سياسة

قرار المحكمة الدولية في عين الإعلام العالمي: “خيبة” أميركية و”لا مبالاة” فرنسية

صدر حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية إغتيال الشهيد رفيق الحريري، ووُجّه الإتهام الى سليم عياش، وأُعلنت براءة المتهمين الثلاثة الآخرين، بعد أن سقطت المحاكمة عن مصطفى بدر الدين، فأُصيب بعض الإعلام المحلّي بالخيبة، وهو ما ذكرته إحدى القنوات في خبر على موقعها، فتنقّل مراسلوها في شوارع بيروت باحثين عمّن يعبّر من المواطنين عن هذه الخيبة، فكان الشارع على قدر عال من المسؤولية فاجأت المتابعين، وتحديداً ذلك الإعلام الذي كان مستعداً لأقصى الحدود لاستثمار قرار المحكمة، والذي توقع الجميع أنه سيدين كل المتّهمين المنضوين تحت لواء حزب الله.
كل ما سبق قرار المحكمة من تجييش وتخويف، وقرار تأجيل القرار من 7 آب الى 18 آب، إثر انفجار مرفأ بيروت، أشعر اللبنانيين وكأن خضّة أمنية تُحضّر بعد قرار المحكمة، ولكن لم تجر الرياح كما اشتهى رؤساء تحرير بعض المحطات المحلّية، الذين رسموا الخطط للتغطية والاستثمار، ووزعوا الكاميرات على شوارع بيروت التي تُعرف بحساسيتها المذهبية، فجاء القرار مخيّبا لهم، ولكن هذه الخيبة لم تقتصر على بعض إعلام لبنان، فتغطية الإعلام الأميركي للحدث أظهرت أيضا “خيبة أمل”.
محطة “CNN”، عبر مراسلها في بيروت، أعدّت تقريرا رأت فيه أنه “بعد خمسة عشر عاماً من اغتيال رفيق الحريري، أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان المدعومة من الأمم المتحدة أخيراً حكماً، لكنها فشلت في الوصول إلى جوهر الجريمة”، مذكرة أن “رفيق الحريري كان أيّد قرار مجلس الأمن 1559 الذي دعا لانسحاب القوى العسكرية من لبنان ونزع سلاح الميلشيات، ومع ذلك فقد ذهبت المحكمة الى هذا الحد فقط”، في إشارة منها الى أن القرار لم يكن كافيا، وكان لافتا ختام التقرير بعبارة “هكذا تنتهي محكمة كلفت 800 مليون دولار على مدى 11 سنة، بحكم لم يذكر من أمر بقتل رفيق الحريري”.
بدورها تطرقت صحيفة “نيويورك تايمز” الى قرار المحكمة، معتبرة أن القرار اتّهم قيادياً بحزب الله، فيما برأت 3 آخرين وهم أيضا أعضاء بحزب الله لعدم كفاية الأدلة، مشيرة الى أن القرار يتناقض مع تحقيق الأمم المتحدة بقيادة المدعي العام الألماني، ديتليف ميليس، والذي وجه اتهامات إلى أكثر من 20 مشتبهاً، من بينهم عدد من كبار المسؤولين اللبنانيين وكبار المسؤولين السوريين على عكس نتائج المحكمة الدولية”.
وهاجمت الصحيفة المحكمة الدولية وقرارها، لأنه لم يجاوب على سؤال أساسي هو “من الذي أمر بالقتل؟”، مشيرة الى أن “الحكم الذي طال انتظاره خيب آمال العديد من اللبنانيين من المحكمة الخاصة بلبنان”.
فرنسياً، لم تأخذ قضية المحكمة الدولية حيّزاً مهماً في صحفها (مع الأخذ بعين الإعتبار علاقة الحريري الأب والإبن مع فرنسا). واذا أخذنا صحيفتي “لو فيغارو”، و”لو موند” كمثال، فنجد أن الأولى ذكرت الحدث ضمن سياق إخباري دون الدخول بتفاصيله، وفي خبر ثانوي بعيد عن الأخبار الأساسية في الصحيفة.
وفي الصحيفة الثانية أيضاً، لم يكن موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وصدور الحكم بقضية اغتيال رفيق الحريري، أساسياً في ظل الأحداث الحاصلة عالمياً خصوصاً الإنقلاب العسكري في مالي والثورة في بيلاروسيا. وبموضوع المحكمة، اكتفت الصحيفة بمقال واحد حول الموضوع.
وهذا الموضوع، الذي حمل عنوان “قضية اغتيال رفيق الحريري: اتهام عنصر في حزب الله ترك العديد من الجوانب المجهولة”، ذكرت فيه الصحيفة أن اتهام سليم عياش بالعملية الإرهابية التي اغتيل فيها رفيق الحريري في لبنان عام 2005، ظل بعيداً عن كشف هوية المسؤولين عن ما حصل.
اذا، مما لا شكّ فيه أن قرار المحكمة لم يكن كافيا، لا لأولئك الذين ينتظرون استثمار القرار سياسيا وأمنيا، ولا لمن ينتظر الحقيقة بصدق.

محمد علوش

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: