السياسية لا تفسد في الثوابت الوطنية قضية”.
وانطلاقا من الرؤية السياسية التي أرساها الوزير وهاب يمكن النظر الى المشهد السياسي على الساحة اللبنانية، لا سيما قبل موعد الاستحقاق الانتخابي المزمع في أيار المقبل في حال لم يتم تأجيله بضعة أشهر، فهل تتم ترجمة هذه الواقعية السياسية من خلال التحالفات الانتخابية المقبلة، وبالتالي نشهد تحالفات بين قوى سياسية تتقاطع حول رؤية وطنية جامعة؟



