والد الشرع يفجر الجدل: سياسات رفع الأسعار تعيد سوريا إلى كارثة 2008!

أثارت تصريحات حسين الشرع، والد رئيس سلطة الأمر الواقع في دمشق أحمد الشرع، موجة واسعة من الجدل بعد انتقاده العلني لسياسات رفع أسعار المحروقات وتدهور الأوضاع المعيشية، في موقف اعتبره مراقبون هجوماً مباشراً على الأداء الاقتصادي للسلطة الحالية وفشلاً متصاعداً في إدارة الملف المعيشي.
وجاءت تصريحات الشرع الأب في وقت تعيش فيه سوريا واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار البنزين والمازوت والغاز والكهرباء، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار النقل والمواد الغذائية والإنتاج الزراعي والصناعي، وسط انهيار متواصل في القدرة الشرائية للمواطنين وغياب أي حلول حقيقية تخفف من حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.
حديث حسين الشرع أعاد إلى الواجهة المقارنة بين السلطة الحالية والنظام السابق، خصوصاً بعد استحضاره تجربة عام 2008 عندما رفعت حكومة الرئيس بشار الأسد أسعار المازوت بصورة مفاجئة، معتبراً أن الأخطاء ذاتها تتكرر اليوم ولكن بظروف أكثر خطورة وتعقيداً، في ظل تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتآكل قيمة الدخل الحقيقي للسوريين.
وأشار إلى أن رفع أسعار المحروقات آنذاك أدى إلى نتائج كارثية على القطاع الزراعي وتربية المواشي، بعدما أصبحت تكاليف الضخ والإنتاج تفوق قدرة المزارعين، ما تسبب بخروج آلاف العائلات من مناطق الجزيرة السورية نحو الأرياف والمدن بحثاً عن أي مصدر رزق، في مشهد يعيد السوريون استذكاره اليوم مع اتساع رقعة الفقر والانهيار المعيشي.
وتزامنت هذه التصريحات مع تصاعد الانتقادات الشعبية لسياسات حكومة أحمد الشرع، التي اتجهت خلال الأشهر الأخيرة إلى فرض زيادات متتالية على أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، بالتوازي مع فرض ضرائب ورسوم جديدة، في محاولة لسد العجز المالي المتفاقم داخل مؤسساتها، الأمر الذي ضاعف الأعباء على المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود ومن فقدوا مصادر دخلهم بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن خطورة تصريحات والد أحمد الشرع لا تكمن فقط في مضمونها الاقتصادي، بل في صدورها من داخل الدائرة العائلية المحيطة برئيس السلطة الحالية، بما يعكس حجم التصدع والاعتراض المتنامي حتى داخل البيئة القريبة منه، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة للحكومة بالفشل في إدارة البلاد والانشغال بإعادة توزيع النفوذ والمناصب على حساب معالجة الانهيار الاقتصادي والمعيشي.
ومع استمرار تراجع قيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار الأدوية والمواد الأساسية، تبدو البلاد أمام مرحلة أكثر قسوة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الغضب الشعبي، خاصة مع شعور السوريين بأن السياسات الاقتصادية الحالية تعيد إنتاج الأزمات ذاتها التي دفعت البلاد سابقاً نحو الانفجار، ولكن هذه المرة في ظل واقع أكثر هشاشة واستنزافاً.



