منوعات

القوات اللبنانية تطلب الحصول على “عون” من باسيل!

اختارت القوات اللبنانية الصرح البطريركي في بكركي لتطلق منه عبر النائب ستريدا جعجع نداءً الى تكتل “لبنان القوي” لتنسيق استقالة مشتركة من مجلس النواب بغية افقاده ميثاقيته وبالتالي اجراء انتخابات نيابية مبكرة.
بدا اقتراح “القوات” لافتاً، خصوصا أنّه أتى غداة هجوم ٍحادٍ شنّه رئيسها سمير جعجع على “التيار” متهما إياه بالنازية، ما استدعى ردوداً برتقالية عنيفة، أعادت فتح ملفاته خلال الحرب.
في ظل هذه البيئة السياسية غير الملائمة، اختارت “القوات” أن تدعو “التيار” الى أن يترافقا معاً في رحلة الخروج من المجلس النيابي، وكأنّ علاقتهما طبيعية وليست متشظّية تحت وطأة لائحة طويلة من الخلافات المتشعبة التي حوّلت اتفاق معراب رماداً.
ومع ان “التيار” ألمح إلى أنّ استقالته قد تصبح في لحظة ما خياراً اضطرارياً لكسر المراوحة وسحب التكليف من الرئيس سعد الحريري اذا استمر على موقفه في عدم تشكيل الحكومة وعدم الاعتذار، الا ان معراب تقارب هذا الخيار من زاوية مغايرة تماما وتتعارص كليا مع الدوافع البرتقالية، إذ ان “القوات” تريد من الانتخابات المبكرة تغيير الأكثرية الحالية ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية تكون خلالها حظوظ جعجع او من يدعمه مرتفعة للوصول إلى قصر بعبدا، انطلاقا من فرضية انه سيكون الطرف المسيحي الاقوى في المجلس النيابي الجديد وبالتالي تكون له الارجحية الرئاسية عملا بالمعيار الذي كان قد وضعه العماد ميشال عون نفسه وهو ان الاقوى مسيحيا يحظى بالأفضلية.
وبهذا المعنى، فإن جعجع يريد من التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل ان يقدم له ال”عون” وان يساعده عبر الاستقالة المنسقة ليس فقط في إسقاط رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولايته وإنما أيضا في إقصاء باسيل نفسه عن المنافسة.
ويفترض جعجع ان حصول الانتخابات النيابية الآن بعد فرط المجلس ميثاقيا ستسمح له بانتزاع امتياز التمثيل المسيحي الاوسع من “التيار” الذي خسر، وفق توقعات “القوات”، الكثير من شعبيته بعد الانهيار الاقتصادي وانفجار المرفأ، بحيث يمكن الانقضاض عليه في هذا التوقيت ووراثة جزء من قاعدته المحبطة، إضافة الى استمالة النسبة الأكبر من المسيحيين المحايدين.
أما أوساط التكتل البرتقالي فتؤكد من جهتها ان حسابات “القوات” مغلوطة ولا تعكس حقيقة الواقع، مشيرة الى ان “التيار” تمكن خلال الفترة الأخيرة من استعادة زمام المبادرة في الوسط المسيحي واعادة رفع منسوب التأييد له مجددا، بعدما تراجع تأثير الخطاب التحريضي الذي يعتمد على التضليل وتمكن عون وباسيل من التصدي لحملة منظومة الفساد التي استنفرت للدفاع عن مصالحها.
وتعتبر الاوساط أنّ “القوات” بدأت تستشعر هذا التحول في اتجاهات البيئة المسيحية، ولذلك هي تستعجل حصول الانتخابات المبكرة لزيادة عدد مقاعدها النيابية قبل فوات الأوان وضياع الفرصة، بينما ينطلق “التيار” في مقاربته من اعتبارات إنقاذية أوسع تتجاوز حدود المكاسب الانتخابية.
واللافت انه عندما سئلت السيدة ستريدا جعجع عما دفعها الى توجيه ندائها الى “التيار” في توقيت سياسي غير مناسب نتيجة تفاقم النزاع بينهما، أجابت: كنت آمل في أن يهبط عليهم الوحي بالترافق مع الفصح.

عماد مرمل

اعلامي ومقدم برامج لبناني. حائز على إجازة في الصحافة من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. عمل في العديد من الصحف السياسية اللبنانية. مقدم ومعد برنامج تلفزيوني سياسي "حديث الساعة" على قناة المنار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى