مجتمع

“الكندرجي” مهنة استعادت الحاجة إليها بعد انحسار!

في فترة “الهناء والرخاء” التي كان يعيشها اللبنانيون في السنوات التي سبقت السابع عشر من تشرين الأول عام 2019 وبداية انهمار الأزمات فوق رؤوسهم.

ظنت العديد من العائلات اللبنانية أن هناك بعض المهن اليدوية في طريق الإندثار أو ربما إندثرت فعلاً ومنها ترميم الأحذية وبخاصة بعد الانتاجات الضخمة للأحذية وبينها الصناعات المتطورة التي اغرقت الأسواق بمختلف الأنواع والأصناف باسعار تناسب جميع فئات المجتمع.

ولم يعد أحد بحاجة لإصلاح هذا الحذاء أو ذاك لأن استبداله متوفر بأسعار ميسّرة للجميع على عكس أيام الآباء والأجداد حين كان الكثيرين يلجأون الى “الكندرجي” لإصلاح أحذيتهم المتوفرة باعتبار أن استبدالها أمر في غاية الصعوبة وخاصة لشراء الجديد منها.

موقع “أحوال” زار أحد المحلات الثلاث في مدينة زغرتا التي تمتهن إصلاح الأحذية وتعرفت إلى صاحبه خالد أسعد حمداش الذي يعمل في هذه المهنة منذ عشر سنوات بعد أن كان يعمل في مصنع أحذية في مدينة طرابلس فقال: “وجدت أن هكذا مهنة يمكن أن تسد متطلبات عائلتي المؤلفة من خمسة اشخاص بعد ان بات العمل في المصنع محدوداً نظراً للمضاربات القوية وعدم القدرة على المنافسة وتراجع التسويق”.

ويتابع خالد: “قبل بداية الأزمة المالية والمعيشية لم يكن أحد يهتم بإصلاح حذاء أو ما شابه لأن مكونات الأحذية باتت تعتمد على مشتقات من الكاوتشوك بدل الجلد الأصلي وهي متوفرة باسعار زهيدة، ولكن الآن ومع تدهور اسعار الليرة اللبنانية وبات مدخول العائلة بالعملة الوطنية اما المصروف فكل حساباته بالدولار فالعديد العديد من العائلات بدأت تعتمد على إصلاح ما امكن من الأحذية بالليرة اللبنانية بدل شراء الجديد منها على حساب الدولار الاميركي.

واضاف ممسكاً باحد الأحذية الرياضية وقال: “هذا الحذاء مثلاً إذا اراد أي منا شراء مثله جديداً فلن يجد بأقل من أربعين او خمسين دولاراً. في حين انا أعمل على إصلاحه وإعادته كأنه جديداً بمئتي ألف ليرة (بحدود السبع دولارات)، وهذا ما يشجع مجمل العائلات ومن مختلف المستويات على إلاعتماد علينا لتجديد ما لديها بدل دفع المبالغ الطائلة التي هي بحاجة ماسة لها في متطلبات ضرورية”.

ورداً على سؤال أجاب حمداش: لقد مررنا فعلاً بفترة جمود في هذه المهنة كادت تقضي عليها ولكن كما يقول المثل: “مصائب قوم عند قوم فوائد”، ولهذا منذ بدأت الأزمات تضغط على المواطنين عادت هذه المهنة الى الانتعاش والحمدالله ما نعمل به يكفي احتياجاتنا، ولا يدعنا في ازمة كما هو حاصل مع العديد من العائلات التي لا تستطيع سد احتياجاتها بدون مساعدة جهات ميسورة.

والى جانب تصليح الأحذية يستقبل خالد الحقائب المدرسية “الشنط” مع بداية العام الدراسي التي شهدت ايضاً حركة لافتة جداً لجهة إعادة ترميم العديد منها، إضافة الى مختلف الأدوات الجلدية التي يمكن إعادة ترميمها بكلفة زهيدة.

مرسال الترس

مرسال الترس

اعلامي لبناني كتب في العديد من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى