سياسة

التيّار الوطنيّ الحرّ يواجه العقوبات الأميركيّة بلمّ الشمل استعداداً للمرحلة المقبلة

يقف التيّار الوطنيّ الحر على مفترق طرق حسّاس جدّا. فصاحب أكبر كتلة برلمانيّة، يدرك حجم الصعوبات التي تحيط بمستقبله، في ظلّ الاستحقاقات التي إنفجرت في وجه عهد الرئيس ميشال عون، من إنهيار إقتصادي، وترهّل الدولة اللبنانية.

ومن الأمور التي زادت المشهد تعقيداً جائحة كورونا، وصولاً الى الإنقسام السياسي العمودي في البلد، الذي يحول دون تشكيل حكومة، يعتبر البعض أنّ لرئيس التيّار جبران باسيل دوراً رئيساً في عرقلتها، إستنادا الى “دفتر شروط خاص”، بالتزامن مع حملة إعلاميّة واسعة، مرفوقة بجوّ إقليميّ ضاغط، لم يعد خافيا على أحد أنه يسير نحو فرض واقع سياسيّ جديد، يمكن القول أنّه وحتى الساعة، لم تتظهّر معالمه بعد.
لا يختلف إثنان على دور السياسيّة الأميركيّة، وتأثيرها ونفوذها على المنطقة، وهذا الأمر وإن كان لا يرتبط بمتغيّرات كبيرة، إرتكازا الى الإستراتيجيّات والسّياسات الأميركيّة ثابتة المسار، والذي يتجلّى بالمقاربات الخارجيّة للولايات المتّحدة في السنوات الأخيرة، إلّا أن هذه السياسات تتأثّر حكما بهويّة ساكن البيت الأبيض، وكيفيّة إدارته للملفات الخارجيّة، بما هو متاح له من مرونة، في آليّة التطبيق.
بناء عليه، يتأثّر لبنان بشكل مباشر، بالمشهد الأميركي، وحسم ملفّ الإنتخابات الرئاسيّة الأميركيّة رسميّاً، وإذا ما كان سيحمل رئيسا جديداً للولايات المتّحدة، أم أنّ الطعون، قد تعيد ترامب الى سدّة الرئاسة مجدّدا.
وبالعودة الى التّأثير الأميركي المباشر في لبنان، كان جليّاً، أثر العقوبات الأميركيّة على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على السّاحة الداخليّة، والتي رأى فيها البعض قراراً دوليّا بتقويض المستقبل السّياسي لباسيل وللتيّار الوطني الحر.
لم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل جاء تصريح السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا حول إعلان باسيل استعداده للتخلي عن حزب الله، كمؤشّر واضح على مساعي الضاغطين محليّا وإقليميا، لفكّ وضرب التّحالف بين التيّار الوطني الحر والحزب، بما يخدم مشروع عزل حزب الله”.
وعلى الرّغم من مفاعيل القرار، إلا أنّ مصادر مقرّبة من باسيل، أكدت لـ”أحوال” أن “هذه العقوبات، جاءت بآثار عكسيّة، لتشدّ أواصر الإلتفاف حول باسيل، الذي جاهر بطلبه تقديم ملفّات موثّقة حول الإتّهامات بضلوعه بالفساد. وهو ما تترجم بحسب المصادر، في “تفعيل إنطلاق لمّ الشمل داخل التيّار، وسرّع وتيرة التواصل، لإزالة النقاط الخلافيّة، مع قدامى التيّار الوطني”، مشيرة الى أنّ “المساعي، في حال إستُكملت على النحو الذي تسير عليه فهي حتما، ستخلص الى نتائج إيجابيّة ملموسة قريبا”.
وكشفت المصادر أن “اللجنة هي برئاسة نائب رئيس ​التيّار الوطني الحر​ لشؤون ​الشباب​ منصور فاضل، وتضمّ مسؤولة الخدمات في التيّار ريتا باسيل ومنسّق بيروت عماد جعارة، وقد التقت اللجنة كلاً من نعيم عون، رمزي كنج، وإيلي بيطار، وقد إنضمّ إليها مؤخّرا الوزير السّابق غسّان عطالله ليزيد من زخم  التواصل نحو حلحلة الخلافات وتذليلها”.

إبراهيم درويش

اظهر المزيد

إبراهيم درويش

صحافي وكاتب لبناني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: