ملفات ساخنة

أزمة دبلوماسية تفضح زيف الشرعية الدولية لسلطة دمشق.. سفراؤها يعبرون بجوازات أجنبية!

تكشفت ملامح أزمة دبلوماسية حادة تضرب عمق الهيكل السياسي لسلطة الأمر الواقع في دمشق، مظهرةً الفشل الجوهري في انتزاع اعتراف دولي حقيقي بالمنظومة الحاكمة، حيث بات وزراء وسفراء ودبلوماسيون يمثلون هذه السلطة عاجزين عن العبور عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وفق النظام العالمي المتعارف عليه دولياً، ويلجأون بدلاً من ذلك إلى استخدام جوازات سفر غير سورية للالتفاف على القيود الصارمة المفروضة عليهم.
وفي إطار رصد هذه الوقائع، برز اليوم نبأ تعيين عبد القادر حصرية سفيراً لسورية في كندا، إلا أن مصادر مطلعة ومتطابقة أكدت أن السفير الجديد لم يتمكن من دخول الأراضي الكندية بصفته الدبلوماسية السورية، بل دخلها مستخدماً جواز سفره الأمريكي الذي يحمله كونه يحمل الجنسية الأمريكية، ولم تكن هذه الحادثة معزولة، بل تعكس نهجاً عاماً؛ إذ تؤكد المعلومات المتداولة أن سفير سورية لدى اليونان، وكذلك السفير المعين في بروكسل ببلجيكا، قد دخلا مقار عملهما عبر جوازات سفر أمريكية، في حين دخل السفير المعين في ألمانيا (وهو ابن وزير الأوقاف) مستعيناً بجواز سفر تركي لتسهيل عبوره.
ونقلاً عن منصة الجالية السورية في أمريكا، فإن هذه المؤشرات الميدانية والوقائع الدبلوماسية تحمل أبعاداً تحليلية واضحة، تشير إلى أن المجتمع الدولي والدول الغربية على وجه الخصوص ما تزال تتعامل مع السلطات الحالية في دمشق باعتبارها سلطة انتقالية غير مكتملة الشرعية القانونية والدبلوماسية، مع استمرار فرض قيود وتحفظات صارمة ترفض اعتماد حاملي الجواز السوري الصادر عن هذه السلطة ضمن السلك الدبلوماسي الرسمي، ما يضع المعينين أمام خيار وحيد وهو التنازل عن الصبغة التمثيلية للدولة والاعتماد على جنسياتهم الأخرى لتسهيل الدخول.
وتضع هذه التطورات سلطة دمشق الحالية في مواجهة عاملي الفشل والمفارقة الحادة؛ إذ يتمثل الفشل المباشر في العجز عن إدخال الممثلين السياسيين عبر المطارات والحدود بصفة دبلوماسية تحترم سيادة وتأثير الدولة، ليتحول هؤلاء السفراء عند منافذ العبور إلى مجرد زوار عاديين يحملون جنسية بلد ثانٍ، بينما تكمن المفارقة العميقة في ضرب الأعراف الدبلوماسية المستقرة عالمياً، والتي تشترط في الممثلين الرسميين عدم ازدواجية الجنسية لضمان الولاء المطلق والكامل للدولة التي يمثلونها، بعيداً عن أي ارتباط قانوني أو سياسي بدولة أخرى.
وتشكل هذه الوقائع المتسارعة اليوم سابقة غير معهودة في تاريخ العمل الدبلوماسي، مما يثير جدلاً واسعاً وساخناً داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، ويؤكد عمق العزلة التي تعاني منها السلطة في محاولاتها الفاشلة لتسويق نفسها كجهة شرعية تحظى بالقبول في المحافل الدولية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى