رياضة

المدرّب غسان أبودياب لـ”أحوال”: خدمتُ “الصفاء” 53 عامًا.. والفريق الحالي يظهر من تحت الرماد!

لاعب منتخب لبنان ونادي الصفاء السابق: أعتزّ بدفاعي عن ألوان "الأنصار" و"النجمة" خارجيًا

إعلانات

قد يكون لاعب كرة القدم غسان أبودياب، الوحيد في لبنان الذي لم يحصل على بطاقة صفراء طيلة مسيرته الكروية داخل “المستطيل الأخضر”، والتي امتدّت لنحو 28 عامًا مع فريق “الصفاء”.

أبودياب المولود عام 1958، بدأ مسيرته مع أشبال “الصفاء” سنة 1968، وتدرّج حتى وصل إلى الفريق الأول عام 1975، ولكن شرارة الحرب الأهلية حالت دون مشاركته مع النادي في البطولات الرسمية، فكان يستعيض عنها نادي “الصفاء” بإقامة دورتي 16 آذار والأضحى على ملعبه في محلة وطى المصيطبة، بمشاركة نخبة الفرق اللبنانية وفي مقدّمتها “النجمة” و”الأنصار”. ومن هنا برزت موهبة أبودياب، الذي حمل شارة القيادة وبرز في مركز صناعة الألعاب، فاشتهر بتسديد الضربات الحرّة التي غالبًا ما تُترجَم إلى أهداف، حيث كانت هذه الدورات المتنفّس الوحيد للجماهير.

الأول من اليمين جلوسا مع الصفاء مطلع التسعينيات

عام 1986، نجح فريق الصفاء بإحراز أول لقب رسمي له وهو كأس لبنان، إذ أُقيمت المسابقة للمرة الأولى منذ توقفها عام 1975، فجاءت فرحة أبودياب مضاعفة يومها، كون الفوز كان أولًا على حساب الأنصار المدجّج بالنجوم، وثانيًا أنه تحقّق على أرض ملعب الصفاء، لتنطلق بعدها عجلة الدوري من جديد. وبحسب أبودياب، كانت الأمور معكوسة هذه المرة، حيث قال في حديث لـ”أحوال”: “في غالبية البطولات، كان “الصفاء” يحتلّ المرتبة الثانية خلف “الأنصار”، لأن الحكام كانوا “يطيّبون” خاطر الأمين العام للاتحاد، رهيف علامة، الذي كان إداريًا سابقًا في نادي الأنصار، فكان التحكيم يصبّ في مصلحة الفريق الأخضر”.

من جهة أخرى، يعتزّ قائد الصفاء السابق، بمشاركاته الخارجية مع الأنصار عام 1981، حين طار إلى جزيرة كورسيكا وهزم فريق “باستيا”، وهو حامل كأس فرنسا، بهدفين لهدف سجلهما إبراهيم الدهيني، كما وقع على كشوف النجمة عام 1985 لفترة محدودة، بعد موافقة الشيخ غازي علامة أثناء مشاركته في تصفيات بطولة النوادي العربية في حمص، ويومها انتزع “النبيذي” صدارة المجموعة إثر تعادله مع “الكرامة” الحمصي سلبًا، وفوزه على “الفيصلي” الأردني 3-1.

الثاني من اليسار مع بعثة الأنصار في فرنسا عام 1981

أما أجمل الأهداف التي سجّلها أبودياب، يذكر الإصابة التي “دكّ” بها مرمى فريق الشباب السعودي عام 1974 في المملكة، حين أطلق “قذيفة” من نحو 35 مترًا وكان له من العمر 16 عامًا فقط، وهو يدافع عن ألوان منتخب لبنان، كما أنه يعتزّ بالهدف الذي سجّله في مرمى الرياضة والأدب عام 1979 ضمن دورة الأضحى، حيث كان الصفاء حينها بحاجة إلى الفوز ليحرز اللقب، فكان اللاعب المحترف غسان أبودياب “المنقذ” في الدقيقة 89.

هذا ويعتزّ أبودياب بانتمائه إلى نادي الصفاء ومجاورته كبار اللاعبين الذين كان يرتاح للعب إلى جانبهم، وفي مقدمهم شاهين فرزان الذي يعتبره من طينة العمالقة، إضافة إلى نجوم آخرين يذكر منهم وليد زين الدين والراحل سعد حلاوي ونبيه الجردي وحسن أيوب ونبيل شيخو ومحمد مرتضى والمصري محمود سعد الذي يشرف حاليًا على لجنة المنتخبات المصرية. ومن المدرّبين، لا ينسى أبودياب بصمات المصري حسين فهمي، الذي تولّى تدريب الفريق في السبعينيات، إضافة إلى الراحل فؤاد الحلبي وزين هاشم وسميح شاتيلا وسواهم.

