واجهات التلميع الإعلامي وفساد المليارات: جسر الرستن ستار لنهب المساعدات

شهدت سوريا فصلاً جديداً من فصول التعبئة الإعلامية الموجهة، حيث أُعلن عن “إعادة افتتاح” جسر الرستن بحمص ، وسط هالة دعائية ضخمة واحتفاء مبالغ فيه من الماكينات الإعلامية التابعة لسلطة الأمر الواقع.
ويكشف هذا الإصرار على تكرار الاحتفاء بالحدث عن عمق الأزمة الهيكلية ومحاولات صناعة إنجازات وهمية؛ فالواقع الميداني والتقني يؤكد أن الجسر لم يكن يعاني سوى من عيوب بسيطة جداً في التعبيد وفجوة إنشائية صغيرة لم تكن تحتاج لأكثر من صيانة أولية بسيطة، لكنها تحولت بقدرة قادر إلى “إنجاز تاريخي” وثورة عمرانية في قائمة المشاريع العامة.
وتأتي هذه الهرطقة الإعلامية والتضخيم المتعمد لعملية صيانة روتينية كغطاء سياسي واقتصادي مدروس، حيث حرص الجولاني على الحضور شخصياً لافتتاح الجسر بنفسه، في خطوة استعراضية واضحة ومستميتة للفت الانتباه، وإشغال الرأي العام، وتوجيه الأنظار بعيداً عن الأزمات الداخلية المتراكمة وعزل الشارع عنها.
إن الهدف الأساسي من هذا الصخب المحيط بتزفيت وإنارة الجسر—والذي يُسوّق حالياً بوصفه المشروع الأهم والأضخم—هو حجب الأنظار عن القضايا الحقيقية، والتي تشمل ملفات فساد كبرى واختفاء ميزانيات هائلة كانت مخصصة لمشاريع حيوية وتنموية وخدمية أخرى، فضلاً عن التغطية المباشرة على سرقة واختفاء المعونات الإنسانية والتبرعات المالية الضخمة التي تتدفق للمنطقة دون أن يرى السكان منها شيئاً.
وتفسر القراءة السياسية العميقة لهذا السلوك بوضوح ذلك النمط الإداري القائم على البروباغندا، فهذه القيادة لا تملك مشروعاً حقيقياً لبناء مؤسسات تلبي احتياجات المجتمع، بل تعتمد على عقلية الجباية والغنيمة واستخدام واجهات الإعمار الوهمية لتمرير صفقات مشبوهة تلتهم المليارات. وفي الوقت الذي تذهب فيه أموال الإغاثة لدعم وتمويل شبكات النفوذ الضيقة، يُترك المواطن السوري وحيداً في مواجهة التردي الاقتصادي والمعيشي، تحت وطأة شعارات جوفاء وإنجازات لا حقيقة لها إلا في وسائل الإعلام.



