على معابر الحدود السورية.. اضطهاد طائفي ممنهج يفرز العابرين على أساس الانتماء الديني
بقلم الصحفي: وحيد يزبك

يكشف الواقع الميداني عند المعابر الحدودية غير الشرعية بين سوريا ولبنان، ولا سيما عند معبر “الدبوسية”، عن سياسة انتقائية واضحة تمارسها سلطات الأمر الواقع المتواجدة هناك، حيث تحولت حركة العبور إلى مصيدة قائمة على الفرز الطائفي.
وبينما تُسهَّل عمليات عبور عشرات الأشخاص يومياً من الشبان والنساء دخولاً وخروجاً دون أي عوائق، تبدو المعاملة مغايرة تماماً وتستنفر العناصر بداخل المقرات بمجرد الكشف عن هويات تنتمي لأبناء الطائفة العلوية، ليحلّ محلّ التسهيلات منطق التشفي، والتحقيق، والاحتجاز التعسفي.
تتجسد هذه الممارسات المشحونة بالتمييز في شهادات واقعية من قلب تلك المعابر؛ إذ تشير المعطيات إلى توقيف سيدة ضمن مجموعة تضم نحو عشرين شخصاً، حيث سُمح لجميع أفراد المجموعة بالمرور ومتابعة طريقهم إلى لبنان دون عراقيل، بينما تم عزل السيدة واحتجازها بمفردها فور معرفة انتمائها الطائفي.
واقتيدت السيدة إلى مقر يتخذه العناصر داخل مقام مقدس للطائفة العلوية، لتتعرض هناك لسيل من الإهانات والشتائم واهانة للمقدسات، إضافة إلى تفتيش دقيق لهاتفها ومحادثاتها تحت ذرائع ومسرحيات اتهام مفبركة كـ “التعامل مع الفلول”، وصولاً إلى اضطهاد ديني مباشر عبر مطالبة الشيخ المسؤول عنها صراحةً بالتبرؤ من دينها واعتناق الإسلام بدعوى أنها “كافرة”.
وفي سياق متصل من التنكيل الممنهج، جرى احتجاز شاب علوي وتوجيه تهم باطلة له بالتبعية لـ “الفرقة الرابعة”، حيث خضع لضرب مبرح وإهانات طائفية من قبل العناصر، قبل أن تصل سيارة في الصباح الباكر وتقتاده من الحدود إلى جهة مجهولة في محافظة حمص، ليبقى رهن الاعتقال والمصير المجهول دون أي غطاء قانوني أو إنساني.
تعكس هذه الحوادث المتواترة عمق المأساة المستمرة على الحدود السورية اللبنانية، حيث تحولت المعابر إلى أداة حصار واستهداف يطالان الإنسانية وتُستباح معهما الحريات؛ فبينما يمر البعض دون عوائق، يُلاحق آخرون ويُعتقلون وتُهدر حقوقهم في مفارقة مريرة تجعلهم مستهدفين ومحاصرين، وسط صمت دولي وتجاهل تام لانتهاكات يومية صامتة تُرتكب بناءً على الانتماء الديني فقط.