في المقابل، دافع أبودياب عن ألوان المنتخب الوطني لسنوات، وحمل شارة القيادة في مناسبات عدة، أبرزها في بطولة كأس العرب عام 1988 في الأردن، حيث حقق المنتخب فوزًا لافتا على نظيره السعودي بهدف نظيف، بعدما تعادل سلبًا مع المنتخب العراقي العائد من كأس العالم 1986. وفي عام 1994، أقيمت مباراة تكريمية للقائد التاريخي بين تفاهم الصفاء والنجمة ضد تفاهم الأندية اللبنانية، فسلّم شارة القيادة إلى المدافع حسن أيوب ليترشّح عقب ذلك إلى عضوية النادي، ولكن الإدارة ارتأت أن يكون مكانه داخل “المستطيل الأخضر” من جديد، فاتجه إلى عالم التدريب.

وعن الفترة الحالية التي يمرّ بها “أبناء وطى المصيطبة”، يعزو المدرب أبودياب ذلك إلى كثرة الإصابات التي لحقت بقرابة 12 لاعبًا من الناحية العملية، وإلى الكثير من المشكلات التي جعلت إدارة الصفاء تلجأ إلى بيع اللاعبين واحدًا تلو الآخر كل موسم، لتستطيع تأمين الرواتب وباقي المصاريف، فمثلًا الحارس مهدي خليل ونور منصور ومحمد حيدر هم من أعمدة العهد والمنتخب حاليًا، ولكن الإدارة السابقة اضطرت إلى بيعهم مع غيرهم من الأسماء الرنانة والوازنة، من بينهم علي السعدي لاعب “النجمة” حاليًا.

“الصفاء اليوم”

يتوجّه أبودياب عبر “أحوال” برسالة إلى جماهير “الصفاء” الأوفياء، مطالبًا إياهم بالصبر على الفريق “لأنه يضم خامات واعدة هذا الموسم، خصوصًا أن الإدارة وعلى رأسها هيثم شعبان والجهاز الفني، قامت بانتشال النادي من تحت الرماد”، معتبرًا أن شعبان هو “وان مان شو” النادي وكان وسيبقى مصدر إسعاد الجمهور، على غرار ما حصل قبل أعوام قليلة حين كان أبودياب مدربًا وحصد “الصفاء” 5 ألقاب في موسمين، وهي: بطولة الدوري مرتين وكأس لبنان وكأس النخبة والكأس السوبر في عهد المدير الفني العراقي أكرم سلمان.

أحدث صورة لأبو دياب مدربا ويبدو إميل رستم بالكمامة

ويختم أبودياب رسالته إلى الجمهور بأن يتوقف عن التجريح أو انتقاد اللاعبين أو الجهاز الفني على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمهله بعض الوقت لإعادة الفريق إلى سكة الإنتصارات والبطولات؛ قائلًا: “على أقل تقدير، إعلموا أن غسان أبودياب الذي مكث في بيته الثاني الصفاء 53 عامًا لاعبًا وإداريًا ومدربًا، لا يمكنه بيع النادي أو تركه يغرق”.

أما عن واقع كرة القدم اللبنانية بشكل عام، يرى أبودياب في حديثه لـ”أحوال”، أنه مرتبط بالواقع السياسي، لأن تركيبة الإتحاد اللبناني مبنية على اعتبارات مذهبية وسياسية، علمًا أن هناك أشخاص أكثر خبرة في كل طائفة وأعلى إلمامًا بشؤون اللعبة، وينبغي أن يتسلّموا زمام الأمور لينهضوا بالأندية والبطولات والأنظمة، وبالتالي يستفيد منهم المسؤولون الاتحاديون.

سامر الحلبي

اظهر المزيد

سامر الحلبي

صحافي لبناني يختص بالشأن الرياضي. عمل في العديد من الصحف والقنوات اللبنانية والعربية وفي موقع "الجزيرة الرياضية" في قطر، ومسؤولاً للقسم الرياضي في جريدتي "الصوت" و"الصباح" الكويتيتين، ومراسلاً لمجلة "دون بالون" الإسبانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى