إرتباك في دمشق.. صراع بين أجنحة الإدارة وسط ضغوط إقليمية ودولية

تتزايد علامات الارتباك داخل أروقة المشهد السياسي في دمشق، مع تصاعد الصراع بين أجنحة الإدارة القائمة، وتكثيف الضغوط الإقليمية والدولية لإحداث تغيير هيكلي شامل في البنية الحاكمة.
وفي هذا السياق، كشف القيادي المنشق عن جبهة النصرة والصديق السابق للجولاني، صالح الحموي، عن تسارع دراماتيكي في كواليس القرار، موضحًا أن أحمد الشرع يسعى لكف أيدي أبرز قياداته عبر مناقلات ومناصب شكلية، حيث عرض على الشيباني تولّي رئاسة الوزراء لإبعاده عن وزارة الخارجية، وطلب من أنس خطاب تسلّم مديرية الأمن الوطني لتجريده من صلاحياته المباشرة. وأكد الحموي أن كلاً من الشيباني وخطاب رفضا هذه العروض لإدراكهما أن الغاية منها تفريغ الوزارات السيادية تمهيدًا لتسليمها لفريق العميد مناف طلاس ضمن التسوية القادمة.
وبحسب المتابعات المنسوبة لرابطة نفوذ محيطة بالشرع، تقودها لطيفة الدروبي بإشراف من مسؤول التواصل عصام محو، فإن التغييرات المرتقبة ستجري على مرحلتين؛ الأولى وشيكة خلال أيام، والثانية مفصلية وتطال جذور الهيكل الحاكم والبرلمان في غضون الأشهر القليلة القادمة.
على الصعيد الخارجي، تبيّن القراءة الاستراتيجية أن امتناع الشرع عن الانخراط في الملف اللبناني لم يكن قرارًا سياديًا، بل مجرد ورقة مناورة لطلب الضمانات. غير أن التحول في الموقف الإسرائيلي، بناءً على معطيات استخباراتية رُفعت للجانب الأمريكي، أدى إلى نقل الملف لوكالة المخابرات المركزية (CIA)، للبدء بإنهاء الرهان عليه وتعجيل فرض بدائل جديدة.
المعطيات الواردة تؤكد أن الشرع بات محاصرًا بسجل ارتباطاته السابقة، وأنه يخطط لاستخدام الورقة اللبنانية في اللحظة الأخيرة لخلط الأوراق وإعاقة مشروع الحكومة الجديدة، والتي تشير المخططات إلى أنها ستتضمن تعديلاً دستوريًا يجرّد رئيس السلطة من صلاحياته التنفيذية لصالح رئيس الوزراء، مما يضع التجربة الحالية أمام خيار التفكك الحتمي وسط تسارع التطورات في المنطقة.



