قـضـاء الـجـولانـي”: اسـتـبـدال الـكـفـاءات بـالـولاء الـسـلـفـي الـتـكـفـيـري وتـعـيـيـن قـضـاة بـمـعـايـيـر “داعـشـيـة”

تحول المعهد العالي للقضاء في دمشق إلى آداة لترسيخ الانهيار المؤسساتي وتكريس الفكر السلفي التكفيري داخل منظومة “العدالة”، عقب تكشف وقائع تصفية المتقدمين لمسابقة القضاء بناءً على معايير تفتقر لأدنى درجات النزاهة والقانونية.
وتشير المعطيات الصادمة إلى إقصاء متفوقين حازوا على علامة 79 من أصل 100، مقابل قبول أسماء لم تتجاوز عتبة الـ 41، في خطوة نسفت معيار الاستحقاق المهني لحساب الولاء الأيديولوجي. ولم يتوقف التخبط عند هذا الحد، بل عمدت الوزارة إلى تخفيض سقف القبول تدريجياً من 60 إلى 50، قبل أن يتم حشو القوائم بعشرات الأسماء التي لم تحقق حتى هذا الحد الأدنى، مما يحول المرفق القضائي إلى واجهة شكلية تدار بالأهواء الشخصية والمحسوبيات الضيقة.
وتأتي هذه التجاوزات الفجة تحت إشراف مباشر من وزير العدل في سلطة الأمر الواقع ، والذي يحمل خلفية أيديولوجية متطرفة كونه كان مفتياً سابقاً لـ “جبهة النصرة” ومفتياً منشقاً عن تنظيم “داعش”، ما انعكس بوضوح على طبيعة المقابلات الشفهية التي تحولت من اختبار للكفاءة القانونية إلى “محاكم تفتيش” عقائدية تهدف لفرض نمط واحد من التفكير السلفي المتشدد.
وبدلاً من تقييم النزاهة المهنية والإلمام بالقوانين الوضعية، ركزت الأسئلة على الجوانب الدينية المتطرفة والسلوك الفردي الخاص، في محاولة لقولبة الجسم القضائي الجديد وضمان اعتناقه وتنفيذه للفكر التكفيري، بعيداً عن مبادئ العدالة واستقلالية القضاء المتعارف عليها دولياً.
إن هذا المشهد لا يمثل مجرد خلل إداري في مسابقة وظيفية ، بل هو إعلان رسمي عن موت فكرة القانون والدستور في سلطة دمشق ، واستبدالها بشريعة الغاب المغلفة بعباءة دينية متطرفة ؛ حيث يُدار ميزان العدالة اليوم خارج أطر الدساتير والمنطق المؤسساتي. ويرى مراقبون أن تعيين قضاة جرى اختيارهم وفق معايير “الولاء والتطرف” ينذر بانهيار شامل لما تبقى من مفهوم الدولة وفكرة المواطنة ، حيث تُستبدل القواعد العامة بالاستثناءات الأيديولوجية الطارئة ، وتتحول منصات القضاء إلى أداة لشرعنة الاستبداد وفرض أجندات تكفيرية على المجتمع ، مما يترك حقوق المواطنين ومصائرهم رهينة لسلطة قضائية فاقدة للشرعية والمصداقية ، ومسخرة لخدمة مشروع أيديولوجي ضيق لا يمت للعدالة بصلة.



