منع “الرقص الشرقي” في حماة: مؤشر جديد على التغلغل السلفي التكفيري في مفاصل القرار السوري

أصدرت مديرية الرياضة والشباب في محافظة حماة تعميماً رسمياً يقضي بمنع إقامة دورات تعليم “الرقص الشرقي” في كافة البيوتات والمراكز الرياضية، مهددة باتخاذ إجراءات قانونية صارمة تصل إلى الإغلاق النهائي بحق الأندية المخالفة. وجاء في القرار الموقع باسم مدير الرياضة والشباب في المحافظة، محمد مكرم عبد الله كيلاني، أن هذا النوع من الأنشطة يشكل مخالفة للقوانين والأنظمة والتقاليد المعمول بها، مشدداً على ضرورة تقيد أصحاب المراكز بمضمون التعميم والتزام حدود التراخيص الممنوحة لهم لتجنب المحاسبة الفورية.
هذا الإجراء، وإن بدا في ظاهره قراراً إدارياً تنظيماً للأنشطة الرياضية المحلية، إلا أنه يحمل في عمقه السياسي دلالات واضحة على طبيعة التوجهات التي باتت تحكم دمشق والمناطق الخاضعة لسيطرتها منذ أواخر عام 2024. وتكشف هذه القرارات المتلاحقة عن الهوية العقائدية الحقيقية للمنظومة الحاكمة، التي يسيرها شيوخ التيارات السلفية المنحدرون من خلفيات جهادية وتكفيرية متطرفة .
إن محاولة فرض الوصاية على الفضاء العام وتنميط المجتمع السوري وفق رؤية أيديولوجية إقصائية متزمتة، تعيد إلى الأذهان ذات السياسات الممنهجة التي مارستها الجماعات التكفيرية في فترات سابقة تحت مسميات الحفاظ على العادات والتقاليد. ويظهر هذا التعميم الرغبة الحثيثة في تدجين المؤسسات المجتمعية والثقافية، وإحلال الفكر السلفي المتشدد كبديل للأنظمة المدنية، مما يضع السوريين أمام واقع سلطوي يستخدم أدوات المنع والمحاسبة لتقويض الحريات الشخصية والاجتماعية، وتكريس سلطة أمر واقع تدار بعقلية دينية إقصائية لا تؤمن بالتنوع أو الخصوصية المجتمعية.



