هل بدأت ساعة أفول سلطة الجولاني؟

لا تبدو الحملة الإعلامية التي تشنها دمشق ضد اللواء حسام لوقا مجرد هجوم على شخصية أمنية من المرحلة السابقة، بقدر ما تعكس ارتباكاً متزايداً داخل سلطة الجولاني أمام استحقاق أكبر: هل انتهى الدور الوظيفي لهذه السلطة، وبدأت ترتيبات إخراجها من المشهد؟
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التصعيد المتواصل يأتي بالتزامن مع تحركات دولية تتعامل مع هيئة تحرير الشام والتشكيلات المسلحة التي دخلت إلى سوريا ضمن ترتيبات ودعم إقليميين باعتبارها صيغة استنفدت مهمتها، فيما تتجه الترتيبات الجديدة نحو تشكيل سوريا بصيغة سياسية ومؤسساتية مختلفة، تقوم على إشراك قوى الموالاة والمعارضة السابقة ضمن عملية إعادة بناء شاملة للدولة.
وتقول المصادر إن المسار المطروح يجري بحثه ضمن تنفيذ القرار الدولي 2254، بما يشمل إعادة تنظيم المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، وإنهاء احتكار القرار من جانب منظومة ذات خلفية أيديولوجية متشددة، والانتقال إلى صيغة أكثر اتساعاً في التمثيل السياسي ومؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، تكتسب الحملة على لوقا دلالة إضافية، خصوصاً أن الرجل ينتمي إلى البيئة السنية نفسها التي تسعى سلطة الجولاني إلى احتكار تمثيلها. وتخشى دمشق، وفق مصادر متابعة، من أن تتحول شخصيات سنية من خارج منظومتها إلى أوراق مطروحة في أي ترتيبات مقبلة، لا باعتبارها بدائل جاهزة، وإنما كجزء من إعادة توزيع النفوذ والتمثيل.
ولهذا تبدو الضجة حول لوقا محاولة لإغراق المشهد بمعارك جانبية، بينما يجري السؤال الحقيقي خلف الكواليس: كيف ستُدار سوريا إذا انتقلت الترتيبات الدولية من مرحلة الاتصالات إلى التنفيذ؟
ومع الحديث عن سوريا جديدة تُبنى على شراكة بين الموالاة والمعارضة السابقة وضمن مسار القرار 2254، يصبح السؤال أكثر وضوحاً: هل بدأت فعلاً ساعة أفول سلطة الجولاني، أم أن دمشق تعيش المرحلة الأخيرة من صيغة بات القرار الدولي يتجه إلى تجاوزها؟



